منوعات

فضيحة نقل بيانات المستخدمين تضرب الشركة.. إقالة مسؤول رفيع في زوم

يتهم المدعون الفدراليون بالولايات المتحدة شينجيانغ جين المدير التنفيذي لشركة زوم (Zoom) المكلف بـ “الأمن التقني”، بالعمل مع الحكومة الصينية لمراقبة المستخدمين وقمع مكالمات الفيديو، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست.

وقال ممثلو الادعاء في وزارة العدل يوم الجمعة، إن مسؤولاً تنفيذيا أمنيا لدى عملاق تكنولوجيا الفيديو زوم عمل مع الحكومة الصينية لإنهاء حسابات الأميركيين وتعطيل مكالمات الفيديو حول مذبحة عام 1989 التي تعرض لها نشطاء مؤيدون للديمقراطية في ميدان تيانانمن.

وتعتبر هذه القضية بمثابة ضربة كبيرة لزوم، أحد أشهر عمالقة التكنولوجيا الأميركية الجدد، والذي أصبح خلال الوباء من الطرق الرئيسية التي يعمل بها الناس ويتواصلون مع الآخرين ويتبادلون الأفكار حول العالم. وتبلغ قيمة الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها الآن أكثر من 100 مليار دولار.

لكنّ عمل المدير التنفيذي مع الحكومة الصينية -كما زعم عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي في شكوى جنائية تم الكشف عنها يوم الجمعة في محكمة فدرالية في بروكلين- يسلط الضوء على التهديدات الخفية للرقابة في كثير من الأحيان على منتدى يتم الترويج له على أنه منصة لحرية التعبير. كما يثير تساؤلات حول كيفية حماية زوم لبيانات المستخدمين من الحكومات التي تسعى إلى مراقبة وقمع الأشخاص داخل حدودها وخارجها.

وقال ممثلو الادعاء إن المدير التنفيذي شينجيانغ جين الذي يتخذ من الصين مقرا له، عمل كحلقة وصل رئيسية لشركة زوم مع أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات الصينية، حيث شارك معلومات المستخدمين وإنهاء مكالمات الفيديو بناءً على طلب الحكومة الصينية.

وراقب جين نظام الفيديو الخاص بزوم لإجراء مناقشات حول الموضوعات السياسية والدينية التي اعتبرها الحزب الشيوعي الحاكم في الصين غير مقبولة، كما ورد في الشكوى، وأعطى المسؤولين الحكوميين الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني والمعلومات الحساسة الأخرى للمستخدمين، حتى أولئك الموجودين خارج الصين.

وعمل جين أيضًا على إنهاء 4 اجتماعات بالفيديو على الأقل في مايو/أيار ويونيو/حزيران ، بما في ذلك مكالمات الفيديو التذكارية مع المعارضين المقيمين في الولايات المتحدة.

وقال متحدث باسم زوم في بيان يوم الجمعة، إن الشركة تعاونت مع القضية وبدأت تحقيقها الداخلي الخاص. وقالت الشركة إنَّها تشارك “قدرًا محدودًا من بيانات المستخدم الفردي مع السلطات الصينية”، بالإضافة إلى بيانات لا تزيد على 10 مستخدمين خارج الصين.

وقال البيان إن جين أُقيل لانتهاكه سياسات الشركة، وتم وضع موظفين آخرين في إجازة إدارية حتى اكتمال التحقيق

وفي بيان محدث على موقع زوم، اعترفت الشركة “بالتقصير” من خلال الالتزام بالقانون الصيني وإنهاء الاجتماعات بدلاً من منع الوصول فقط إلى المشاركين في الصين. وقالت الشركة إنها أعادت حسابات الضحايا ولن تسمح بعد الآن لطلبات الحكومة الصينية بالتأثير على المستخدمين خارج الصين.

وأضافت الشركة في بيانها، “كما توضح وزارة العدل، تواجه كل شركة أميركية، بما في ذلك زوم وأقرانها في الصناعة، تحديات عند ممارسة الأعمال التجارية في الصين”. وتابعت “سنواصل العمل بقوة لتوقع تحديات أمن البيانات الدائمة التطور والعمل على مكافحتها”.

وعلى الرغم من أن جين يعيش في الصين وليس في الولايات المتحدة، فإن المسؤولين قالوا إنه يمكن نقله إلى الولايات المتحدة ليواجه المحاكمة إذا سافر إلى دولة لديها معاهدة تسليم المجرمين مع الولايات المتحدة.

من المستفيد؟

قال نشطاء حقوق الإنسان هذا الصيف إن حساباتهم في زوم قد تم إنهاؤها فجأة قبل أو بعد وقت قصير من استضافتهم مكالمات فيديو لإحياء الذكرى السنوية الـ 31 لاحتجاجات ميدان تيانانمن.

وقالت زوم في بيان بعد ذلك إن الشركة “يجب أن تمتثل للقوانين في البلدان التي نعمل فيها”. وأضافت أنها تأسف “لأن بعض الاجتماعات الأخيرة مع المشاركين داخل الصين وخارجها قد تأثرت سلبًا”، وذكر البيان أنه ليس من سلطة الشركة “تغيير قوانين الحكومات التي تعارض حرية التعبير”.

وقال تشو فينغسو، وهو زعيم طلابي خلال احتجاجات ميدان تيانانمن، والذي تم إنهاء حساب زوم الخاص به هذا الصيف، لصحيفة واشنطن بوست يوم الجمعة، إنه عمل مع مكتب التحقيقات الفدرالي في القضية واعتبر الاتهامات بمثابة “أخبار هائلة”.

وأضاف “إنه أمر مدهش بالنسبة لي كيف أن هذه الشركة الأميركية، التي لها هذا الاتصال، سترفع تقاريرها مباشرة” إلى الحزب الشيوعي الصيني و”تعطل اجتماعاتنا بانتظام نيابة عن الحزب الشيوعي الصيني”.

وتابع “كان هذا المسؤول التنفيذي يعمل لحساب الحكومة والشرطة كعامل مساعد للاضطهاد، وكانت زوم تدفع لهذا الرجل مقابلا للقيام بهذا العمل”!

اتهم المدعون جين، المعروف أيضًا باسم جوليان جين، بالتآمر لارتكاب مضايقات بين الولايات ونقل وسيلة لتحديد الهوية. وقالت الشكوى إن جين، 39 عامًا، كان يعمل في الشركة منذ عام 2016، وكان آخر دور له في الشركة هو “قائد تقني للأمن”.

ونقلاً عن الرسائل الإلكترونية بين جين وموظفي زوم الآخرين ، حدد عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي حملة ضغوط شديدة استمرت لشهور من قبل “شرطة الإنترنت” الصينية لعرض مكالمات الفيديو للمستخدمين وقمع الكلام غير المرغوب فيه.

في إحدى رسائل أبريل/نيسان الماضي، قال جين إنه قد تم استدعاؤه لحضور اجتماع مع مسؤولي الحكومة الصينية الذين طالبوا زوم بتطوير القدرة على إنهاء أي “اجتماع غير قانوني” في غضون دقيقة واحدة. وفي حالات أخرى، أرسل جين كلمات مرور الاجتماعات وغيرها من البيانات الداخلية الحساسة مباشرة إلى سلطات إنفاذ القانون الصينية.

مشاكل الشركات العاملة بالصين

قال جون ديمرز، مساعد المدعي العام للأمن القومي، إن الشركة -مثل العديد من الشركات الأخرى التي تعمل في الصين- وضعت نفسها في موقف صعب من خلال عمل زوم في بلد استبدادي غالبًا ما تتعارض قوانينه وممارساته مع قيمنا، وفق تعبيره.

وأضاف ديمرز “ركزت الشركة على الامتثال للقانون الصيني وتوقعات سلطات إنفاذ القانون الصينية”، لكن ما حدث مع مرور الوقت هو أن هذه التوقعات زادت. لذلك ينتقل من “حسنًا، استجب لطلباتنا القانونية”، إلى “يجب أن تتخذ إجراءً في غضون دقيقة لإغلاق أي إجراء على منصتك” -ليس فقط في الصين، ولكن في الخارج- عندما يتطرق إلى موضوعات حساسة تجاه الحكومة الصينية”.

وتابع “هذه القضية هي توضيح للخيارات التي تضطر الشركات إلى اتخاذها عندما تقوم بأعمال تجارية في الصين… وكيف ستستغل الحكومة الصينية النفوذ الذي تتمتع به عليك لدفع أجندتها”.

كما قال “لديك نمط ثابت من استخدام الحكومة الصينية للرافعة الاقتصادية -فرصة الوصول إلى الأسواق والاستثمارات الأجنبية- من أجل تحقيق أهداف سياسية أكثر”.

وقال جون سكوت رايلتون، الباحث في  سيتزن لاب (Citizen Lab) في تورنتو، إن التسجيل أظهر كيف نظرت الحكومات الاستبدادية بشكل متزايد إلى شركات التكنولوجيا الكبرى كأهداف استخباراتية ذات أولوية قصوى جاهزة للتسلل والتجنيد.

وتم الإعلان عن التهم في اليوم نفسه الذي أضافت فيه إدارة ترامب 4 شركات صينية إلى قائمة كيانات وزارة التجارة لتمكين انتهاكات حقوق الإنسان داخل الصين من خلال توفير مواد اختبار الحمض النووي أو معدات المراقبة عالية التقنية للحكومة الصينية.

وواجهت زوم أسئلة من قبل حول كيفية حمايتها من سوء الاستخدام المحتمل لبيانات الفيديو من قبل الحكومة الصينية، التي تراقب الأخبار الرئيسية ومواقع التواصل الاجتماعي تحت ما يُعرف باسم “جدار الحماية العظيم”.

واكتشف سكوت رايلتون وباحث آخر في ربيع هذا العام، أن الشركة قامت بتوجيه بيانات المستخدمين الأميركيين عبر خوادم صينية، مما قد يفتحها لطلبات البيانات الحكومية الصينية.

وقالت الشركة في وقت لاحق إنها أرسلت “عن طريق الخطأ” مكالمات فيديو أميركية إلى مراكز البيانات الصينية وسط سيل من المكالمات.

وتوظف زوم أكثر من 2500 شخص حول العالم، بما في ذلك -اعتبارًا من العام الماضي- أكثر من 500 في الصين الذين يطورون البرامج المثبتة في أجهزة الحاسوب حول العالم.

وقال وانغ دان، المنشق الصيني الذي تعطلت مكالمته على زوم في ميدان تيانانمين هذا الربيع، إن القضية أظهرت كيف يمكن للصين أن تهدد حرية التعبير للناس في الغرب.

وصرح لصحيفة واشنطن بوست يوم الجمعة، “إن التدخل في حرية التعبير لأولئك الذين استقروا وعاشوا في الولايات المتحدة في المنفى هو… هجوم خطير على السيادة الأميركية”.

وأضاف “يجب على الشعب الأميركي أيضًا أن يولي مزيدًا من الاهتمام لتهديد الحزب الشيوعي الصيني للديمقراطية الأميركية”.

يشار إلى أن الرئيس التنفيذي مؤسس الشركة الملياردير، إريك يوان، ولد في الصين لكنه انتقل إلى وادي السيليكون في أواخر التسعينيات، حيث عمل في شركة “ويب إكس” (WebEx) الناشئة للفيديو قبل تأسيس “زوم” في عام 2011.

** هذا المقال منقول و هوة لمشاركة المعرفة و اخر الاخبار

المصدر : https://www.aljazeera.net/subsection/scienceandtechnology

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات