منوعات

الشخصية الغامضة (الرجل الغامض): صفاتها وطرق التعامل معها

من جهته هو لطالما كان ضحيَّة تجارب فاشلة؛ فقد استنفذ كل طاقته في تجاربه السابقة، إلى أن وصل إلى مرحلة وفاة روحه، فاتخذ من الصمت سبيلاً للتعامل مع الأشخاص في الحياة، فهو الضمان الوحيد لكي لا ينجرح مجدَّداً، فهو نادم على تبنِّي البوح كسياسة تواصل فيما سبق؛ لأنَّه لم ينل سوى الخيبات منه.

هو يعشق مساحته الخاصة وقلة الكلام، ويلقي باللوم على زوجته النَّكديَّة الَّتي لا تُتقن فن الإصغاء له، ولا تقدِّر الوقت والمكان المناسبَين للحديث معه.

تتعامل معه الزَّوجة بالكثير من الحدَّة مطالبة إيَّاه بإلحاح شديد أن يتغيَّر، فهي لا تستطيع تقبُّله كما هو، ولا تحاول فهم ما وراء غموضه، الأمر الَّذي يصعِّد الموقف ويجعله أسوأ؛ في حين أنَّ الحل أبسط بكثير من كل العتابات والمناوشات والتهديدات؛ حيث يكمن الحل في الأمان ليس أكثر، أن تُشعرَه بأنَّه مقبول كما هو، وبأنَّها تحبُّ الحديث معه وتحترم بذات الوقت مساحته الخّاصة.

إنَّها تبتسم في وجهه، وتنتبه إلى لغة جسدها ونبرة صوتها في أثناء الحوار، ممَّا يجعله يشعر بالأمان الَّذي يفتقده. ولأنَّه راغب في تحسين جودة حياته الزَّوجيَّة؛ يقرِّر أن يقرأ الكثير من الكتب في سبيل تطوير ذخيرته اللُّغويَّة، فهو بحاجة إلى أن يتدرَّب على التعبير عن مشاعره، فالبوح عن المشاعر ليس ضعفاً كما كان يعتقد، ولا يقلِّل من هيبته وقيمته الاجتماعيَّة؛ بل يعزِّز علاقاته ويُمتِّن حضوره.

ومن جهة أخرى، هو يدرك أنَّ العزلة عن الآخر ليست حلَّاً على الإطلاق؛ بل دماراً لحياته، ولن يؤدِّي الشَّك في الآخر وعدم القدرة على الثِّقة به، إلى نتائج محمودة؛ ذلك لأنَّ الحياة قائمة على المشاركة وحسن الظَّن بالآخر.

كيف نتعامل مع الرَّجل الغامض؛ مدار حديثنا خلال هذا المقال.

من هو الرَّجل الغامض؟

يعتمد هذا النوع من الرِّجال على الصَّمت أكثر من الكلام، ولا تستطيع أن تعرف ما الَّذي يدور بداخل عقله، ويميل إلى العزلة، ويعشق أن يلف نفسه بالغموض كنوع من الكاريزما الاجتماعيَّة.

يسبِّب هذا النوع من الرِّجال الكثير من البلبلة والاستفزاز لمن حوله، فيُفاجَأ مَن يسعى إلى بناء علاقة وطيدة معه بالكثير من الفتور والبرود وقلة التفاعل والكلام، ممَّا يؤدِّي إلى هروب الناس من التعامل معه.

ما هي أسباب غموض الرَّجل؟

1. التجارب السَّابقة:

يتبنَّى الكثير من الرِّجال ثقافة الصَّمت وعدم البوح عن مشاعرهم من جرَّاء تعرُّضهم إلى الكثير من التجارب الفاشلة؛ حيث أنَّهم قد استهلكوا كل طاقتهم وقدرتهم على التعبير في سبيل إرضاء الطَّرف الآخر، إلَّا أنَّ تجاربهم باءت بالفشل، ممَّا جعلهم يلجؤون إلى التعميم السَّلبي ويفقدون الثِّقة بالآخر، ويفترضون أنَّ التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم أمرٌ خاطئ، وقد تبنوا سياسة تجاهل مشاعرهم كنوع من الآلية الدِّفاعيَّة، ولحماية قلوبهم من الكسر والجرح.

2. اعتناق معتقد الضعف:

يعدُّ الكثير من الرِّجال أنَّ التعبير عن المشاعر أمرٌ ينتقص من رجولتهم، ويؤثِّر سلباً على نظرة الآخرين إليهم، كما أنَّه يقلِّل من احترامهم، ولا يدركون أنَّ التعبير هو أساس نجاح العلاقات العاطفيَّة والعائليَّة والاجتماعيَّة.

يعيش الكثير من الرِّجال في حالات من الكبت العاطفي فقط من جرَّاء تبنِّيهم لمعتقد خاطئ فيما يخص المشاعر. ويحتاج كل من الرِّجال والنِّساء إلى التَّعبير عن أنفسهم بالطَّريقة الَّتي يرونها مناسبة، فقد يؤدِّي الكبت إلى الكثير من الأمراض النفسيَّة والجسديَّة.

3. عدم الوعي للاختلافات السيكولوجيَّة بين الجنسين:

لا تعي الأنثى طبيعة الاختلاف بينها وبين الرَّجل، فبينما تميل الأنثى إلى الكلام وبكثرة، ومشاركة الآخرين أفكارها بطريقة مبالغ فيها؛ يميل الرَّجل إلى الهدوء وقلَّة الكلام، كما أنَّه يفضِّل الانعزال في حال مواجهته مشكلة ما.

يأخذ الرَّجل الغامض من صفات الرَّجل العامة ولكنَّه يميل إلى التطرف فيها؛ حيث يحتفظ  بأفكاره له وحده، ولا يبدي استجابة لكلام الآخرين، كما أنَّه يتجاهل مشاعره ولا يحبِّذ الكلام فيها؛ الأمر الَّذي يجعل الصَّمت هو سيد الموقف بينه وبين الآخرين، فتنقطع وسائل التواصل، ويسود الفتورُ الأجواء.

4. المرأة النَّكديَّة:

تميل المرأة النَّكديَّة إلى استجواب الرَّجل عن تفاصيل يومه بطريقة تجعله يشعر كما لو أنَّه يتعرَّض إلى التحقيق في سجن ما؛ حيث تكثر من الأسئلة، وتسيء تفسير الأمور، وتخلق له المشكلات من أمور صغيرة وتافهة، الأمر الَّذي يجعل الرَّجل يصمت ولا يفضِّل الحديث معها.

5. البعد عن الالتزام:

قد يميل الرَّجل إلى الغموض وعدم التصريح عن تفاصيل حياته لكونه يرتكب أفعالاً تبعده عن عهد الالتزام القائم بينه وبين زوجته، كأن يخونها ويصادق نساء أخريات دون علمها.

6. المقدرة اللُّغويَّة:

يميل الكثير من الرِّجال إلى الغموض دون أن يكون هناك سبباً حقيقيَّاً يستدعي ذلك، وإنَّما لعدم امتلاكهم مخزوناً لغويَّاً يساعدهم على التعبير عن أنفسهم.

7. عدم احترام الحدود الشَّخصيَّة:

يتطفَّل العديد من الأشخاص على حياة الأشخاص الآخرين، معتبرين أنَّ الطَّرف الآخر شاذ وغير طبيعي في حال احتفاظه بمعلومات تخصُّه، غير واعين إلى قداسة الحدود الشَّخصيَّة في حياة كل شخص، لذلك يصمت الأشخاص المتعاطين معهم متَّبعين سياسة الغموض.

شاهد بالفديو: 5 خطوات لوضع حدود شخصية لنفسك

 

صفات الرجل الغامض:

1. البرود:

يعدُّ الرَّجل الغامض رجلاً بارداً في ردات فعله، فهو لا يبدي أي حماس لما يتكلَّم عنه الطَّرف الآخر، ولا يبادر إلى الكلام عن تجاربه أو عن نفسه؛ بل يلتزم الصَّمت دوماً.

2. العزلة الاجتماعيَّة:

يميل الشَّخص الكتوم إلى الابتعاد عن الناس، فهو يعشق الوحدة ولا يصبر على التواصل ومشاركة الآخرين؛ وذلك للمحافظة على صورته الاجتماعيَّة ووقاره، أو لعدم ثقته في الآخرين وقدرتهم على فهم أفكاره، أو لعدم قدرته اللُّغويَّة على التعبير عن نفسه.

يخسر الشَّخص الكتوم الكثير من الفرص جرَّاء الانغلاق الزَّائد على الذَّات؛ فالإنسان لا يتطوَّر ولا يكتشف نقاط ضعفه إلَّا من خلال الاحتكاك مع الآخرين.

3. عدم المواجهة وصولاً إلى الانفجار:

يتجنَّب الرَّجل الغامض المواجهة، ويفضل السكوت والصَّمت في جميع الأحوال؛ حيث يميل إلى الكبت وتجاهل المشاعر حتَّى في حال انزعاجه من أمر ما، ممَّا يجعله عرضة إلى الانفجار في وقت ما من جرَّاء التراكم الهائل للمواقف دون أن يكون هناك علاجاً حقيقيَّاً لها.

4. المكابرة:

يميل الشَّخص الغامض إلى المكابرة وإلى تحمُّل المسؤوليَّة بطريقة مفرطة للغاية، بحيث لا يطلب المساعدة من أحد حتَّى في حال احتياجه الشَّديد لها، وذلك لأنَّه يعتقد أنَّ الاعتراف بمشكلاته أمام الآخرين؛ ضعفاً ما بعده ضعف.

من جهة أخرى، لا يستطيع الشَّخص الغامض أن يكون حقيقيًّاً، فهو لا يتصرَّف بطبيعيَّة وعفويَّة؛ بل يميل إلى تعقيد الأمور وجعلها أكثر صعوبة.

التعامل مع الرَّجل الغامض:

  • تقع مسؤوليَّة التعامل مع الرَّجل الغامض عليه ذاته، وعلى شريكته.
  • أمَّا ما يخص المسؤوليات الواقعة عليه؛ فعليه أولاً أن يسأل ذاته عن موقعه في مسألة الكتمان، “هل كتمانه إيجابي أم سلبي؟”، فإن كان من النَّوع الَّذي يفكِّر مليَّاً قبل إبداء رأيه في أي أمر، ويميل إلى الاستماع أكثر من الكلام، فهذا الأمر من دلائل النُّضج والحكمة.
  • أمَّا في حال كونه من النَّماذج الَّتي تعتمد الصَّمت في كل مفاصل حياتها، وتجد صعوبة بالغة في البوح والتعبير، ولا تستطيع مشاركة الآخرين والاختلاط معهم؛ فهذا يعني أنَّه من أصحاب الكتمان السَّلبي.
  • على الرَّجل الكتوم السَّلبي أن يتدرَّب على التعبير، من خلال إغناء مخزونه اللُّغوي بداية، ومن ثمَّ إطلاق نيَّة حقيقيَّة من أجل التغيير، وأن يكون صبوراً بداية، كأن يتعلَّم أن يتكلم عن كل ما يشعر به، فيقول لزوجته “أحبُّك” عندما يشعر بالحب تجاهها. هو سيجد بالتأكيد صعوبة في ذلك في البدايات، ولكنَّه فيما بعد سيختبر متعة التعبير عن المشاعر، وسيقترب من حقيقته ومن فطرته السليمة.
  • على الرَّجل أن يضع له هدفاً وهو الوصول إلى علاقة أكثر نضجاً ووعياً مع شريكته، لذلك عليه أن يتحاور معها ويسألها عمَّا يستفزَّها في تعامله معها، ومن ثمَّ يشتركان في وضع حلول لحالتهما.
  • على الرَّجل أن يسأل ذاته: “ما هو العائق الَّذي يُعيق تواصله مع الآخر ومشاركة أفكاره معه؟” هل هو الخوف من الخذلان أم الخوف من التعبير أم عدم القدرة على الوصول إلى الذَّات الحقيقيَّة والوضوح أم فقدان الثِّقة بالآخر أم إدمان الصُّورة الاجتماعيَّة؟ ومن ثم ينوي التغيير وإيجاد الحلول المنطقية لوضعه.
  • بالمقابل على المرأة أن تحتوي الرَّجل بكامل طاقتها الأنثويَّة، وأن تُحسِن الإصغاء إليه بدون مقاطعة، وبدون أسئلة استجوابيَّة، وأن تنتبه إلى حركات جسدها وإلى نبرة صوتها المعتدلة في أثناء حوارها معه، وأن تراعي الأوقات التي يكون فيها في وضع لا يسمح له بالنِّقاش، وأن تضع في حسبانها الخصائص النَّفسيَّة للرَّجل، وحبَّه للانعزال في حالات معيَّنة، وأن تسعى إلى إضفاء جو من البهجة والفرح في المنزل، حيث يميل الشَّخص الغامض إلى الجدية والبرود، لذلك على الأنثى أن تسعى إلى كسر الجمود في جو المنزل.
  • على المرأة أن تشارك زوجها في تفاصيل هامَّة جداً لكي يتعلَّم سياسة المشاركة؛ كأن تعترف له عن سرٍ يخصها لكي تبني جسر مودة بينه وبينها، ولكي يتشجَّع على الكلام والبوح.
  • على المرأة أن تنتبه إلى تصرُّفاتها، وأن تدرس قراراتها باتِّزان وحكمة، بحيث يثق الرَّجل بقدرتها على إدارة المنزل وحياتهما، ومن ثمَّ يبدي انفتاحاً أكثر للحديث معها ومشاركتها أفكاره ومخطَّطاته.
  • الرجل الغامض هو رجل يفتقر إلى الأمان، لذلك كوني لطيفة معه، وبادري بالاهتمام المتوازن، والحنان، والابتسامة الرقيقة، والكلمة الطيبة.

الخلاصة:

تستحقُّ زوجتك ومحيطك أن تبني معهم علاقات طيِّبة؛ لذلك اكسر صمتك وغموضك، تحرَّر من قيودك، واستمتع بذاتك الحقيقيَّة بدون تصنُّع وبمنتهى الوضوح والشَّفافيَّة.

 

المصادر: 1، 2، 3، 4، 5


Source link

اظهر المزيد

عبدالله العرموطي

مصمم مواقع انترنت وأحد مؤسسين سويفت اند سمارت ومهتم بإنشاء مصدر عربي للتكنولوجيا والبرمجه سعيد جدا لكوني ضمن فريق عمل متميز ومهتم بمحتوى غني بالمعلومات للمبرمجين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات