الإنفجار الأكبر

 

الإنفجار الأكبر (القنبلة الذرية)


في عام 1945 مدينة أصبحت ثريدة كامرأة عقيمة وكلعنة عجوز قبيحة ..
أُسطورة غريبة أعادت النظر في جريدة الحقيقة بعد سقوط مدينة ...
دفنوها كأنها خطيئة وصلبوها ..


هيروشيما :مدينة يابانية تقع في جزيرة "هونشو" خلّفت وراءها على ما يزيد عن 100 ألف إنسان....
تخيّل معي عزيزي القارئ أن هذه المدينة تبخرت في وقتها وأصبحت من العدم ولم يتبقَ منها سوى سحابة مليئة بالإشعاعات النووية غطّت سمائها ...


ففي هذا العام سقطت الطائرة التي تحمل الأم على أرض معركة فوق جندي كان ينتظر انتهاء الحرب ليعود لزوجته التي تحمل ابنه التي سافرت لرؤيته لكن طائرتها سقطت فدفن الجندي مع ابنه الذي لم يولد بعد ،فمات الجد وقتل الأبن والباقي يحمل أشلاءه ويهيم بها ...


الفتى الصغير .. نعم .. تلك اسم القنبلة

ففي  السادس من أغسطس أقلعت طائرة من الولايات المتحدة الأمريكية  تحمل تلك القنبلة وكانت متوجهة إلى اليابان وبالتحديد إلى مدينة هيروشيما كونها كما يقال كانت تجمع للقوات العسكرية ...
كان طول الفتى الصغير ثلاثة أمتار ووزنها يزيد عن أربعة أطنان تخيل أنها كشاحنة نقل كبيرة عزيزي القارئ ...
وجاءت هذه الخطوة نتيجة عدم استسلام اليابان ورفضهم لتنفيذ إعلان مؤتمر بوتسدام، وكانت هذه الهجمة الوحيدة بالإضافةإلى هجمة مدينة ناجازاكي التي استخدمت فيها الأسلحة النووية والذرية في تاريخ الحروب التي مرّت على هذه الأرض ..


وفي اليوم المنكوب وبالتحديد الساعة الثامنة أسقطت تلك القنبلة وطمست تلك البقعة التي تسمى هيروشيما بلمح البصر لأمورٍ سياسية ، ومُسِحوا ولم يدركوا حتى أنّهم ماتوا وتحولوا إلى ضلال كربونية ..


تخيل معي عزيزي القارئ أن آخر ما رآه شعب هيروشيما هو بقعة ضوء ساطعة ثم اختفوا كأنهم لم يولدوا حتى ...
كأنها محرقة كبرى فلم يتبقَ شيء في المدينة ،حتى الحشرات قد تبخرت ...


وبعدها بثلاثة أيام تم قصف مدينة ناجازاكي بنقبلة ذرية أخرى وتكررت تلك المشاهد الدموية مجدداً وهي كذلك مدينة يابانية تقع في جزيرة كيوشو على ساحلها الجنوبي الغربي ....


ولم ينتهِ الأمر هنا بعد فالتسممات الإشعاعية والصدمات النفسية ما زالت سيدة الموقف إلى الآن ...
تخيّل عزيزي القارئ أنّه ما زال هناك بعض الناجيين من هذه النكبة العظمى يعانون من صدمات نفسية وذكريات قاسية ...
أحدهم قالت إنها كانت في العام الثاني بمدرسة تمريض وإنَّ بعد سقوط هذه القنبلة أحاطت النيران بالسكن الذي كانت تقيم به هي وزملائها وقد ماتوا جميعاً إلّا هي ، ولفتتني عبارة حزينة كانت قد قالتها وهي أنّها لم تذهب للجحيم ولكنها تعتقد أن ما عاشته هو الجحيم  ،وكانت تشهد تلك المنطقة القلة في الطعام والشراب في ذلك الوقت ..
بالإضافة إلى أنّ الناجين إلى الآن يعانون من آثار الإشعاعات النووية التي خلفتها تلك القنبلة ..
انظر عزيزي القارئ قد تعتقد أنها قصة خيالية لكنها حقيقة دموية تدل على مدى وحشية الإنسان فهو أكثر من يتسابق على صنع هذا الدمار ،أقل ما يقال عنهم انهم يجتهدون لصناعة الجحيم للبشر بأكثر الأفعال كارثية كإبادة شعب كامل ..

هيروشيما اليابان بين الماضي والحاضر ..


تمكنت دولة اليابان من النهوض مجدداً بمدينة هيروشيما وإعادة أنشطتها التجارية كما كانت قبل الكارثة الدموية كذلك إعادة اعمارها فهي الآن من أجمل مدن اليابان ، والحقيقة أن هذه القنبلة كانت إحدى أسباب تطور اليابان العظيم الذي يشهده العالم بالإضافة إلى أنّها تعتبر الدولة الأكثر تطور في العالم  بعد أن كانت أكثر الدول تضرراً بعد الحرب العالمية الثانية فالمعظم يعتبرها قصة نجاح ما بعد الكارثة بالإضافة إلى أن الشعب الياباني قد صنع النجاح بطريقة عجيبة وملفتة للنظر لهذا تلقّب اليابان بكوكب اليابان  فهي الآن ثالث أقوى اقتصاد في العالم...

هل استمتعت بهذه المقالة أنضم إلينا من خلال أخر الأخبار عبر البريد الالكتروني

تعليق

يجب تسجيل الدخول لأضافة تعليق

عن الكاتب