منوعات

أهمية الذهب في الاقتصاد

أهمية الذهب في الاقتصاد:

يُعدُّ الذهب من الثروات المالية التي يعتمد عليها الأفراد والمجتمعات والدول أيضاً، حيث كان الذهب قديماً يُستخدم بجانب الزينة كعملة أساسية للتداول بين الأفراد، وأصبح فيما بعد من الأدوات المهمة التي تعدُّ ضماناً على قدرة الدول للوفاء بالتزاماتها تجاه غيرها من الدول الأخرى والتجار والأفراد، كما يُعدُّ الذهب من الأساسيات التي يُعتمد عليها في السياسات المالية والاقتصادية، وذلك لكونها أداة مهمة وضامناً للوفاء كما ذكرنا سابقاً.

تعتمد كثير من الدول على الذهب كاحتياطي بعد العملة المحلية والاحتياطي الأجنبي، كما أنَّ للذهب بورصة لها أسعار عالمية تظهر كُل يوم، حيث تختلف الأسعار نتيجة تغيُّر الأوضاع المالية والاقتصادية في العالم، وكذلك الأمنية والسياسية، والعرض والطلب، وكُل هذه الأمور تؤثِّر في سعر الذهب في البورصة، ولكن لماذا كُل هذه الأهمية للذهب؟

لأنَّ الذهب في الحقيقة يُعدُّ من السلع المضمونة، وكذلك يعدُّ أكثر أماناً، كما أنَّ ميزة التداول فيه قائمة إلى اليوم، إذ يُمكن قياس مدى قوة الدول اقتصادياً بحجم رصيدها من الذهب، كما يُعدُّ الذهب أيضاً غطاء مالياً وقانونياً من أجل إصدار العملة في بلد ما، كُل هذه العوامل جعلت للذهب أهمية كبيرة جداً.

شاهد بالفديو: أكبر 5 تحديات في الاقتصاد العالمي الجديد وطرق مواجهتها

 

احتياطي الذهب الوطني:

الغرض من احتياطي الذهب الوطني هو تغطية العملة الورقية بأساس هو الذهب، حيث يُعدُّ من العناصر المهمة والثمينة وذلك لقلته وندرته وخصائصه الفيزيائية الفريدة من نوعها، مثل لمعانه ونظافته، ويُعدُّ أيضاً من المعادن التي لا تصدأ.

بعد الحروب التي جرت عبر التاريخ والتي كان سببها الرئيس هو الذهب، أصبح يُستخدم كمخزون وطني من أجل التأمين عند حدوث الأزمات والحروب.

لطالما سعت البنوك المركزية من أجل خفض أرصدتها من الذهب لسداد ديون الحكومة، وذلك نتيجة زيادة الديون عند بعض الحكومات، مثل فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، مما أدى إلى انخفاض احتياطي الذهب العالمي الذي تستند عليه العلامات النقدية، فيما بعد رُبط الدولار بالنفط، حيث لا يُمكن شراء وبيع النفط إلا بالدولار الأمريكي، مما جعل الدولار الأمريكي ذو قوة، وفيما بعد اتفقت الدول التي تملك أكبر احتياطي للذهب على عرضه في السوق العالمية بقدر يُتَّفَق عليه فيما بينهم، وذلك من أجل استقرار سعره.

خصائص الذهب المُميزة:

نشر مجلس الذهب العالمي دراسة مفادها أنَّ الذهب يعدُّ من أكثر الاستثمارات فاعلية؛ حيث إنَّ هناك ست خصائص تُفيد بأهمية الذهب تاريخياً أثبتتها التجارب، ومن هذه الخصائص:

