منوعات

صفاتها، وأسبابها، وطرق التعامل مع الشخص المستفز

الشخصية المُستفزَّة:

هي شخصية تهدف إلى إثارة شخص الآخر، سواء بالقول أم الفعل، فصاحب هذه الشخصية يعلم الأشياء التي تستفزُّ وتُغضب الشخص الذي أمامه، ويتقصَّد فعلها، أو قد يمتلك صفات سلبية تجعل وجوده مصدر إزعاج للغير، وهو لا يتوقف عن تكرار هذه التصرفات رغم علمه أنَّها تُزعج الآخرين من حوله.

سُمِّيت الشخصية المُستفزَّة بهذا الاسم لأنَّ تصرفاتها وكلماتها تستفزُّنا وتُثير لدينا مشاعر سلبية، كالغضب والانزعاج والعدوانية، ما قد يوصلنا للحزن والإحباط والتصرف بطريقة لا نُريدها ولا تُعبِّر عن شخصيتنا الحقيقية.

شاهد بالفيديو: صفات الشخصية العدوانية وكيفية التعامل معها

 

كيف نتعامل مع شخص يستفزُّنا؟

يتَّبع الأشخاص في التعامل مع الشخص المُستفزِّ، إحدى الطريقتين:

1. طريقة التجاهل:

يلجأ بعض الناس إلى تجاهل الشخص المُستفزِّ تماماً، وقد يَعدُّ البعض أنَّ التجاهل حل ضعيف، ولكنَّه على العكس تماماً، هو واحد من أكثر الحلول قوة؛ لأنَّك بالتجاهل سيطرت على أعصابك، وقلبت السحر على الساحر، وجعلت من يستفزُّك يشعر بالاستفزاز.

2. طريقة المُواجهة والمعاملة بالمثل:

يلجأ إليها بعض الناس كأحد الحلول أيضاً، وتكون بمواجهة الشخص المُستفزِّ والرد على كلامه، بحيث نضع حداً له، ولكن يجب ألَّا نلجأ إلى المواجهة ما لم نكن نتمتع بشخصية قوية، وقدرة على إدارة الحوار لصالحنا، حتى لا يغلبنا الشخص المُستفزُّ وينجح في استفزازنا أكثر فأكثر.

يُنصح باتباع الطريقة الأولى، وهي بتجاهل الشخص المُستفزِّ وعدم الرد عليه، لكن مع الانتباه إلى ألَّا يكون عدم ردنا ناتج عن ضعف أو خوف، بل على العكس، علينا تجاهله وملامح الثقة بالنفس بادية في وجوهنا، وأن ننظر في عينيِّ الشخص المُستفزِّ بكل جدية وقوة.

التعامل مع الشخص المستفزّ:

التعامل مع الشخص المُستفزِّ ليس بالأمر السهل، فهو يحتاج مهارات مُعيَّنة لردعه عن استفزازك وتعكير صفو حياتك. إليك بعض النصائح للتعامل معه:

  • حافظ على هدوئك أمامه ولا ترد بصورة مستفزة، وتذكَّر مقولة “السكوت عن الجاهل، ردٌّ عليه”؛ ذلك لأنَّ ردَّك عليه سيعُدَّه نجاحاً في استفزازك، وهذا بالضبط ما يُريده ليشعر أنَّه المنتصر، فهو يهدف لتعكير مزاجك وجعلك تثور وتنفعل.
  • ثق بنفسك؛ لأنَّ الثقة بالنَّفس أهم سلاح في مواجهة استفزاز الشخص المُستفزِّ، لذا احرص على عدم السماح لكلامه بهزِّ ثقتك بنفسك، واعتبر أن كلامه لا يعنيك، مهما ووجَّه إليك من انتقادات واستفزازات، فأنت واثق من نفسك وإمكانياتك ولست بحاجة تقييمه، وبهذا تتمكن من السيطرة على ردود أفعالك، وتتعامل مع استفزازه بكل هدوء وبرود.
  • كرِّر ما يقوله من كلمات وعبارات، ثم اطرح عليه أسئلة مثل: “ماذا تقصد بذلك؟”، “ماذا بداخلك من نوايا؟”، “ما علاقتي بما تقول؟”، وانتظر منه الرد؛ طبعاً سيكون جوابه الصمت لأنَّه لا يملك الإجابة، فكلامه مجرد استفزاز، وبهذا تقطع عليه الطريق وتوقفه عند حدِّه.
  • حدِّث نفسك دائماً في أثناء تواجدك مع هكذا شخصية، وردِّد في داخلك كلاماً من قبيل “أنا من يتحكم بتصرفاتي وأفعالي، لن أسمح له بالتأثير فيَّ”.
  • ضع نفسك مكانه، وفكر في السبب الذي يدفعه إلى هذا السلوك، فقد يكون العيب فيك وأنت من يجبر من حولك على استفزازك؛ إذ يجب في بعض الأحيان التوقف عن لعب دور الضحية دائماً، ومحاولة وضع نفسك مكان الآخرين، فلربما وجدت أسباباً ومبررات لسلوكهم الاستفزازي.
  • ضع حدوداً لعلاقتك به، ووضِّح طبيعة العلاقة معه، فمن الأفضل جعل العلاقة رسمية مع هكذا شخص، وتجنُّب التواجد بالقرب منه قدر الإمكان، خاصة إن لم يكن شخصاً من العائلة ومجبر على التعامل معه.
  • ابتسم في وجه من يستفزُّك، فالابتسامة من أكثر الأشياء التي قد تُساعدك في السيطرة على مواقف تتعرَّض فيها للاستفزاز؛ قابل كل انتقاداته وكلماته اللاذعة بابتسامة تُشعره أنَّ الأمر لا يعنيك، وعندها سيتوقف عن متابعة استفزازه، لأنَّه لم ينجح في مراده.
  • حاول مساعدته ونصحه من خلال مهارات التعامل والتواصل الاجتماعي في حال كان أسلوبه مُستفزَّاً بشكل عام ومع الجميع، أمَّا إن كان يتقصَّدك أنت وحدك بأسلوبه المُستفزُّ، عندها يجب أن تعرف كيفة التعامل معه (كما ذكرنا سابقاً).

فن التعامل مع الشخص المستفز المقرَّب منَّا:

قد يكون الشخص المُستفزُّ شخصاً مقرباً لنا، كالأب أو الأم أو الأخ، أو قد يكون مديراً في العمل، أو شريكاً في الحياة لا نريد خسارته، هنا نحن مضطرون للتعامل مع هذه الشخصية لأنَّنا لا نستطيع قطع علاقتنا بها، فهو ليس كالشخص الغريب الذي نستطيع إبعاده عن حياتنا متى أردنا.

لنعرف كيف نتعامل مع الشخص المقرب صاحب الشخصية المُستفزَّة دون أن نخسره، هذه بعض الخطوات:

1. الاستماع الجيد:

يفيدنا الاستماع الجيد للشخص الآخر في فهم ما يُريده تماماً، وتجنُّب أي سوء فهم معه قد يؤدي لاستفزاز ما، وعندما يشعر الشخص المُستفزُّ أنَّك مهتم ومنصت لكلامه، هذا الأمر يُهدئ من روعه وقد يجعله يشعر بالندم!

2. الهدوء:

من الأفضل أن نُحافظ على هدوئنا الكامل في أثناء حديثنا إلى الشخص المُستفزِّ، فنلتزم الصمت ونتجنب الإشارة إلى أخطائه إلى أن يهدأ ويسيطر على نفسه؛ وبهذا نتجنَّب تصعيد الموقف، ونختصر سجالات وكلاماً جارحاً قد يُحدث شرخاً في العلاقة.

3. الاحترام:

أن نُحاول قدر استطاعتنا التعامل بكل احترام وتقدير مع الشخص المُستفزِّ، ونتجنَّب نعته بالمستفز أو المزعج، ونمنحه مساحة حتى يهدأ. هذا الاحترام والاستيعاب يمتصُّ غضب الشخص المُستفزِّ، ويجعل الخلاف ينتهي بدلاً من أن يتصاعد.

صفات الشخص المُستفزّ:

تُميَّز الشخصية المُستفزَّة ببعض الصفات الخاصة، من أشهرها:

  • السلبية: غالباً ما يكون الشخص المُستفزُّ شخصاً سلبياً يرى الأمور بطريقة سلبية، فلا يرضيه شيء وينتقد كل شيء ويُحاول إحباط من حوله.
  • العناد: الشخص المُستفزُّ شخص عنيد جداً يتمسك برأيه باستماتة، ولا يكون مستعداً للنقاش وتغيير رأيه، فهو يرى نفسه دائماً على حق، ويجب على الآخرين موافقته على كل شيء.
  • ثرثار: تعَدُّ الثرثرة وكثرة الكلام من أكثر صفات الشخص المُستفزِّ، فهو يعُدُّ نفسه أنَّه يفهم ويعرف كل شيء، لذلك لا يوفِّر فرصة ليتدخَّل في حديث أي أحد ويقاطعه، ويتحدث عن أفكاره وأرائه الخاصة.
  • الانسحاب: يُحاول إيجاد الحجج والأعذار للانسحاب عند الشعور بأيَّة مسؤولية، ويتجنَّب تقديم أي التزامات.
  • الكسل: غالبية الأشخاص المُستفزِّين يميلون إلى الكسل، ولا يحبُّون بذل أي جهد لتغيير حياتهم.
  • العدوانية: الشخصية المُستفزَّة شخصية عدوانية، قابلة للاشتعال والهجوم على الآخر في أيَّة لحظة.
  • ادِّعاء معرفة كل شيء: يعتقد صاحب هذه الشخصية نفسه عالماً بكل شيء، ولا يُوفِّر فرصة ليُبرهن معرفته العميقة في كل قضايا الحياة، لدرجة أنَّ الناس من حوله يتجنبون فتح أي حديث أمامه، حتى لا ينهال عليهم بسيل معارفه ومواعظه!
  • لا يحترم الخصوصية: لا يحترم الشخص المُستفزُّ خصوصية الآخرين ولا الحدود، ويطرح أسئلة شديدة الخصوصية، ويُلحُّ في طرحها حتى لو رفض الشخص أمامه الإجابة.
  • الغرور والتكبُّر: يكون الشخص المُستفزُّ شخصاً مغروراً ومتكبِّراً، يدَّعي المثالية ولا يُفوِّت فرصة حتى يُثبت أنَّه الأفضل في كل شيء، سواء في العمل أم في الحياة.

ما هي الأسباب الكامنة وراء سلوك هذه الشخصية؟

ترجع أسباب سلوك الشخص المُستفزِّ لعوامل عدَّة، نذكر منها:

  • تعويض نقص ما: يكون صاحب الشخصية المُستفزَّة شخصاً مغروراً متعجرفاً نرجسياً، لا يُحبُّ الخير لمن حوله، ويسعى في السيطرة على الآخرين واستفزازهم والانتقاص من قيمتهم. كل هذا لتعويض نقص ما يشعر هو به في داخله، وليُبرِز لنفسه أنَّهم أقل منه في المرتبة والذكاء.
  • دائم الغيرة: تتملَّك الشخص المُستفزَّ غيرة عمياء من نجاحات وإنجازات غيره، وحتى من ممتلكاته المادية؛ لذا يسعى لاستفزاز هؤلاء الذين يغار منهم محاولاً انقاص قيمتهم، ويستمتع بتعكير صفو مزاجهم.
  • جذب الانتباه: هذا الشخص مريض بجذب الانتباه له، فيبدأ محاولة لفت أنظار الآخرين بمختلف الطرائق، إمَّا بالتدخل في الحديث ومحاولة إظهار فصاحته ومعرفته الواسعة، وإمَّا من خلال استفزاز الآخرين وانتقادهم والتقليل من شأنهم، وكل ذلك للفت الانتباه له.
  • الانتقام: الشخصية المُستفزَّة شخصية انتقامية بامتياز لا ينسى صاحبها موقفاً حصل بينك وبينه ولا يُمرِّره بسهولة، فهو يتحين الفرص حتى يقلب الطاولة عليك، فلا يتوانى في استفزازك وإثارة أعصابك، ليشعر أنَّه استردَّ حقه وانتصر عليك.
  • الأنانية: يحتلُّ صاحب الشخصية المُستفزَّة المرتبة الأولى في الأنانية، يقوم بقتل مشاعر من حوله، دون أيَّة مراعاة لما قد يلحق بهم من أذى نفسي.

شاهد بالفيديو: 8 صفات يتفرَّد بها الشخص النرجسي

 

في الختام، كيف أحمي نفسي من التأثر بالأشخاص المُستفزِّين؟

  1. جعل سعادتنا هدفنا الأول: كل شخص مِنَّا يمتلك سعادته بيده، ويجب ألَّا يسمح للآخرين بالحدِّ من هذه السّعادة أو تعكيرها، مهما وجَّه له الآخرون من أقوال أو أفعال مزعجة.
  2. الاقتناع بفكرة أنَّ الأشخاص المُستفزِّين أمر واقع: يجب أن نعرف أنَّ التخلص من الأشخاص المُستفزِّين نهائياً أمر مستحيل، فقد يظهرون لنا في أي مكان مثل العمل أو الشارع أو حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، فنتعرض لاستفزازهم سواء بتعليق أم بمنشور؛ لذا علينا أن نتقبَّل وجودهم ونتعامل معهم بمرونة.
  3. قوِّي مناعتك النفسية: المناعة النفسية تكون بتقوية الثقة بالنفس والرضا عن الذات، فلا نسمح لكلامه أن يؤثِّر في ثقتنا بأنفسنا، بل نعُدَّ كلامه كلاماً لا يعنينا وغايته الاستفزاز، ونحرمه من تحقيق تلك الغاية.
  4. النظر للشخص المُستفزِّ على أنَّه شيء إيجابي: يجب أن نتعامل مع الموقف الذي يضعنا فيه الشخص المُستفزُّ على أنَّه تدريب لنا لاكتساب مهارة ضبط الأعصاب والثبات الانفعالي، أي التحكم بانفعالاتنا وردود أفعالنا.

 

المصادر: 1، 2، 3، 4


Source link

اظهر المزيد

عبدالله العرموطي

مصمم مواقع انترنت وأحد مؤسسين سويفت اند سمارت ومهتم بإنشاء مصدر عربي للتكنولوجيا والبرمجه سعيد جدا لكوني ضمن فريق عمل متميز ومهتم بمحتوى غني بالمعلومات للمبرمجين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات