منوعات

تعلم الحزم والدفاع عن نفسك بطريقة ذكية

إن لم تتصرف إزاء تلك الإزعاجات التي تبدأ بسيطةً في أسرع وقت، فستتراكم مسببةً ضرراً كبيراً على تقديرنا لذواتنا وإعطائها قِيَمَها الحقيقية؛ فأنت تتبع سياسة ضبط النفس، متجاهلاً تهكمات مديرك في العمل، ونكاته اللاذعة المهينة حفاظاً على مهنيتك ومرونتك؛ حتى أنَّك تحاول تسويغ سلوكه، عادَّاً أنَّه كان يمزح معك فقط، وأنَّك قادر على التصرف المناسب إزاءه؛ لكنَّك سرعان ما تجد هذا السلوك قد تشعب وتغلغل في جوانب أخرى من حياتك.

سيستمر هذا الظلم الذي لم يُنهَ في التفاقم؛ ويمكن أن يؤدي الضرر طويل الأمد، إلى الهياج الانفعالي، وأخذ القرارات دون تفكُّر، وحتى إلى القلق والاكتئاب.

يوجد طرائق صحيحة وأخرى خاطئة لتصبح أهلاً لتحمل المسؤولية، والتصرف إزاء الأمور في حياتك، وكي تصبح حازماً، عليك تعلم كيفية إدارة طاقتك، والتخطيط للنهج الذي تريد اتباعه، وصياغة رسالتك بطريقة تزيد فيها من فرصة أن يكون الطرف الآخر منفتحاً على تلقيها وقبولها.

لن تكون قوتك شعوراً ينتابك فحسب؛ بل ستصبح فعلياً أقوى، وتملؤك الثقة، وتزدهر في جميع مجالات حياتك.

لذا نقدم إليك هذه النصائح التي تعلمك الطريقة الذكية لفرض شخصيتك:

1. أقرَّ بالظلم وامتنع عن الرد:

أقرَّ بما يُقال عنك، وبتصرفات الآخرين تجاهك، وأعلِم الآخرين أنَّك لحظت تلميحاتهم المبطَّنة، وذلك بأن تتوقف عما تفعل، وتجذب انتباه الآخرين لذلك، وبهذه الطريقة، تبيِّن لهم انزعاجك من معاملتهم السيئة، أو التلميحات المبطنة.

أظهر الحزم باستخدام لغة جسدك وحدها، دون التفوه بكلمة، وسيكون تأثير رسالتك أقوى من الكلمات.

إن لم يُربَط لسانك من هول الصدمة، فيمكنك أن تقول بهدوء أنَّك ستفكِّر فيما قالوه، أو ما فعلوه، أو القرار الذي اتخذوه في وقت آخر، قل ذلك بوصفه تصريحاً، وليس بصيغة السؤال.

سيدرك الطرف الآخر أنَّه لن ينجو بفعلته بهذه السهولة، ولن تنفضَّ المسألة وقتما شاؤوا.

إذا كنت تتعرض للتنمر الشديد، فقد تشعر أنَّك مكبَّل اليدن وتستكين خاضعاً؛ لذا احتفظ ببضع عبارات للرد على كل تعليق ساخر، وبذلك ستصلهم رسالة سريعة فحواها أنَّ محاولاتهم المستمرة لترهيبك لن تؤثر فيك إطلاقاً.

هذه أمثلة عن القوالب الجاهزة للردود:

  • لن أرد عليك الآن.
  • أجد قولك أو تصرفك أو قرارك هذا مثيراً للاهتمام.
  • سأعيد النظر في ما قلته أو فعلته.

لا تُعدُّ أياً من هذه العبارات عدوانيةً سلبيةً؛ بل تصريحات مُحايدة عاطفياً؛ فأنت ببساطة تطلب الاحترام والاهتمام، وسيتبدَّل أيُّ نشاط يمارسه خصمك عليك، وستكسب بعض الوقت للتفكير فيما تريد فعله بعد ذلك.

2. توقف وفكر لتعرف ما تريد أن تكون حازماً بشأنه والسبب وراء ذلك:

عندما تكون في حالة صدمة، فمن غير المرجح أن تكون بديهتك حاضرةً، ولا تستطيع الرد كما عاهدت نفسك انتقاماً للمرة السابقة التي وُجِّه إليك فيه ذلك التعليق الجارح.

ومع تراجع شدة الصدمة الأولية للضربة العاطفية، تأمل قليلاً؛ سائلاً نفسك هذه الأسئلة:

  • ما المشاعر غير السارة التي تحرَّضت لدي؟
  • ما الظلم الذي أشعر به، ولماذا يهمني هذا الأمر؟
  • ما هي القيم والأخلاق والآداب التي أمتلكها وتُنتهك؟
  • ما الذي كان يجب أن يحصل، وما الذي لم يكن ينبغي أن يحصل؟

تذكَّر أنَّك تدرك الظلم الذي يقع عليك من منظورك الخاص، والإطار الذي ترى العالم من خلاله.

يجب أن يشمل تأثير خطوات التصرف بحزم القدرةَ على التعبير عن وجهة نظرك، كما يجب أن تكون قادراً على ذكر سبب عدم رضاك عن المحاباة، أو التحيز الجنسي عند تعيين موظفي الشركة.

فلتكن قيَمك واضحةً للجميع، وافهم نفسك من الداخل، وكن على دراية بطبيعة المواجهة التي تريد خوضها، والسبب الذي يدفعك إلى ذلك.

3. استوعب الآخرين كي يستوعبوك:

قد يساعدك كثيراً أن تسأل نفسك ما الذي يدفع الطرف الآخر إلى التصرف والتواصل بطرائق تُشعرك بالأذى على التخفيف من فورة غضبك والشعور بالإذلال، ويجعلك تأخذ الوقت الكافي لتهدأ وتفكِّر في المسألة ملياً.

لا يعني مراعاة منظور الآخر رفض مشاعرك، أو المساومة على قيمك ومبادئك؛ فهو يساعدك على التواصل بلغة يفهمها الشخص الآخر.

سيظهر تأثير حزمك أكثر بكثير عندما تأخذ في إدراك ظروف الآخرين وأوضاعهم؛ قد لا تتواءم هذه الفكرة مع عقليتك؛ ولكن إن وُجد تفسير منطقي، فأنت ملزم بإيجاد سبيل للانفتاح على التفكير فيه؛ لذا ضع في الحسبان أيضاً ما هي ظروف الآخرين، واطلب منهم توضيح موقفهم، وستَتَبَدَّد بسرعة الطاقةُ العدوانية، وستضعف المقاومة بينكم، وسيكون بمقدوركم تبادل وجهات النظر والاختلافات دون تردد أو خوف.

إياك أن تُنكر وجهة نظر الشخص الآخر، حتى لو لم تجدها منطقيةً بالنسبة إليك؛ لأنَّك إن فعلت ذلك، فستجرُّ نفسك إلى مأزق حرج، وتعود إلى نقطة الخلاف السابقة، ولن تستطيع إخراج نفسك من هذا المأزق بسهولة.

4. ابحث عن أرضية للتوافق، حيث يتمحور الحزم حول ترسيم الحدود وليس كسب المعركة:

لا تقع ضحية أفكارك، فالحزم الفعال يعني إقناع الآخرين، وكسب ودهم لتبني قيَمك ووجهة نظرك، فإن فعلت ذلك، توقع أن تُقابَل بالمقاومة، حتى أنَّك قد تمسي متنمراً؛ لكن يمكنك أن تنهج نهجاً أكثر حكمةً، وذلك بأن تمتلك رغبة حقيقية في دعوة الآخرين لطرح وجهات نظرهم، وتقديرها؛ من المحتمل جداً أن تكون لديكم قيم متعارضة بشكل أو بآخر، لا أحد بينكما لديه استعداد للتنازل عنها؛ لكن يساعد التعرف إلى هذه الاختلافات وتقديرها على تكافؤ الفرص، ويكشف أنَّه مع عدم موافقتك، إلا أنَّ لديك الحكمة لإظهار الاحترام.

 يُعدُّ ترسيم حدودك، وتوضيح الخط الذي لا تريد أن تتخطاه الأطراف الأخرى جزءاً هاماً من تمتعك بالحزم؛ لذا كن على أهبة الاستعداد، كي يكون تصريحك بعيداً عن الغموض، وضع أمثلةً واضحة لما تسمح به، وما لا تسمح به.

5. جهِّز رداً مناسباً ودعِّم حجتك جيداً:

اعلم أنَّك قد لا تحتاج إلى المغالاة في شرح حزمك وتسويغه، وإلا ستخسر مساندة الآخرين لك بسهولة؛ لذا حافظ على استقامتك وتماسكك في أيِّ موقف، لتكون كالشوكة في حَلْق من يحاول استفزازك:

5. 1. كن حازماً مع نفسك أيضاً:

يقيِّم حزمك مع نفسك بالطريقة الذكية مقدارَ دقة أو وضوح تواصلك.

فقد تكون عبارة بسيطة مثل: “لست راضياً عن هذا التعليق”، أو “أنا لا أسمح لك بقول هذا”، كافيةً لإثارة استياء الخصم، وإيصال شعورك بالازدراء تجاهه، وضمان تغيير سلوكه بما يرضيك.

5. 2. اختر الوقت المناسب:

يجب أن يأتي توقيت ردك في الوقت المناسب ليوائم بين ما تبتغيه، وبين تأثيره الأكثر فائدة على الطرف الآخر وغيره؛ فكثيراً ما نؤجل الرد إلى وقت لاحق يكون فيه الطرف الآخر قد نسي المسألة تماماً، مع أنَّها قد تركت فيك جرحاً في الصميم لا يندمل، وكأنَّها حدثت للتو؛ لهذا السبب عليك ألا تتوانى عن الرد، وتضرب الحديد وهو حامٍ.

5. 3. استخدم الأمثلة والقصص لتعزيز رسالتك وتوضيحها:

املأ جعبتك دائماً بالأمثلة التي تدعم حجتك، فمثلاً: إن قلت ببساطة أنَّك تستحق زيادة على المرتَّب دون ذكر سبب مقنع، فستخفق مساعيك هذه، ولن يُقابل طلبك بترحيب أو رغبة حقيقية في دراسته.

في حين عندما تبيِّن لرب العمل إنجازك المهام التي لا تندرج ضمن مسؤولياتك الوظيفية في كثير من المواقف؛ فإنَّك بذلك تُظهر مصداقيةً واضحةً تستحق أن تؤخذ بعين الاهتمام؛ حيثما أمكنك، استخدم الحقائق والأرقام لصالحك بوصفها بيانات للمصداقية.

5. 4. تجنب إلقاء اللوم:

بمجرد استخدام عبارات مثل: “لقد فعلت هذا بي”، أو “إنَّه خطأك”، أو “لقد جعلتني أشعر …”؛ فلن يكون الشخص المسيء راغباً في الاستماع إلى قضيتك التي تريد طرحها.

فأنت بذلك تضع الطرف الآخر في موقف دفاعي لتصدي هجومك؛ لأنَّ استخدام هذه المصطلحات، يدل على موقف هجومي.

5. 5. التزم بالحقائق وكن دبلوماسياً في وصف العواطف التي انتابتك، والأثر الذي أحدثته الواقعة:

صِف ما تعتقد أنَّه حدث حقيقةً، وكيف شعرت إزاءه، ولماذا تظن أنَّك قد ظُلمت، ثم اذكر التغيير الذي ترغب في تطبيقه.

إن تمكنت من إيجاد آلية للشرح، فستستفيد جميع الأطراف من هذه التغيرات، وستزداد احتمالية فرضك للحزم جيداً، والتغيُّرات التي طرأت على كيفية التعامل معك، نتيجة أخذك موقفاً حازماً في الدفاع عن نفسك.

6. لا تسمح للطرف الآخر بتثبيط محاولتك للتطرق للمسألة:

قد يتهمك الشخص المسيء بأنَّك “تحيد عن الموضوع الأساسي،” أو “يجب أن تأخذ الأمور برويَّة، ويكون لديك حس الدعابة”؛ لكن إياك أن تتراجع عن التطرق للمسألة، وتترك الأمور عالقةً، ولا تستخفنَّ بأهمية ما شعرت به، وكيف تأثرت، فلديك كل الحق في الاعتراض على تجربة نفس التأثير مجدداً.

أما إن كان الطرف الآخر صعب المراس، أو متغطرساً، أو وقحاً، أو شخصاً ساماً، فاحذر من أن يتلاعب بتفكيرك، ويذرع بذور الشك لديك، وتذكر أنَّ محاولة تأكيد آرائك ووجهات نظرك وحدودك؛ أمام الشخصية النرجسية التي تسيء إليك بالتلاعب بأفكارك وزرع بذور الشك لديك يكاد يكون أمراً لا طائل منه.

عادةً ما يُقابَل دفاعك عن نفسك، بعبارات مثل: “أنت أصل المشكلة، أنت من يحتاج إلى المساعدة في الواقع”؛ لذا اطلب المساعدة، وتحدث إلى الأصدقاء واطلب منهم تقديم رأيهم بموضوعية دون إطلاق الأحكام، واطلب منهم الدعم، أو استشر معالجاً نفسياً؛ فقد يُلحق بك التعامل مع النرجسيين أذىً نفسياً على الأمد الطويل.

نادراً ما تُقابل محاولتك لفرض الحزم بالتعاطف، وإن وضعت الأمور في نصابها، فعلى الأغلب أنَّ الطرف الآخر سيحسب حساباً لك لفترة قصيرة، قبل أن يعود إلى رؤية الأمور من وجهة نظره هو ولا أحد سواه.

وفقاً لطبيب النفس السريري، الدكتور “راماني دورفاسولا” (Ramani Durvasula): إنَّك لن تستفيد شيئاً البتة من تعزيز الجهود المتنوعة لتأكيد موقفك أمام هؤلاء من جميع النواحي؛ لذا كن حذراً.

7. أدِر طاقتك للتبادل الحازم ومارسها:

احذر من أن تظهر بمظهر الشخص العدواني والدفاعي؛ ما لم تكن لديك القدرة على التحمل الشديد؛ فمن غير المرجح أن تسفر محاربة النار بالنار عن حل عملي.

فإذا كان جميع الأطراف في وضع الهجوم والدفاع، ستبقى الحرب مشتعلةً، ولن يتقبل أيُّ طرف تقديم اقتراحات.

لن يحل الصراع المسألة العالقة، ناهيك عن هدر الطاقة التي يمكن استثمارها، وتحويلها، واستخدامها بحكمة أكبر لإحداث تغيير سليم.

تدرب على الهدوء، قبل أن تستغل الفرصة لعرض قضيتك؛ تدرب على الشعور بطاقتك والمساحة العاطفية والفضاء الذهني، وتدرب على عباراتك التي تنقل رسالتك نقلاً هادفاً بتوازن ووضوح وشغف.

تخيَّل الموقف، وتدرب على لغة جسدك ونبرة صوتك، وبذلك سيضع جسمك ومساراتك العصبية مخططاً لتوصيل رسالتك، وكيف تستخدمها على أرض الواقع.

8. تدرب على أن تكون أكثر شفافية وصدقاً:

غالباً ما يكون التعرف إلى مكامن الضعف وعدم الأمان دليلاً على الشجاعة، فكلما ازدادت ثقتك بنفسك لكي تكون صادقاً مع نفسك، استطعت نقل تلك الثقة إلى تعاملاتك مع الناس.

وتتوالى الأمور، فتجد ثقتك قد ازدادت لتثبيت قدمك ومعالجة المشكلات التي تصادفك.

الخلاصة:

يمكنك أن تكون حازماً دون اللجوء إلى الوقاحة أو الإضرار بعلاقاتك؛ لذا في المرة القادمة عندما تريد الدفاع عن نفسك، طبِّق هذه النصائح بحذافيرها، لتكسب قوةً جبارةً في جميع المواقف.

 

المصدر


Source link

اظهر المزيد

عبدالله العرموطي

مصمم مواقع انترنت وأحد مؤسسين سويفت اند سمارت ومهتم بإنشاء مصدر عربي للتكنولوجيا والبرمجه سعيد جدا لكوني ضمن فريق عمل متميز ومهتم بمحتوى غني بالمعلومات للمبرمجين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات