التخلف والقهر وجهان لعملة واحدة.... فماذا فعل القهر بالشعوب ؟

لابد انك لاحظت اهتمام الشعوب العربية بقضايا معيشية وحاجات يومية تعتبر من بديهيات شعوب الدول الأخرى ومقومات الحياة  الكريمة الاساسية , ولكن لماذا لاتزال شعوبنا العربية في نهاية ركب الحضارة ؟

ان مصطلح التخلف ظهر في البداية عقب نهاية الحرب العالمية الثانية ومفهوم التخلف بالمعنى الحرفي هو المعنى المناقض لمفهوم التنمية
وهذا مالم تستطع تحقيقه الدول التي خرجت من الحرب بخسائر كبيرة وعانت لعصور من الاستعمار  الذي سبب ركودها وتراجعها بكافة النواحي ورغم المحاولات الكبيرة لتطبيق مبادىء جديدة على هذه المجتمعات الا ان كل هذه المحاولات باءت بالفشل .
 لسنوات عديدة اعتبر ان التخلف مفهوم يلازم الفقر او تدني المستوى المادي للشعوب ولكن في الحقيقة ليس هذا السبب الجوهري و انما اضطهاد الشعوب وظلمها واستغلالها على مدى اعوام حتى اصبحت شعوب منهكة يائسة لا تقوى على التغيير .
وفي كتابه ( سيكولوجيا الانسان المقهور) استطاع الكاتب (مصطفى حجازي ) ان يربط بين التسلط والقهر , والتسلط يمكن ان يكون من الطبيعة نفسها بكوارثها المتتالية من امراض وآفات وحروب واوبئة ,او قد يكون المتسلط حاكماً او زعيماً او رب عمل ظالم , وقد يكون المتسلط محتل او مستعمر ينهب ارزاقك ويدنس كرامة بلادك .
وبذلك ينهار الفرد ويستسلم لقساوة ظروفه وظلم حكامه او تعاسة اقدراه فيستكين لضعفه وينكسر وتصبح اكبر همومه هي ايجاد لقمة العيش له ولأبناءه .
وهذا ما جاء على ذكره حجازي عندما قال (عالم التخلف هو عالم التسلط واللاديمقراطية فيه يختل التوازن بين السيد والمقهور وبذلك يفقد الانسان كرامته وانسانيته) , فكلما تضخمت (الأنا) عند السيد, تنخفض انسانية المسود وتتلخص بحياته اليومية وبعلاقاته مع الاخرين , وهذا هو سبب نشوء بلدان العالم الثالث .

لماذا سميت بهذا الاسم ؟ وماذا عن دول العالمين الاول والثاني ؟

استعمل هذا التعبير ( دول العالم الثالث) لأول مرة عام 1952 من قبل الاقتصادي الفرنسي (الفريد سوفيه) الذي اشار بمقالته الى الدول التي لا تنتمي الى مجموعة الدول  الغربية وهي (امريكا الشمالية واستراليا وجنوب افريقيا واليابان واوروبا الغربية ) ولا الى دول الاتحاد السوفييتي واوروبا الشرقية , وانما مجموعة الدول التي حققت استقلالها الحديث بعد سنوات واعوام طويلة للاستعمارالغربي.
وقد اطلق ايضاً عليها تسمية (الدول النامية) لأنها لاتمتلك توازناً اقتصادي ولا مستوى معيشي جيد مقارنة بالدول الاكثر تقدماً ,

وان اهم الصفات  الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول :

  • تبعيتها الاقتصادية لدول الاستعمار وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي ولا تجارب جديدة للتنمية والتطوير انما مبادىء نظرية ,
  • غياب العلم وانتشار الامية بنسبة كبيرة
  • ضعف الموارد المتوفرة وتصدير المواد الاساسية
  • الديون الكبيرة
  • ضعف الابداع والتوعية والتحفيز وفقدان شغف ابنائها للعمل وتحقيق الذات
  • البقاء على ثوابت بالية من عادات وتقاليد وتحكمها بسلوكيات الافراد
  • تقليل قيمة الانسان بتقليل مكانته في الحياة وعدم اعطاءه فرص جديدة لاثبات الذات وتطويرها
  • عوامل كثيرة سياسية وحزبية.
الاهم من كل هذه العوامل السابقة هو نسبة القهر الكبيرة التي تعاني منها هذه الشعوب , وللاسف ان هذا القهر ورث للافراد وترسخ في حياتهم وتصرفاتهم , فما أكثر حالات القهر والتسلط في العلاقات الانسانية بين رجل وامرأة او موظف ورئيس عمل ,اوطالب ومدرس, على عكس بلدان العالم الاول والثاني , وهي البلدان الاكثر تقدماً في كافة المجالات .

ما الحلول التي يمكن اقتراحها؟

  • لابد من وضع استراتيجيات جديدة للتطوير الصناعي والعلمي و نشر التوعية حول اهمية العلم والعمل وتحفيزالارادة لاعادة البناء من جديد وفق رؤية جديدة وتطلع نحو مستقبل افضل يحقق فيه الفرد اكتفاءاً ذاتياً .
  • برامج توعوية حول اهمية تنظيم النسل والحد من الولادات الكثيرة .
  • تغيير طريقة التفكير السائدة التي تعتمد الثوابت والعادات واستبدالها بأفكار ابداعية .
  • اعادة بناء الهوية الانسانية للأفراد بعد أعوام طويلة من القهر والظلم والاستعباد .
  • استثمار الموارد المتاحة وفق الامكانات الحالية والعمل على خلق آليات جديدة لتطويرها .

وفي النهاية لابد ان يكون للانسان قيمته ومكانته الرفيعة في اي مكان واياً كان جنسه ولونه ومبادئه , وباحترام كل فرد لنفسه وتقديرها ثم تقدير الاخرين سيؤدي الى بناء مجتمع بقيم افضل ومنه تبدأ النجاحات والتطور ......

 
 

هل استمتعت بهذه المقالة أنضم إلينا من خلال أخر الأخبار عبر البريد الالكتروني

تعليق

يجب تسجيل الدخول لأضافة تعليق

عن الكاتب

Civil engineer, content writer