  1. يعد الذهب من المعادن التي تحقق عائداً أفضل وذلك على المدى البعيد، وتكون نسبة المخاطرة فيها أقل وذلك قياساً بالسلع الأخرى؛ حيث تُشير الإحصائيات والمؤشرات منها مؤشر “ستاندرد آند بورز” إلى أنَّ الذهب – على الأمد الطويل – قد حقق عائدات سنوية مقدرة بنسبة 10.4% وذلك منذ إلغاء معيار الذهب الذي كان في عام 1971م، وفي المقابل حقق الذهب عائداً سنوياً مُركباً بنسبة 7.6% وذلك بالمقارنة مع السلع الأُخرى.
  2. يعدُّ الذهب من أكثر الاستثمارات المُتسمة بالتنويع وذلك مقارنةً بالسلع الأُخرى، وذلك من خلال بحث المُستثمرين عن أصول سائلة تحفظ لهم رأس المال وتقلل من المخاطر والخسائر، مما زاد على طلب الذهب في الآونة الأخيرة.
  3. يعدُّ الذهب آمناً من حيث المخاطر المُتعلقة بالتضخم، حيث إنَّه خلال فترة التضخم المنخفض قد حققت السلع الأُخرى عائدات سلبية، في حين أنَّ الذهب قد سجل عائدات إيجابية، وهذا أمر يعدُّ في غاية الأهمية، ولذلك لا بُد أن يتفوَّق الذهب على بقية السلع، وتشير التوقعات المستقبلية إلى تزايد خطر ارتفاع التضخم، وهذا من شأنه أن يرفع الطلب على الذهب نحو التزايد.
  4. من مزايا الذهب أنَّه أكثر ثباتاً واستقراراً بالمقارنة مع السلع الأُخرى، حيث إنَّ أداء الذهب يتميز بتقلبات وتذبذبات أقل من السلع الفردية والأساسية، ويُمكن القول: إنَّ الذهب يساعد على استقرار المحفظة الاستثمارية.
  5. يُعدُّ الذهب من أنجح المخازن التي تحفظ القيمة، وخصوصاً على الأمد الطويل، وهو كذلك من أنجح المعادن التي تعدُّ كالنقود، فعبر التاريخ استُخدِم النحاس والفضة كعملات، لكن لم يكونا كالذهب من حيث الجدوى. لذا لا تزال المصارف المركزية والحكومات تحتفظ باحتياطيات هائلة من الذهب، من أجل الحفاظ على الثروة الوطنية والحماية من عدم الاستقرار الاقتصادي.
  6. يُعدُّ الذهب من الاستثمارات التي تتسم بسرعة سيولتها؛ حيث يتراوح التداول اليومي للذهب في السوق العالمية ما بين 100 و 200 مليار دولار.

الغطاء الذهبي (قاعدة الذهب):

يُقصد بقاعدة الذهب أو ما يُسمى بنظام الذهب الدولي، أن يُستخدَم الذهب كقاعدة من أجل تحديد قيمة العملة الورقية التي تصدرها دولة ما، كذلك يتم بناءً على هذه القاعدة تقييم العملة من ناحية قوتها، وفي الكثير من الأحيان تُستخدَم هذه القاعدة؛ حيث تُحوَّل أي عملة تم امتلاكها إلى الذهب وذلك بعد اعتماد سعر ثابت لبيع وشراء الذهب.

ومن الدول التي تبنَّت هذه القاعدة أو هذا النظام هي المملكة المتحدة، وذلك كان في العام 1821م، بالإضافة إلى كثير من الدول التي تبعتها، وفيما بعد ومنذ حوالي العام 1930م بدأ دور الذهب يتناقص في أنظمة النقد العالمية، حيث استُبدِل بنظام آخر يُسمى نظام التثبيت.

ومن فوائد نظام قاعدة الذهب أنَّهُ يكبح التضخم، كما أنَّهُ يُساعد على تقليل الإنفاق الحكومي ويثبت أسعار العملات.

مزايا قاعدة الذهب:

مع توقف التعامل بقاعدة الذهب وذلك في العام 1944م نجد الأفراد ما يزال يرغبون بالتعامل بعملات مرتبطة بالذهب، وذلك من أجل الأمان الذي يحققه الذهب لهم ولأموالهم، لذلك أردنا في مقالنا هذا أن نذكر أهم ميزات قاعدة الذهب، وهي:

1. القدرة العالية لثبات القوة الشرائية للنقود:

على العملة أن تتصف بالثبات النسبي، وذلك لأنَّها تقوم على مقياس للقيمة ومعيار للسعر وبالتالي تؤدي إلى الاستقرار الاقتصادي، نستنتج من هذا الأمر أنَّ كمية النقود المُنتَجة والمرتبطة بالذهب تؤدي إلى ثبات قيمة النقود لفترة طويلة، مما ينعكس إيجاباً على المستوى العام للأسعار.

2. ثبات سعر الصرف:

إنَّ العملة هي بالأساس المعدن الذهبي -أو الذي يغطيها هو الذهب- لذلك يكون سعر الصرف ثابتاً مع تذبذب طفيف لا يذكر.

3. النقود هي من تُدير نفسها:

من ميزات النقود الذهبية أنَّها تُدير نفسها تلقائياً، وذلك بسبب تمتع الذهب بالاستقرار النسبي من حيث الإنتاج، مما يؤدي إلى ازدياد النقود ببطء دون الحاجة إلى تدخل السلطات المحلية والمتمثلة بالبنك المركزي ووزارة المالية، وعند ازدياد النقود في الاقتصاد الوطني ترتفع الأسعار تلقائياً دون أي تدخل، والعكس صحيح؛ عند الانخفاض في كمية النقود تنخفض الأسعار، وقد رأينا أنَّ في الحالتين لا تتدخل السلطة المعنية أبداً عند الرفع أو الانخفاض، كما يعتقد من يُناصر قاعدة الذهب أنَّ إدارة الإصدار على هذا الأساس تعفي السلطة النقدية من عبء التدخل المستمر في إدارة الإصدار.

4. ازدياد الثقة بالنقد:

إنَّ ملازمة الذهب للبشرية في جميع التصرفات الإنتاجية والاستهلاكية، وعند حدوث الركود الاقتصادي والتضخم، كُلها جعلت البشرية مُتمسكة بهذا المعدن الصديق، فللذهب أهمية كبيرة جداً في نفوس البشر، والتي منحتهُ الثقة كونه يستطيع حل معظم المشاكل والصعوبات التي تواجه الأشخاص، حيث إنَّهم يرضون به كعملة، يُمكن القول: إنَّ الذهب يتمتع بقبول عام في الداخل والخارج من حيث التعامل.

أسباب انهيار قاعدة الذهب:

هناك أسباب كثيرة أدت إلى انهيار قاعدة الذهب، أهمها:

1. انتهاء عصر حرية التجارة الدولية:

كان هناك توافق بين قاعدة الذهب وحرية التجارة، كونه يحتاج إلى حرية الاستيراد والتصدير، حيث بدأت الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الأولى في الحد من حرية التجارة، كما فرضت الولايات المتحدة الأمريكية الرسوم الجمركية على كل ما هو مستورَد، وكان للقوميات السياسية دوراً كبيراً في إضعاف العمل بقاعدة الذهب، وكل هذه الأمور أدت إلى إضعاف قاعدة الذهب.

2. التخبط وعدم الاستقرار السياسي:

من الآثار السلبية للتكتلات السياسية هي إضعاف قاعدة الذهب من خلال نشوء سياسة الكتل النقدية بدل التسهيل والتعاون من أجل عملية الدفع بين الدول.

3. سوء توزيع الذهب العالمي:

أدى ضعف احتياطي الذهب لدى الولايات المتحدة الأمريكية، إلى صعوبة التعامل بالذهب وذلك نتيجة الكميات البسيطة المنتشرة منه حول العالم. وأدى تراجع أفكار المدرسة الكلاسيكية وازدياد تطور ووعي الأفراد من خلال قبولهم بأي عملة تساعدهم في عملية الدفع والتبادل، إلى انهيار قاعدة الذهب.

في الختام:

تحدثنا في مقالنا هذا عن أهمية الذهب في الاقتصاد، وتكلمنا أيضاً عن احتياطي الذهب الوطني، وما هي خصائص الذهب التي جعلته مميزاً، كما شرحنا ما المقصود بالغطاء الذهبي أو قاعدة الذهب، وعددنا خلالها مزايا قاعدة الذهب، وما هي أسباب انهيار قاعدة الذهب.

 

المصادر: 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7


Source link

اظهر المزيد

عبدالله العرموطي

مصمم مواقع انترنت وأحد مؤسسين سويفت اند سمارت ومهتم بإنشاء مصدر عربي للتكنولوجيا والبرمجه سعيد جدا لكوني ضمن فريق عمل متميز ومهتم بمحتوى غني بالمعلومات للمبرمجين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات