منوعات

كن كما أنت دون أن تبذل جهداً كبيراً

ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّنة ريبيكا واتسون (Rebecca A. Watson)، والتي تحدثنا فيه عن تجربتها الشخصية في فكرة الوجود.

وبعد أن ننتهي من التسوق، كانت تقول لي: دعينا نذهب إلى الشاطئ و”نكون على طبيعتنا فقط” كانت تنهي كلامها دائماً بـ “كوني كما أنت واسترخي، أو كوني كما أنت واكتبي”. وعندما أخبرتها بأنَّني أود حقاً الجلوس وأن أكون على طبيعتي دون أي توقعات، كانت مسرورة للغاية، وقالت بأنَّ ذلك ليس تعبيراً أمريكياً وليس غربياً للقيام به، فمن المنطقي تماماً أنَّها بعد خمسة عشر عاماً من تعلُّم اللغة الإنجليزية لم تسمع تلك العبارة مطلقاً.

نحن كائنات بشرية بطبيعتنا سواء كانت أفعالنا تشير إلى ذلك أم لا، ولهذا السبب حاولت في السنوات الماضية أن أعيش حياتي يوماً بيوم، وليس ذلك بالأمر السهل لا سيما وأنَّنا نعيش في عالم نشعر بأنَّنا محاصرون فيه باستمرار، حيث يوجد الكثير من الأعمال والالتزامات كل يوم؛ لكنَّه ليس مستحيلاً أيضاً، وهو يستحق ذلك تماماً.

فيما يلي بعض الأمور التي تساعدك في أن تكون على طبيعتك دون أن تبذل جهداً كبيراً:

1. أن تكون كما أنت لا يعني عدم القيام بأي شيء:

استغرق هذا المفهوم مني بعض الوقت لأتمكن من فهمه، حيث اعتقدتُ لفترة طويلة أنَّه من أجل أن أكون على طبيعتي ولا شيء آخر، يجب أن أجلس وألا أفعل شيئاً؛ وبأنَّني يجب أن أراقب الشمس من شروقها إلى غروبها دون أن أفعل أي شيء.

بينما يبدو هذا الأمر لطيفاً، إلا أنَّه ليس عملياً بالمطلق، وأعتقد أنَّه مبالغ فيه بعض الشيء، ففي الوقت الذي أستمتع فيه بالجلوس على الشرفة واحتساء الشاي في الصباح الباكر والاستماع إلى الطيور، فأنا أحب أيضاً الكتابة على جهاز الكمبيوتر الخاص بي بعد ممارسة التمرينات.

يكمن السر في التواجد في تلك اللحظة وعيشها فحسب، فبينما أكتب عن أحدث تحفة فنية، قد تصبح رؤيتي لا مبالية لبضع ثوانٍ بينما أجلس هناك، وأتنفس بهدوء وأستمتع بتلك اللحظة كما هي، فأنا لا أمارس اليوغا ولا أتأمل بل أعمل فحسب، لكنَّني أعيش حرفياً في تلك اللحظة، وأختار القيام بذلك.

2. القيام بشيء واحد في كل مرة:

أتذكر عندما كان تعدد المهام أمراً أُقدِّرُهُ كثيراً، فقد كنت فخورة بقدرتي على القيام بالعديد من المهام في وقت واحد، والتعامل مع المواعيد النهائية والمكالمات الهاتفية في أثناء المشي على جهاز الجري.

لست متأكدة تأكداً كاملاً، لكنَّني أعتقد أنَّ تعدد المهام يؤدي إلى الإدمان بطريقة ما؛ حيث وجدت نفسي أحاول إنجاز المزيد من المهام في وقت واحد، وبدأت أرتكب الأخطاء، وبينما كنت أنجز المزيد، كان الوقت يمر بسرعة.

وعلى النقيض من ذلك، عندما تركز على مهمة واحدة وتنجزها جيداً، فإنَّك تنهيها بسرعة أكبر وبأخطاء أقل، وتشعر بأنَّ كل شيء يسير على ما يرام، لذا أنا أشعر الآن بالمزيد من الهدوء، وبأنَّني على طبيعتي أكثر.

3. التحرك وفق هدف معين:

سواء كان ذلك الهدف هو القيام بتمرين معين أم المشي؛ اتخذ خطوات مدروسة، فكل خطوة تشكل خياراً نتخذه بينما نعيش على هذا الكوكب، وفي بعض الأحيان عندما كنت أتمرن، يشرد ذهني في مكان آخر، ومعظم الوقت في الأفكار التي تشغل بالي.

لقد بدأتُ ألاحظ أنَّني كنت أفعل ذلك عندما أتسوق وأطبخ – وحتى في أثناء قيادة الدراجة في شارع مزدحم – كنت أُعرِّضُ نفسي للخطر من خلال السماح لجسدي بالتحرك دون تفكير، لقد كنت أستعيد وعيي لاحقاً وأندهش من مدى حماقتي.

عندما يشارك عقلك بنشاط مع تحركاتك، تصبح أكثر مسؤولية عنها وأكثر تكاملاً وتميل إلى التصرف بانسجام، حيث يتيح لك ذلك قدراً أكبر من السلام لأنَّك كيان متكامل، فالتأثير الجانبي لهذا الأمر هو حصولك على نتائج أفضل دون القيام بشيء آخر أكثر.

شاهد بالفديو: 5 أمور هامَّة ترشدك للوصول إلى هدفك

 

4. وضع جدول للمهام اليومية:

بعد الانتهاء من قائمة المهام المزدحمة خاصتي، يُتاح لي الوقت كي أكون على طبيعتي، فهذا ما اعتدت أن أُخبر نفسي به، ولكن كما يمكن أن يؤكد معظم الناس، فإنَّ قوائم المهام لا تنتهي أبداً، فلطالما كان هناك شيء آخر يجب فعله؛ شيء أكثر لأقوم به قبل أن يحين وقت الذهاب إلى الفراش وأتساءل مرة بعد أخرى لماذا لا أستطيع النوم؟

تتضمن قائمة المهام الخاصة بي الآن أموراً مثل أن أكون بحالة جيدة ومتماسكة؛ فهذه الأمور هامة جداً بالنسبة إليَّ، وأجد أنَّ أفضل طريقة للقيام بذلك هي تغيير المهام على طول اليوم؛ لذلك إذا كانت قائمتك تتضمن إنهاء مشروع كبير، فابدأ به ثم افعل شيئاً لطيفاً لنفسك.

وبالتأكيد إذا كنت تعمل في مكتب، فلن تتمكن على الأرجح من السير لمسافة خمسة أميال، ولكن يمكنك الذهاب لاحتساء القهوة أو التنزه سريعاً في الخارج، بعد ذلك يمكنك إجراء مكالمة هاتفية سريعة للقيام بأمر مؤجل؛ ثم العودة إلى العمل، كما يمكنك الجلوس في مكتب فارغ، وإطفاء الأنوار والتنفس لمدة خمس دقائق.

ستجد أنَّه على الرغم من أنَّك خصصت بضع دقائق من يومك لنفسك، فإنَّ إنتاجيتك ترتفع في العمل؛ فلن يكون لدى رئيسك حينها ما يشكو منه، ونتيجة لذلك يمر الوقت ببطئ وتشعر بأنَّك تعيش حياتك أكثر.

5. التعامل مع الأمور ببساطة:

لقد كان من الصعب عليَّ تقبُّلُ أنَّني يجب أن أكون على سجيتي طوال الوقت ومدى الحياة؛ فمن الصعب تفهُّم حقيقة أنَّ هذا ليس أمراً يمكنك القيام به لفترة من الوقت وحسب، فلطالما كان إنجاز كافة مهامي هو هاجسي الذي يدفعني إلى المضي قدماً.

كلَّما انتابني القليل من القلق بشأن شيء ما، يخبرني زوجي بالمقولة الكوميدية المفضلة لدي: “خذي الأمور ببساطة” وبغض النظر عن مدى إحباطي أو خطورة الموقف، أتوقف للحظة وأبتسم، فهي نصيحة عظيمة.

لا يمكنني استخدام سلطتي لجعل الأمور تسير بشكل أفضل، فأنا لن أتحسَّن في ذلك بكوني أكثر انضباطاً؛ إنَّه تناقض كبير، وتكون الحياة غالباً كذلك، فالشيء الوحيد الذي يمكنك فعله هو الاسترخاء، وفعل ما بوسعك، وأخذ الأمور ببساطة والاستمتاع بما يحدث في كل لحظة.

عندما أنظر إلى الوراء إلى أول عشرين سنة من حياتي، لا أتذكر أيَّ أمر جوهري يستحق الاهتمام، وكأنَّ الحياة في حينها كانت اندفاعاً محموماً دون هدف أو ذكريات، فهذه الأمور لم تكن واضحةً بالنسبة إليَّ، ولكن إذا فكرتُ في السنوات الخمس الماضية عندما عملت أكثر على أن أكون على طبيعتي وأن أعيش حياتي بكل تفاصيلها فحسب، أشعر بالدهشة والامتنان للثراء والوفرة والحيوية والعديد من الذكريات الرائعة، والأمور التي ما زالت قيد الإنجاز.

 

المصدر


Source link

اظهر المزيد

عبدالله العرموطي

مصمم مواقع انترنت وأحد مؤسسين سويفت اند سمارت ومهتم بإنشاء مصدر عربي للتكنولوجيا والبرمجه سعيد جدا لكوني ضمن فريق عمل متميز ومهتم بمحتوى غني بالمعلومات للمبرمجين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات