رسائل.. البريد الوارد إليك

 

هذه الرسائل في البريد الوارد إليك، موجهة إلى روحك مباشرة، مجموعة رسائل لابد أن تكون في انتظارها يومًا من أحد، كتبتها يومًا إلى نفسي، واليوم أضعها بين يديك لتأخذ منها ما يلامس قلبك، ويُزيل يأسك، تجرعها جرعةً جرعة من لطفك..

قاوم الطوفان.. 

نتساءل دائمًا هل الحياة مدرسة؟، ونستنكر ذلك غالبًا ونلوم أنفسنا لعدم فهمنا وإدراكنا لها، هذه الحياة ليست مدرسة يا صديقي،  الحياة درس رياضيات فحسب، تمرّ الحصة الأولى يعطينا المعلم لمحة عن الدرس الجديد، ترى أنك لم تفهم شيئًا قط، وتلوم عقلك وتنعته بالغبي الأحمق، وفي الحصة التالية يبدأ المعلم بشرح تفاصيل أكثر، تبدأ خلايا عقلك باستيعاب الموضوع، وأيضًا ستلوم نفسك لأنك استغبيت نفسك بالأمس، وسترى أن الدرس ليس بحاجة إلى ملامة، في الحصة الثالثة -حصة الأسئلة-؛ سترى إن استطعت فهم الدرس كاملًا أم لازالت لديك بعض الشكوك، لتدوّنها لحصة المراجعة لتتمكن من اتقان الدرس.

الحياة تأخذك أولًا إلى المصاعب والمتاعب، تظن أنك لا تستطيع التحمل ولا تقدر على الفهم، تظن أنك انتهيت ولم تعد قادرًا على المتابعة، ثم في موقف أخر ترى أنك أصبحت قادرًا على التحمل بشكل أكبر، وبدأت تقاوم الطوفان، وفي النهاية حتمًا سترى أنك كنت تبالغ في استصعاب الأمور، تبالغ في صدمتك بالناس من حولك، تبالغ في حزنك، تبالغ في انطوائك ودموعك..

أنت تبالغ جدًا يا صديقي قبل الدرس الأخير، قبل الشطر الأخير من القصيدة، إنك لا تصبر، فلتصبرْ، من أجل ما يستحق، من أجل الحب، من أجل المستقبل، من أجل الأمنيات العالقة في روحك، من أجلك أنت لأنك حتمًا تستحق.

كُنّا صغارًا..

كُنّا صغاراً حينها، و أكبرُ طموحنا فهمُ مؤشر الساعة، ننام و نصحو و نحن نرتدي بإحدى يدينا ساعةً ساكنة بلا دقات، كنا نوهم أهلنا بأننا أهلٌ لساعةٍ تدّق، و حين ارتدينا ساعةً تدّق -دّقت قلوبنا طرباً و فرحاً.

ولو سَأَلنا أحد؛ نُجيبُ بكل ببساطةٍ مُضحكة:" الكبير ع ال٦ و الصغير ع ال ٧ "، أيام و حصص كثيرة أخذت من معُلميّنا لإقناعنا بمؤشر الساعة.

نحن اليوم تجري ساعاتنا و دقائقنا بثوانيها الغفيرة يا مُعلمة، تجري ساعتنا مهرولة و تركتنا خلفها نلتقطُ ما تبّقى من الربيع، إنّنا نحاولُ أن نجاري أحلامنا الكبيرة، لكنّ ثمّة ساعةٍ صغيرة تسرقنا منّا.

إنها تجري ولا نُجاريها و تركض بأقدامِ غزالٍ رشيق، حاولتُ اصطياده لكن السهامَ عادت تخرقني ولم تنل منه شيء.
إنني يا مُعلمتي أصحو على نبض المنبه، لكن نبضي بائسٌ من ظلم الحياة، إنني أنام على رنّةِ الساعة لكنّ رنين حُلمي غطّى على مسمعي فلم أنم يوماً من كثرة الأحلام.

لا تيأس..

من المُقيت أن تبقى نهاراً كاملاً مُتمدداً على فراشك، عيناك شاخصتان في سقف الغرفة، عقلك منشغل طيلة الساعات التي تمر عليك بدقائقها البطيئة، قائمة من الأفكار تلوح أمام عينيك، و زوابع ٌمن شتيتِ أوهامٍ تتوالى عليك، كيف لك أن تقف ثابتاً و تتجاوز حدودَ سقفٍ اسمنتيّ و تطلق العنان لنفسك، إن الحياة يا صديقي أكبرُ من أن نُبحلق في الأحلام و نسرح في اليقظة و المنام، أكبرُ من أن نُركز العدسة على أخطاءنا و انكساراتنا الماضية، بل أكبر من أن ننظر ولو نظرةً واحدة إلى الوراء ، سلّط الأضواء باتجاه أهدافك، و اعلم أنك ستصلُ إلى مبتغاك بملء إرادتك، تأكدْ أنك تستطيع و أن تجاربك المبتورة ستكون البوصلة الحقيقة لايصالك إلى طريقك بلا انحدار، امنحْ قلبك أقساطاً من الحُب و اكثرْ من جرعات الأمل، ثمّة أمالٍ و أمنيات تحتاجُ منا أن نسير بخطواتٍ ثابتة و قلوبٍ قوية، لا تيأس يا صديقي حتى لو انقطع النور في أخر الطريق، اعلمْ أنك في هذه اللحظة تحتاج إلى نور قلبك، ضع يدك على قلبك وادع الله أن يزيد قلبك نورًا لتنير المسير، فلا تُبقي تفكيرك محصورًا في بؤرةٍ من التخيل، حتى لا ترتطم بحافة الواقع.  

..ركز في نفسك

ركز: لو أغلقت أذنيك، ستسمع العمليات الحيوية التي بداخلك، في حين أنك لن تسمع العالم الخارجي، فلو أطلقتها ستسمع الخارج دون داخلك. هكذا أنت، إن أطلقت أذنيك لتسمع البشر ستنسى أن تسمع نفسك، ستنسى رأيك و طموحك و ربما تنسى من تكون! ولو ركزت في نفسك وأحلامك و فكرك، لن تكترث لحديث العالم ولو أجمعو عليك! 

 

 

هل استمتعت بهذه المقالة أنضم إلينا من خلال أخر الأخبار عبر البريد الالكتروني

تعليق

يجب تسجيل الدخول لأضافة تعليق

عن الكاتب