اليابان ... قصة ارادة شعب عظيم

 

   مركز التطور والتكنولوجيا وموطن العلم والاختراعات العظيمة ...انها اليابان

  لم يتوقع وصول اليابان الى هذا التقدم الاقتصادي والعلمي الكبير بعد خروجها بخسائر كبيرة ودمار شامل عقب هزيمتها في الحرب العالمية الثانية حيث خرجت بخسائر بشرية تقدر بمليونين  وثمانين الف انسان و خسارة اقتصادية تصل الى 562 مليار دولار ورغم الدمار الشامل والالم والحزن الذي اعتصر بقلب الشعب  لم يستكن اليابانيون لخسارتهم ولم يتسلموا لقنوطهم وضعفهم بل من قلب الالم ارادوا اعادة بناء اليابان الجديد برؤية جديدة وجيل جديد ومن هنا بدأت النهضة الاقتصادية في اليابان .

   فقد تم تشكيل حكومة عليا وبدأت بنظام اصلاح شامل بدأ اعماله من الصفر, فقد  تم التركيز على دور العلم والتخلص من الجهل و الوصول حسب الامكانات المحدودة الى افضل انتاجية فقد تم استثمار المواد الخام و توفير اكبر قدر ممكن منها للصناعة مع مراعاة اقل التكاليف والتوجه نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة بأقل التكاليف ايضاً , وقد تم غرس مبدأ حب العمل بنفوس جميع المواطنين وتحقيق مبادئ العدالة والمساواة بين كافة اطياف الشعب , فقد تم الغاء النظام الهرمي في كافة مؤسسات الدولة وكان لجميع اطياف الشعب هوية واحدة , وبالرغم من كل الخسائر فقد عمل شعب اليابان يداً بيد لإعادة اعمار بلادهم واصلاح الاراضي الزراعية لإعادة استثمارها .

  وقد غرست مبادئ حب الوطن والعمل والمبادئ اخلاقية السامية  بنفوس الشعب بكافة اطيافه , وهكذا فالأجيال التالية كانت قد تشربت الابداع والنشاط والهمة لتحقيق اهدافهم و ولتحقيق الاكتفاء الذاتي لوطنهم.

    اما  النظام التعليمي لليابان فقد أعيد بناؤه بشكل كامل ويعد احد اهم اسباب التطور الاقتصادي الذي وصلت اليه اليابان واصبح الاطفال يتلقون تعليماً شاملاً لا يتلقاه الامريكي في منتصف عمره , فاجتهد ابناء الشعب الياباني وفجروا مواهبهم وابداعاتهم الفكرية والعلمية وتركت لهم حرية الاختيار واتخاذ القرار فكانت النتيجة جيلاً عظيماً بنسبة ذكاء كبيرة .

   كما تم اجراء استثمارات كبيرة في مجالات الطاقة الكهربائية والمواد الكيمائية وحتى حاولوا تحقيق المستحيل عندما وضعوا هدفاً نصب اعينهم وسعوا جميعاً الى تحقيقه , فقد تضافرت جهودهم جميعاً عندما قرروا انتاج الفولاذ بالرغم من فقر البلاد للموارد الطبيعية , وبالفعل نجحوا بذلك .

   اما في عام 1970 فقد كان هنالك هدفاً جديداً يسعون اليه , وهو إنتاج و تصنيع السيارات وتمكنوا بالفعل من تحقيقه ايضاً وحققت هذه الصناعة الجديدة ارباحاً كبيرة عادت بالنفع والمردود الكبير على المصنعين ,وقد شارك العديد من رجال الاعمال في دعم اقتصاد بلدهم .

   ثم لاحقاً عام 1980 ارادوا الوصول الى المرتبة الاولى في التصنيع التكنولوجي وقد نجحوا بذلك نجاحاً باهراً, واضافت هذه الصناعات الثقيلة من سفن والات وسيارات  وصناعة الالكترونيات اهمية كبيرة في النجاح الصناعي لليابان .

   ولعل احد اهم اسباب نهضة الاقتصاد في اليابان هو اعادة استخدام الفائض من المواد كافة بل وتصديرها والاستفادة من اموالها بإعادة البناء والتطوير واعادة تأهيل الفرص العاملة من جديد , فالشعب الياباني شعب منتج وغير مستهلك كبير وبذلك تم اعادة انعاش الاقتصاد من جديد وانشاء مصانع جديدة واستغلال اليد العاملة في البلاد.

   و ان اعتماد اليابان على الكفاءات العالية  ورغبة الشعب بتحقيق المستحيل ساهمت بإنجاح التجربة اليابانية , فقد تم توظيف اصحاب المهارات والمدعين وتقدير جهودهم واعمالهم وبالمقابل كان لدى افراد الشعب مبادئ ملتزمون بتحقيقها من التزام كامل بأوقات العمل والوصول الى افضل النتائج وليس اسرعها , كما تم التركيز على تأهيل العقل البشري وتحفيزه للوصول لأفضل الاهداف .

   وبذلك اصبح اقتصاد اليابان ثالث اكبر نظام عالمي من حيث الناتج المحلي و باتت اليابان من اهم واكبر انظمة الاقتصاد العالمي والتي شهدت تطوراً سريعاً خلال سنوات قليلة وهي ثاني اكبر اقتصاد متطور في العالم حيث بلغ الناتج المحلي للفرد 37,519 دولاراُ.

  وتعد اليابان ثالث اكبر بلد في العالم بصناعة السيارات , وركزت على الصناعات الابتكارية من الكترونيات وروبوتات وادوات بصرية ومركبات هجينة عالية التقنيات , كما نجحت في الحصول على العديد من براءات الاختراع العالمية .

   وقد اصبحت التجربة اليابانية تجربة الهام وارادة تدرس في العالم يستشهد بها خبراء الاقتصاد والتنمية في ندواتهم ومحاضراتهم واطلق عليها اسم معجزة الاقتصاد اليابانية  لشعب رفض الاستسلام والخضوع ...

 

هل استمتعت بهذه المقالة أنضم إلينا من خلال أخر الأخبار عبر البريد الالكتروني

تعليق

يجب تسجيل الدخول لأضافة تعليق

عن الكاتب

Civil engineer, content writer