غَذِّني لأحيا

نعيش في الحياة نتيجة تشابك علاقاتنا مع بعضنا البعض، فكلُ واحدٍ منا محاط بدوائر من الأشخاص المصنفين ضمن ( أهل، أقارب، أصدقاء وأحباب، زملاء عمل، جيران، مجتمع ) وعيشه ضمن هذه الدوائر يحتم عليه بناء علاقة تربطه مع كل دائرة حتى يكون منتمي لكل تلك الدوائر.

إن طبيعة العلاقات التي ننسجها مع مَن حولنا تساعد بشكلٍ كبيرٍ في تحسين أو انحدار نفسيتنا وآدائنا داخل وخارج بيوتنا، ومما لا شك فيه بأن المشاكل التي تستجد في أي علاقة تؤثر سلبًا علينا، وتجعلنا نعيش في دوامة معطياتها اليأس والحزن والألم والشعور بالانكسار والضعف والهوان.

"تغذية العلاقات"

إننا في كل مرحلة من مراحل حياتنا بحاجة ماسة لتغذية أي علاقة نكونها؛ كي نشعر بالرضا الداخلي والتوازن النفسي والسعادة في إطار تلك العلاقة وما تسقطه على جوانب معينة في حياتنا، فالعلاقة بين الشريكين مثلاً تحتاج إلى تغذية بالحب والود والتضحية بين الاثنين وعدم الوقوف عند مسببات المشاكل وعدم افتعال مشاكل جديدة من أي كلمة قد تكون عابرة أو موقف قد يكون بسيطًا.

وتغذية علاقتك بزميل العمل مثلاً تحتاج لتغذيتها عن طريق الكلمات اللطيفة والابتسامات الصادقة وتفقد مناسباته السارة والحزينة، وإشعاره بالاهتمام.

وتغذية علاقتك بابنك تكون بمكافئته بجميل الهدايا حين يحسن التصرف، واحتوائه وقت أخطائه، ومعاملته كالصديق والتقرب إليه في الحديث وإذابة الكثير من الحواجز الجليدية التي قد تعيق مسار حياتكما.

" أسقطه عليك"

من محسنات استمرار أي علاقة وتمرير الكثير من المواقف التي نواجهها في الحياة أن نعكس ما نقابله من الآخرين علينا وما نوجهه لهم كذلك، فإن فكرتَ في تصرف ما سيصدر عنك مع أحد، فمن الجيد أن تسقط تصرفه عليك فترى هل تتقبله في حال وُجه إليك أما لا؟ كما أن انتقادك له أو تعبيرك بطريقة ما معه يخضع لذلك أيضًا، فقس دائمًا الأمور والتصرفات من المنظور الذي تود أن يعاملك به الناس؛ كي تتفادى الكثير من الإخفاقات الناتجة عن التعامل بين الأفراد في تلك  العلاقات.

 

"عالج سريعًا ولا تسوف"

حينما تمرض ويرهقك الألم في أي عضو من أعضاء جسدك فإنك تكون أمام خيارين: إما أن تباشر بمواجهة مرضك وتتوجه إلى الطبيب ساعيًا إلى علاج سريع لمسبب الألم، وهذا الخيار يقلل الألم ويسرع في الشفاء، أما الخيار الثاني: فهو أن تكابر وتوهم نفسك أنه ألم عابر ويمضي الوقت وأنت تتلوع ألمًا، وقد يمنعك الشعور بالتعب من النوم ليالٍ عدة، لكنك تكلف نفسك فوق طاقتها وتسوف العلاج أملاً في الشفاء بلا دواء وبلا طبيب، وقتها قد يكون العلاج مضاعفًا وقد تفقد من صحتك شيئًا لا يتعوض.

تمامًا كذلك العلاقات، ففي بدايات أي مشكلة نواجهها حين نقف أمام الواقع ونبحث عن حلول لمشاكل علاقاتنا ونواجه الطرف الآخر فإننا نتفادى الكثير من المشاكل الفعلية، أما أن نترك المشاكل لتُحل وحدها ولا نبحث عن علاج أو حل، فإن الألم سيتفاقم وسيحمل الطرف الآخر لك الكثير من المشاعر السلبية كونك أهملته ولم تعتني باستمرار علاقتك الطيبة معه، وقتها قد يعطب شيئًا في العلاقة لا يمكن إصلاحه وعودته كما كان.

"تنازل لتنل"

إن الحياة لا تحتاج منا أن نعيش دائمًا في صراعات مستمرة مع مَن حولنا، فنؤذي الآخرين بتصرفاتنا وكلماتنا وتعاملنا، وبالتالي نؤذي أنفسنا ونجعلها دائمًا تشعر أنها منبوذة وغير محببة، وكل منا مهما كابر وقال أنه لا يهتم للآخرين فإنه في قرارة نفسه كاذب يخفي حقيقة مشاعره التي تسعى دائمًا للراحة في العلاقات، والابتعاد عن مسببات المشاكل، لذا فالتنازل ضمن نطاق معين _دون أن يقترب من الدين والأخلاق_ يساعد في نيل قلوب الآخرين وتمرير المشكلات من أبواب الصفح والتسامح، فلنتخطى بقلبٍ سليم عقبات العلاقات التي تكون يسيرة حينما نغفل عنها، وتتضخم كثيرًا عندما نقف عليها وندقق النظر فيها.

هل استمتعت بهذه المقالة أنضم إلينا من خلال أخر الأخبار عبر البريد الالكتروني

تعليق

يجب تسجيل الدخول لأضافة تعليق

عن الكاتب

كاتبة محتوى_فلسطين فائزة بمسابقات مختلفة في كتابة المقالات