تجربتي مع الاكتئاب

تجربتي مع الاكتئاب

من منا لم يتلقى صدمة قلبت موازين حياته رأسا على عقب ولم يستطع الخروج منها، وأصبح الحزن واليأس ملازمين له، وظل يدور في دائرة من الخذلان وعدم التفهم من الآخرين، أنا أنا مررت بكل ذلك وأكثر، فتعالوا معي كي احدثكم عن تجربتي مع الاكتئاب عسى أن تنفع أحدكم. 

حلاوة البدايات

البداية دائما ما تكون سعيدة وبها اقبال على الحياة وكان كل شيء على ما يرام ولا يعكر صفوه شىء، فكنت أجد نفسي مثل الفراشة ارتشف الرحيق من جميع الأزهار على اختلاف أنواعها وأشكالها، وانا سعيدة ولا اعبأ بشيء أو احمل هما لشيء، فقط اتحمل مسؤولية نفسي فقط، فكان كل شىء يبدو في احسن صوره والحياة تنبىء بكل خير.

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن

ولكن دوام الحال من المحال، والأحلام الوردية لا تمت بصلة للحياة الواقعية من قريب أو بعيد، لقد وجدتني الهث في تربية اولادي ورعايتهم والاهتمام بزوجي وبيتي، كل ذلك جعلني مضغوطة والإحباط بدأ يتسرب إلى قلبي، ولكن الحياة كانت تسير، صحيح كانت تسير على كرسي متحرك ولكن بالنهاية كانت تسير.

الفاجعة الكبرى

ظلت الحياة تسير على هذه الوتيرة إلى أن أتى اليوم الذي أستطيع أن أطلق عليه ( يوم التحول) أنه اليوم الذي توفت فيه والدتي، فكان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير.

لن أتحدث عن صفاتها ومحاسنها وماذا كانت ومازالت تعني لي.

انما ساصف ما شعرت به بموتها، لقد ذهبت روحي بغير رجعة، وكسر قلبي ومات نصفه.

التحول الكبير

هنا تغيرت حياتي رأسا على عقب، بدأت نوبات من الخوف والهلع تنتابني ( لم اكن اعلم تشخيصها وقتها) من مجرد ذكر اسم مستشفى أو مرض، حيث الخوف لم يقتصر على الأشياء المعتادة والمعروفة بل تعدى إلى ما هو أكبر من ذلك، حيث كنت اخاف من الخوف نفسه، تخيل ذلك معي أنك تخاف من الخوف، هل في مقدورك تخيل كم كانت الحياة شديدة القسوة ومدعاة لحزن عميق يتخلل كل كيانك واوصالك؟

بالتأكيد لن يجيب عن هذا السؤال سوى من عاش تلك التجربة بكل تفاصيلها.

ما هو الاكتئاب؟

هو تغير في كيمياء المخ نتيجة ظروف بيئية أو عوامل وراثية أو جينية تجعل هرمون السعادة يصل لأدنى مستوياته ليحتل الحزن مكانه، ويظل هكذا إن لم يتم علاجه حتى يحدث التوازن المعتاد وتحسن المزاج العام.

قد يكون ذلك بالأدوية أو بالجلطات النفسية أو بجلسات تعديل السلوك، بالإضافة وعلى رأسهم العلاج الديني المتمثل في الرقية الشرعية وأذكار الصباح والمساء والمواظبة على الصلاة والورد اليومي.

الذهاب إلى الطبيب

لن انسى ما حييت تذللي للطبيب بعد مرور سنة من تناولي الأدوية وعدم تحسن حالتي ولو قليلاً، لقد كنت اقول له ( لو سمحت ساعدني على تخطي تلك المرحلة لقد سئمت الصراعات الداخلية والأفكار المسمومة التي تجتاح عقلي، لقد أصبحت أفكر في الانتحار لأتخلص من هذا العذاب، والآن فقط أصبحت التمس العذر المنتحر وأشعر بمشاعره وأنه يصل لمرحلة أن تراوده افكار وحده الذي يسمعها مي يتخلص من عذابه، وهذا سيحدث بالتبعية عندما يتخلص من حياته.

أنا لا اشجع المنتحر ولا اقول ان ذلك الفعل مباح بل إنه محرم في جميع الأديان، ولكن انقل لكم مشاعر المنتحر في حالة إقدامه على تلك الخطوة.

الخلاصة

  • الاكتئاب قد يصيب من في حياته علاقة حب أو زواج.

  • الاكتئاب قد  يصيب من يعيش وسط عائلة داعمة ومحبة.

  • الاكتئاب قد  يصيب من لا يتعاطى المخدرات أو يتناول الكحول.

  • الاكتئاب قد يصيب من له أصدقاء محبين.

  • الاكتئاب قد يصيب من هو ملتزم دينيا ويؤدي فروضه كاملة.

  • الاكتئاب قد يصيب من هو ناجح في عمله.

وختاماً

الاكتئاب لا يعبر من تصرفات وافكار ومشاعر سطحية، بل هو أعمق من ذلك لأن هناك أشياء وصدمات هي التي تتحكم في شخصية المكتئب، منها صدمات الطفولة، واعتقال كيمياء المخ، والظروف البيئية كما ذكرنا سابقا.

الحديث لم ينتهي بعد عن تجربتي مع الاكتئاب، فمازال في جعبتي الكثير وللحديث بقية.



 

 

هل استمتعت بهذه المقالة أنضم إلينا من خلال أخر الأخبار عبر البريد الالكتروني

تعليق

يجب تسجيل الدخول لأضافة تعليق

عن الكاتب