تاريخ الكون

اساطير عديدة وقصص كثيرة تناقلتها الاجيال وعبر الزمن حول نشأة الكون وان اصل كلمة الكون في العديد من اللغات يعود الى اللغة الاغريقية وتعني ( نظام الكون )وهي عكس معنى كلمة التشوش او الاختلاط (caos) وهي الحالة الاقدم للكون قبل نشوءه كما يعتقد القدماء وهي تتضمن العلاقة المتبادلة العميقة والدقيقة لكل الاشياء .

الاساطير الاولى ليست الا محاولات للشعوب القديمة لتحليل الكون وظواهره فقد اختلفت الحضارات السابقة حول تفسير نشأة الكون وتطوره, فالسومريين  اعتبرو ان اصل الكون من الماء وانها تمثل الاله وانجبت نمو اله السماء المذكر(آن) والهة الارض المؤنثة (كي) اللذين تزوجا وانجبا اله الهواء (انليل) الذي باعد بين ابويه السماء والارض .

اما اساطير اهل بابل فقد اعتبرت ايضا ان الماء هي ام الكون ومنها نشأ كل شيء ,اما اساطير مصر تقول ان الاله رع خرج من المياه الكونية الاولى ثم انجب باقي الالهة

الاسطورة الاغريقية تكمل ذلك الرأي باعتبارها ان اوقيانوس (الاله البدئي) هو المياه الاولى ومنه نشأ الكون ...

ولكن دعونا نتأمل فلسفياً بذلك ...

الفلاسفة الاغريق حاولوا ايضا تحليل اساطير القدماء ومنهم من استنبط منها نظريات واكتشافات , مثل الفيلسوف الاغريقي ( تالس) الذي افترض ان هذا الكون بدا بمادة واحدة اساسية واعتبرها ايضاُ الماء بعد ملاحظته لاهمية الماء ووجودها على سطح الارض ومنها كل شيئ حي , تلاه بذلك تلاميذه مثل ( أناكسيمندر) الذي وصل لأفكار مميزة اكثر تطوراُ من معلمه , فقد اقترح ان الكون مخلوق من مادة مجردة اطلق عليها اسم ( اللامعينة) والارض ليست الا اسطوانة عائمة في الفضاء الحر

ولكن البداية العلمية لهذا الحديث الكوني كانت مع فيثاغورث العالم الشهير فقد توصل الى ان كل شيء مكون من الاعداد والنسب في الكون وتبعه اقرانه عندما ادعوا ان الارض كانت كروية ايضاُ وكان هنالك عالما مكوناُ من الارض والشمس والكواكب الخمسة , ومنهم من اهتم بالتغير المستمر والحركة والانتقال في المسار فالحياة وكل شيء في الكون غير ثابت بل متغير دوماُ ثم لاحقاُ ظهرت العديد من النظريات من فلاسفة وعلماء حاولوا تفسير  نشأة الكون.

ولكن في الحقيقة اختلفت النظريات المتعاقبة والعلماء واهم ما اتفق عليه :

مرور الكون بعدة حقبات متتالية ادت مع تعاقب الزمن والظروف الى الوصول الى الشكل الحالي  وبعد اكتشاف نظرية الانفجار العظيم التي تنص على ان الكون كان قبل 13.7 مليار سنة عبارة عن كتلة ملتهبة ثم بدأت بانخفاض درجة حرارتها ومرت بعدة مراحل زمنية , بدأت بحقبة بلانك (ماكس بلانك عالم فيزياء الكم)وتلتها مرحلة التوحيد الاعظم , حيث انفضت درجة الحرارة الكونية وانفصلت الجاذبية عن مجموعة القوى الاساسية وشكلت معها قوى كهربائية نووية ,

ثم مرحلة تشكل المجرات : هنا وصل عمر الكون الى 300 وحتى 500 مليون سنة

ثم تشكل النظام الشمسي حيث تعتبر الشمس من احدث نجوم هذا النظام وهي عبارة عن حطام من نجوم سابقة .

اما بالنسبة لحركة النظام الشمسي فقد بدات المحاولات العلمية مع كوبرنيكوس الذي اعتبر ان الشمس هي مركز الكون وتدور حولها مجموعة من الكواكب ومن احدها كوكب الارض الذي تصل اليه اشعة الشمس .

ثم بدأت ثورة الاكتشاف من كل المكونات المادية مع علماء الكيمياء فقد بدأ الفرنسي ( غي لوساك) دراسته على التركيب الكيميائي للماء واكتشف ان الهيدروجين والاوكسجين هما مكونات الماء بنسب ثابتة وبعدها جاء دالتون الذي اثيت ان لكل عنصر نمط فريد من الذرات وان ذرات العنصر متماثلة للعنصر الواحد .

واكتشف العلماء بعدها ومع مرور الزمن  والتجارب والباحثين مكونات المادة الاساسية الذرات والالكترونات والبروتونات وبأن كل شيء هو مكون من شيء اصغر منه وادق .

ولكن اختلف العلماء جميعا حول ازلية الكون وكان ذلك موضع شك وحيرة لديهم فحتى اينشتاين صاحب النظرية النسبية , اصابته الحيرة فقد وجد توازن قوتا الجذب والدفع بين كل الاجرام في الكون لاينتج الا حالة من عدم الاستقرار فان اي اضطراب لهذا التوازن يسبب عدم استقرار بحيث تتنافس قوى الدفع وقوى الجذب احداها تدفع الكون نحو الخارج وتبعثره والاخرى نحو الداخل فينهار الكون .

في النهاية ان الزمن يسير باتجاه واحد ولا يمكن عكسه وهكذا فالكون يسير باتجاه واحد ايضاُ وهو يتجه نحو حالة التوازن الحراري وعندها ستصبح الطاقة موزعة بشكل منتظم وهذا ما يسمى بالموت الحراي حيث يفقد الكون طاقته الحرة التي تؤمن استمرار الحياة.

 

هل استمتعت بهذه المقالة أنضم إلينا من خلال أخر الأخبار عبر البريد الالكتروني

تعليق

يجب تسجيل الدخول لأضافة تعليق

عن الكاتب

Civil engineer, content writer