منوعات

لماذا يجب أن نكف عن تعظيم الإخفاق

ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن باولا واليس (Paula Wallace)، رئيسة وعضو مؤسس لكلية سافانا للفنون والتصميم (SCAD).

 إن ظننتَ أنَّني أبالغ في وصفي، فقط ابحث على الإنترنت عن كلمة إخفاق، وستفاجأ بالعدد الهائل للمدونات ومقاطع الفيديو للخطب والمواعظ؛ حول العديد من الفضائل لما كان يُعتبر في معظم تاريخ البشرية مدعاةً للسوء، فهم الآن يدَّعون أنَّ الإخفاق أمر حسن، ويقولون لنا: “أَخفق أكثر من مرة، وسيكون النجاح حليفك!”

أدعو تلك الحالة بـ “عقيدة الإخفاق”، ويتبجح باعتناقها كثيرون استناداً إلى حكمة مبتدعة منافية للفطرة، كما قد نُذهل للغاية عند سماعنا القصص التي تؤثر فينا إلى الصميم عن الانهيار المهني لأكثر الأشخاص إنجازاً في مجتمعنا، دون أن نعي أنَّها في الحقيقة محض هراء!

على سبيل المثال: وجد مركز الأبحاث الاقتصادية الأوروبية (The Centre for European Economic Research) أنَّ رواد الأعمال الذين أخفقوا في السابق ليسوا أوفر حظاً من المبتدئين عند إطلاق مشروع ناجح، مشيراً إلى دراسة أخرى وجدت أنَّ الذين أخفقوا من قبل كان احتمال نجاحهم أدنى من حظ المبتدئين.

بينما نعمل على تحقيق نجاحاتنا، فلنلقِ نظرةً على ثلاث طرائق لرمي عقيدة الإخفاق جانباً:

1. شطب كلمة “إخفاق” من قاموس مفرداتك:

عندما عملت مُدرِّسَةً في مدارس أتلانتا الحكومية في سبعينات القرن الماضي، كانت عقيدة الإخفاق قد ظهرت للتو، وكانت التجربة الحرة التي تقول: “عِش حياتك بناءً على رغباتك واهتماماتك” هي السائدة، وضربوا بالقواعد عرض الحائط، واستبدلوا التركيز على القواعد والبنية بالتركيز على الكتابة استناداً إلى تيار الوعي، أما في مجال الفن، فقد سادت ضربات الحظ والمصادفات، وأمست كلمة “محاولة” عصريةً وأنيقةً، فكثرت المحاولات وازداد معها الإخفاق.

لكنَّني اعتمدت نهجاً مغايراً في تعليم تلاميذي، فبدلاً من الاحتفاء بالإخفاق، اجتثثنا الكلمة ذاتها من قاموس مفرداتنا، إضافةً إلى نظيراتها مثل: “لا أستطيع”، و”لن”، و”لا شيء” وبجميع اللغات؛  فللكلمات مفعول عظيم، وعليك بالتركيز على الإيجابية منها.

في اليوم الأول من كل عام دراسي، كنت أتخلص من دفتر العلامات، وأعِد طلابي الصغار بأن ينالوا جميعهم علامات تامةً، كانت أعينهم تلمع، فلم يسبق لبعض هؤلاء الأطفال النجباء أن نالوا علامةً تامةً في حيواتهم، وأنا لم أرد حرمانهم منها؛ ونتيجة لذلك تمكنوا من الحصول على علامات تامة في مواد أخرى كما أخبرني باقي الأساتذة.

لقد كانت تلك المرة الأولى التي ذاق فيها بعض الطلاب طعم النجاح، وشعروا فيها بشعور حسن، فأرادوا إعادة التجربة باستمرار.

2. إدراك مخاطر لغة عقيدة الإخفاق:

يوجد في نواة عقيدة الإخفاق مفهوم عارٍ عن الصحة، تشوبه بعض الرومانسية؛ عن أهمية العشوائية، وهذا ما نراه عند المتحدثين التحفيزيين الذين يزعمون أنَّ تقبُّل الإخفاق يفتح لنا باب النجاح ولو بمعجزة.

هناك مصطلح تعليمي آخر مرتبط بالحرية التي لا قيود لها والعبث، وتدعى “الاستراحة”، فمن الطبيعي أن يوجد مكان للعب في المدارس وغرف للراحة في أماكن العمل، لكن هنالك توقعات محددة ومعايير نموذجية واضحة تعمل لصالح كل منهما.

بصفتي مدرسةً، كنت بدلاً من أطلب من تلاميذي أن يجربوا أو يحاولوا نَظم قصيدة، أوضِّح لهم الخطوات الفعلية لنظمها على اختلاف أنواعها، بدءاً من بث الأفكار على المسودة ثم مراجعتها، إلى إلقائها أمام الصف.

لقد عملنا معاً على البحور الشعرية والقوافي قبل أن يبدأ شعرائي الصغار بإلقاء قصائدهم علناً، وسرعان ما استشعروا قدراتهم على النجاح، وعرفوا طعم الانتصار، هنا نستنتج أنَّ النجاح مدعاة للفخر، والإخفاق أساس عدم الثقة.

3. مراجعة معلوماتك في علم النفس:

التعزيز الإيجابي هو الطريقة الأجدى لحمل فريقك على التركيز على النجاح، وقد أوضح الباحث في إدارة العمليات الدكتور برادلي ستاتس (Bradley Staats) قائلاً: “يتعلم الأفراد من نجاحاتهم أكثر مما يعلِّمهم إخفاقهم”، وبعد ذلك يصبح النجاح عادةً.

يمكننا تطبيق الشيء نفسه على المدرسة؛ ففي مجلة ميوزيك أديوكيترز جورنال (Music Educators Journal)، يشرح المؤلف الموسيقي والممثل جوشوا بويد (Joshua Boyd) كيف غيرت إحدى المدارس المتوسطة برنامجها الموسيقي عبر إنشاء نظام مكافأة للطلاب وخصوصاً من خلال التقدير العام، وفي كل خطوة من مراحل تطورهم الموسيقي.

كتب بويد (Boyd): “يستطيع الطلاب تجاوز التوقعات عندما يحظون ببرنامج حوافز يوفِّر تعزيزاً إيجابياً مستمراً، بالإضافة إلى مخطط محدد بوضوح للنجاح”.

انظر إلى كل تلك الكلمات الجميلة: الحافز والاستمرارية والإيجابية والتعزيز والمخطط والمسار والنجاح والثبات.

اسعَ إلى تحقيق النجاح، وتأمل خيراً، وأكد على تعزيز الخير، وانضم إلى فريقك للتعلم والدراسة والممارسة والنجاح، قد يفضي بك الإخفاق إلى النجاح بعد حين، لكنّ النجاح أفضل من يأخذ بيدك إلى للنجاح.

 

المصدر


Source link

اظهر المزيد

عبدالله العرموطي

مصمم مواقع انترنت وأحد مؤسسين سويفت اند سمارت ومهتم بإنشاء مصدر عربي للتكنولوجيا والبرمجه سعيد جدا لكوني ضمن فريق عمل متميز ومهتم بمحتوى غني بالمعلومات للمبرمجين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات