منوعات

آخرها أوراكل..لماذا تفر شركات التكنولوجيا من وادي السيليكون إلى تكساس؟

انضمت “أوراكل”(Oracle) و”هوليت باكارد” (Hewlett Packard) إلى قائمة الشركات التي قررت مغادرة وادي السيليكون، مما يهدد جديا مكانة القلب النابض لعالم التكنولوجيا منذ ثلاثينيات القرن الـ20.

وفي هذا التقرير الذي نشرته صحيفة “الإندبندنت”(The Independent) البريطانية، يقول الكاتب غرايم ماسي إن مكانة وادي السيليكون باعتباره مركزا لصناعة التكنولوجيا قد تزعزعت بعد تعرضه لعدد من الانتكاسات خلال الأسابيع الأخيرة في ظل أزمة كورونا، حيث قررت مجموعة من الشركات الصغيرة مغادرة شمال كاليفورنيا وإنشاء مقرات جديدة في تكساس.

ومع أن الشركات العملاقة “فيسبوك” (Facebook) و”آبل”( Apple) و”غوغل”(Google) لم تقرر المغادرة، فإن عددا من الرواد والشركات العريقة وأصحاب رؤوس الأموال في طريقهم إلى الرحيل عن وادي السيليكون.

شركات بارزة تغادر كاليفورنيا

وأعلنت شركة “أوراكل” العملاقة التي وقعت العام الماضي صفقة رعاية لمدة 20 عاما مع فريق “سان فرانسيسكو جاينتس” للبيسبول بقيمة 180 مليون دولار ليتحوّل اسمه إلى “أوراكل بارك”، أنها ستنتقل من كاليفورنيا إلى مدينة أوستن عاصمة ولاية تكساس.

وقالت المتحدثة باسم الشركة، ديبورا هيلينغر، لشبكة “سي إن إن”(CNN) الأميركية “نعتقد أن هذه الخطوة مفيدة لشركة أوراكل لتحقيق النمو وتوفير مزيد من المرونة لموظفينا”.

من جانبها، أعلنت مؤسسة “هوليت باكارد” العريقة في وادي السيليكون، أنها ستنقل مقرها الرئيس إلى مدينة هيوستن في ولاية تكساس. وفي وقت سابق من الشهر الحالي أعلن إيلون ماسك مؤسس شركة “تسلا” (Tesla)، الذي يعيش في لوس أنجلوس، نقل مقر الشركة ومصنعها في مدينة فريمونت بكاليفورنيا إلى مدينة أوستن عاصمة ولاية تكساس.

وقال ماسك في هذا السياق “تسلا هي آخر شركة سيارات لا يزال مصنعها موجودا في كاليفورنيا، كما أن “سبيس إكس” (SpaceX) هي آخر شركة متخصصة في صناعات الطيران والفضاء الجوي ما زالت موجودة في كاليفورنيا”.

وانتقد ماسك الإجراءات التي اتخذتها الولاية بعد تفشي جائحة كورونا وإغلاق أماكن العمل. ويُنظر إلى فلوريدا وتكساس على أنهما توفران بيئة عمل بأقل قدر من القيود.

غلاء العقارات وارتفاع الضرائب

ويقول بعض المراقبين إن قرار هذه الشركات مغادرة وادي السيليكون يعزى جزئيا إلى تفشي جائحة كورونا وتأثيرها في أماكن العمل، حيث أصبح الموظفون يعملون من المنزل. وقد أعلنت بعض شركات التكنولوجيا أنها ستسمح للموظفين بالعمل من المنزل بشكل دائم بعد انتهاء أزمة كورونا.

ويرى كيث رابوا، المستثمر في رأس المال المخاطر، الذي انتقل من سان فرانسيسكو إلى ميامي، أن “فيروس كورونا شجّع الناس بشكل أساسي على العمل عن بُعد وتجربة أماكن أخرى للعيش”.

وأوضح رابوا الذي عمل سابقا مديرا تنفيذيا في موقع “باي بال” (PayPal) وشركة “لينكد إن” (Linkedin)، أنه سئم الضرائب المرتفعة في كاليفورنيا، وتكاليف المعيشة الباهظة، والمشكلات الاجتماعية مثل ظاهرة التشرد. وقال إنه “بات من الواضح أن هناك أماكن أفضل للعيش”.

وتفرض ولاية كاليفورنيا ضريبة دخل مرتفعة على الأفراد على عكس فلوريدا أو تكساس. ومن ثم يمكن لرجل أعمال مثل إيلون ماسك، الذي يعد حاليا ثاني أغنى رجل في العالم بثروة تقدر بـ155 مليار دولار، أن يوفّر مبالغ طائلة بعد الانتقال إلى تكساس.

وحسب الكاتب، فإن التخلص من ضريبة الدخل المرتفعة قد يرفع أجور المديرين التنفيذيين في الشركات التي تقرر مغادرة كاليفورنيا بنسبة 13.3%.

وتعد أسعار العقارات من أبرز عوائق الاستقرار في كاليفورنيا، حيث إن الولاية تصنف كأغلى سوق عقارية في الولايات المتحدة. وبلغ متوسط سعر المنازل في كاليفورنيا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 1.38 مليون دولار، في حين تبلغ تكلفة السكن في تكساس ثلث هذا المبلغ.

واعتبارا من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، انتقلت 39 شركة متخصصة في مجال التكنولوجيا وغيرها من الصناعات من كاليفورنيا إلى ولاية تكساس التي تضم مقر شركة “ديل” (Dell) المتخصصة في مجال الحاسوب والتكنولوجيا.

ووضعت شركة “تسلا” حجر الأساس لمصنعها الجديد في تكساس، الذي تبلغ مساحته نحو 372 ألف متر مربع، ويُتوقع أن يوفر 5 آلاف وظيفة. ومن المقرر أن تصنع فيه الشركة سيارتيها الجديدتين “سايبر تراك” و”موديل واي”.

وتقول لورا هوفمان، المديرة التنفيذية لغرفة التجارة في أوستن، المنطقة التي تضم 25 كلية وجامعة “نحن نتحدث عن أنفسنا كرأس مال بشري. كما أنني لن أقلل من أهمية جودة الحياة، هذا هو المكان الذي يريد الناس العيش فيه. أعتقد أن عام 2020 أكد لنا جميعا أن لدينا المزيد من الخيارات عندما يتعلق الأمر بمكان الإقامة”.

ونقل المستثمر في مجال التكنولوجيا، جو لونسديل، أيضا مقر شركته من كاليفورنيا إلى أوستن. وقال “بات من الواضح فعلا أن هناك الكثير من الأماكن للعيش في جميع أنحاء البلاد، وليس وادي السيليكون فقط، نظرا لتكلفة المعيشة والمهارات وجميع الأشياء الأخرى”.

هل تغادر الشركات نهائيا؟

لكن المدافعين عن وادي السيليكون يصرّون -وفقا للكاتب- على أن الشركات لم تغادر بشكل نهائي وسوف تستمر في توظيف الناس في المنطقة. وأوضح بيتر ليرو مونوز، من منظمة الدفاع عن صناعة التكنولوجيا، أن “الشركات لم تغادر وادي السيليكون نهائيا. ما زالوا يقومون بتوظيف الناس هنا وما زالوا يواصلون الابتكار أيضا”.

وأوضح مونوز، في تصريح لمحطة “كيه تي في يو” (KTVU) المحلية في سان فرانسيسكو، قائلا “لدينا مزيج فريد من الجامعات ذات المستوى العالمي، فضلا عن رأس مال استثماري كبير، كما أننا نجذب المهاجرين من مختلف أنحاء العالم بمعدل أعلى من أي منطقة أخرى”.

من جهته يرى كارل غواردينو، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة القيادة في وادي السيليكون، أن رحيل المبتكرين والشخصيات الرائدة ليس بالأمر الجيد، ويعتقد أن الشركات لها الحرية في أن تذهب إلى حيث تريد وتستقر حيث تجد نفسها موضع تقدير.

ويضيف غواردينو أن “هذا الوضع يتسبب في انتقال بعض أفضل المبتكرين إلى مكان آخر، ويتبعهم غالبا بقية الموظفين. على أي حال، هذا ليس جيدا لمنطقتنا أو ولايتنا”.

** هذا المقال منقول و هوة لمشاركة المعرفة و اخر الاخبار

المصدر : https://www.aljazeera.net/subsection/scienceandtechnology

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات