منوعات

هل تنجح المساعدة الذاتية مع الأشخاص المحطمين؟

ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّن “ديف هوليس” (Dave Hollis)، والذي يُحدثنا فيه عن تجربته الشخصية في الشعور باليأس والإحباط، وكيف تلقَّى المساعدة للتغلُّب على هذا الأمر.

وعلى الرغم من زواجي من الإنسانة التي أحببتها، وإنجابي أربعة أطفال أصحاء، وامتلاك منزل جميل وسيارة سريعة؛ وجدت نفسي أعاني رغماً عني. لقد بدأ كل ذلك عندما قررت وأسرتي الذهاب في أكثر عطلاتنا طموحاً على الإطلاق (أجل، سأكون ذلك الرجل الذي يشكو من إجازة).

لقد استأجرنا منزلاً لفترة أطول من أي وقت مضى -لمدَّة 12 يوماً في هاواي (Hawaii)- فأخذنا أطفالنا الأربعة الذين تبلغ أعمارهم 9 و8 و4 سنوات، و4 أشهر، وانطلقنا إلى الجنة.

في أثناء الرحلة تلقيت نسخة شبه نهائية من كتاب زوجتي الجديد “أيتها الفتاة: اغسلي وجهك” (Girl, Wash Your Face)، وألقيت أول لمحة على مدى الشفافية والضعف اللذين قررت زوجتي “راشيل” إظهارهما من خلال هذا الكتاب. وعلى نحو أشبه بإطلاق أجراس الإنذار، شعرت أنَّ القشرة الخارجية التي حافظت على وجودها، سوف تتحطم من خلال كتابها هذا.

لقد مرضت “راشيل” بشدَّة في اليوم الأول من رحلتنا، وكان يجب الذهاب إلى غرفة الطوارئ والاستعداد للحجر الصحي. لذا فعلت ما سيفعله أي أب وزوج صالح؛ تركتها لتستريح، واتصلت بجليسة الأطفال لتأتي وتعتني بطفلتي، وأحضرت كتابها للاستمتاع بجانب المسبح بينما يلعب الأولاد. لقد بدت خطتي جيدة جداً.

كان هذا عامي الثاني من الشعور بالمزاج السيء، لذا فإنَّ قرار قراءة كتاب قد يثير العديد من حالات انعدام الأمان التي أشعر بها، ويُسلِّط الضوء على جزء في داخلي لست فخوراً به، فقد كان يزيد من مشكلاتي الداخلية في هذه المرحلة.

لقد كنَّا في بداية إجازة لمدة 12 يوماً، وعلى الرغم من تحسُّن “راشيل” في اليوم الثالث، إلَّا أنَّني لم أتعافَ أبداً، بل تراجعت أكثر ممَّا كنت متراجعاً أصلاً. وذات يوم استيقظت في الصباح، وضعت سماعات الرأس وركضت مسافة طويلة، وعندما عدت بقيت أستمع إلى الموسيقى، وأنا أنظر إلى منظر رائع من مناظر “هاواي” (Hawaii) الجميلة، ثم جلست داخل المنزل وبدأت ألعب ألعاب الفيديو التي أحضرتها معي، بينما كانت تستمتع عائلتي بالمنظر المُطِل على شاطئ البحر. لقد ظهرت كالأحمق طوال تلك العطلة.

تحب “راشيل” استكشاف الأماكن الجديدة، وفي صباح أحد الأيام، عندما اقترحَتْ في حماس استكشاف الجزيرة والدخول إلى سوق المزارعين، أخبرتها أنَّني سأمكث في المنزل؛ لم أنسَ تلك النظرة على وجهها قط. لقد عرفت مدى سوء ما فعلته منتصف الرحلة، وعرفت ذلك في أثناء رحلة العودة، وعرفته بحق عندما عدنا منزلنا وأجرينا محادثة.

سوف تمرُّ ببعض لحظات تنظر فيها إلى الوراء، وتكتشف أشياء قد غيرت حياتك جذرياً؛ مثل لقاءك بشريك حياتك، أو قرارك العمل في وظيفة دفعتك إلى الأمام، وأشياء من هذا القبيل. وكانت واحدة من هذه اللحظات بالنسبة لي القرار الذي اتَّخذته زوجتي للخوض في محادثة صعبة حول مسار حياتنا.

في اليوم التالي بعد عودتنا من “هاواي” (Hawaii)، جلست وزوجتي نستعيد بعض التعقيدات والمشكلات، وهذا أمر لم يفعله أيٌّ مِنَّا من قبل. لقد ناقشتني بعبارات بسيطة، ولكن عصفت هذه الكلمات في صميم قلبي. لقد قالت:

“سوف أصل إلى نسخة أفضل من نفسي كل يوم، وسوف أفعل ذلك سواء قررت القيام بذلك معي أم لا؛ فالتطوُّر الشخصي أحد أهم القِيِم في حياتي؛ لذلك سوف أسمتر فيه كل يوم. هل ستختار أن تتقدَّم معي كل يوم، أم ستبقى كما أنت؟ وإن قررت أن تظل كما أنت، هل تعتقد بأنَّه سيكون لدينا مواضيع كثيرة نتحدث عنها؟ وهل سوف يستمر زواجنا؟”.

لقد كان هذا بمثابة خنجر في قلبي.

كان ينبغي عليها أن تصرخ في وجهي قبل أن تصارحني بالحقيقة إلى هذا الحد وبهذه السرعة. أدركت حينها أنَّ الأمر متروك لي لاتِّخاذ القرار. هل أريد التقدم أم التراجع؟ هل أريد الارتقاء إلى مستوى الشخص الذي طالما أردت أن أكون عليه والذي خلقني الله لأكونه؟ وهل أريد زواجاً استثنائياً، وأن أكون أباً جيداً قريباً من أسرته؟

بالطبع أريد ذلك ولطالما أردت أن أكون هذا الشخص. لقد ضللت طريقي؛ ولكنَّني أعرفه الآن أكثر من أي وقت مضى. لقد عرفت ذلك لأنَّها المرة الأولى التي أُجبِرت فيها على تخيُّل المستقبل المُحتمَل الذي سينتج عن جمودي وتكاسلي.

المستقبل الذي تجلَّى أمامي حتى لو لم آخذه على محمل الجد، حتَّى لو لم أتَّخذ إجراءات كبيرة لتغيير ما كنت أفعله أو لا أفعله. لقد كنت بحاجةٍ إلى تأثير تخيُّل أكثر السيناريوهات سوءاً التي يمكن أن أفكر بها للتحرُّك من مكاني.

لقد جعلني هذا الحديث حزيناً وغاضباً، وشعرت بالخجل والإحباط، ولكن كان هذا الأمر الذي أحتاجه.

لا تُسيئوا فهمي؛ لقد كنت زوجاً وأباً جيد ولكنَّني كنت أقضي فترة من التدهور الذي هدَّد كل شيء بنيناه. والأشياء التي نجحت (على الأقل في اعتقادي) في الماضي لن تنجح في المستقبل؛ لتوضيح ذلك بشكل أدق، لقد كنت شخصاً جيداً؛ لكنَّ عائلتي تستحق شخصاً عظيماً واستثنائياً، وقد نبهتني تلك الرؤية لمستقبلي والتي تجلَّت ببعدي عن زوجتي وأولادي إلى ضرورة التغيُّر العاجل.

لقد أُرغِمت على خوض محادثات صعبة مع زوجتي؛ الأمر الذي تطلَّب إعادة التفكير في كل شيء. وقد فتح لي ذلك، المجال “للتطور الشخصي” كشيء أحتاج إليه للخروج من هذا المأزق.

وقبل أن أخبركم بما جرى بعد ذلك، دعونا نعود أشهراً قليلة قبل الذهاب إلى “هاواي” (Hawaii)، عندما اصطحبت “راشيل” فريقها بالكامل إلى مؤتمر التطوير الشخصي الذي دام أربعة أيام مملوءة تماماً بالموسيقى والمرح. لقد كانت تقضي كثيراً من الوقت في قراءة كتُب التطوُّر الشخصي، وكانت متحمسة لفرصة تنمية فريقها في حدث مثل هذا.

لم أفهم ذلك في حينه؛ فأنا لم أقرأ الكتب التي كانت تقرؤها، ولم أمتلك الدافع لحضور مؤتمر كهذا، لذلك تراجعت وتركتها تعيش أفضل لحظات حياتها (بينما واصلت الانحدار إلى أسوأ حالاتي).

عادت زوجتي وهي في غاية الحماس. لقد أرادت القيام بكل الأشياء التي لا يعلمها سوى أولئك الأشخاص الذين صَحِبوها إلى المؤتمر، ولقد تحوَّل هذا الشيء الذي لم أفهمه إلى شيء لم يعجبني، لم يعجبني أنَّها كانت متحمسة. أعرف أنَّه لأمر فظيع أن أفكر في ذلك، ولكن هذا ما حدث. ولا يعود السبب لأنَّني لم أكن أريدها أن تكون في أفضل حالتها؛ بل لأنَّها بالغت في المسافة بين شخصيتها الجديدة العظيمة وبين ما كنتُ عليه حينها. كان هذا التناقص أسوأ ممَّا كان عليه في أي وقت مضى.

لقد بدأتْ الاستيقاظ في الخامسة صباحاً لبدء يومها، وتأليف كُتبها، وممارسة التمرينات الرياضية، وإنجاز كل الأمور قبل استيقاظ الأطفال. كانت تفعل ذلك كل صباح.

كنت أعتقد أنَّ هذا الحماس سيزول مفعوله ذات يوم، لكنَّ هذا لم يحدث، ولم تتوقف أبداً. لقد اتَّخَذت قراراً بالاستمرار في فعل ما كانت تعلم أنَّه سوف يجعلها شخصاً أفضل فيما بعد، وقد فعلَت ذلك على الرغم من أنَّه كان يزعجني.

وبمرور الوقت؛ كان لهذا الاختيار وقرار الوصول إلى نسخة أفضل من نفسها، تأثيراً عليَّ. وما بدأ كغضبٍ مني، هو ما أفسح المجال ببطء لإثارة الفضول والتساؤل: كيف يمكنها الاستمرار في التحسُّن بصورة أفضل في حين أفعل أنا كل ما هو سيء؟

وأصبحت أخيراً على استعداد للتعامل مع هذه المسافة بين من أكون ومن أردت أن أكون، والمسافة التي كانت بين تطوُّر “راشيل” وتقدُّمها وبين احتضاري. لقد كان هذا حافزاً لي لاتِّخاذ الخطوة الأولى نحو العلاج.

“التعمُّق أفضل طريقة للخروج” مقولة للشاعر “روبرت فروست” (Robert Frost)، وواحدة من الشخصيات المؤثرة القليلة التي درستها في الكلية، والتي لازلت أقتبس منها حتى اليوم؛ وكما تبيَّن لي، كان عليَّ التعمُّق في المشكلة، والعمل من خلالها لأتمكَّن من الخروج منها.

لقد خفَّف العلاج من فظاعة الأمر، وساعدني على تغيير حالتي رأساً على عقب، ودفعني للتفكير في إمكانية وجود شيء مفيد لي في مجال التطوير الشخصي هذا.

أرادت “راشيل” أن تصطحبني إلى مؤتمر حول التطوُّر الشخصي، ووافقت لأنَّني كنت أعرف أنَّه قد نجح معها، ولكنِّي كنت لا أزال متشككاً للغاية في إمكانية نجاحه معي؛ فأنا فعلت ذلك لأجعلها سعيدة فحسب.

في النهاية كانت هناك أجزاء سخيفة، ومررت بتقلبات كثيرة، وكان الأمر غير مريح أحياناً؛ لكنَّه غيَّر حياتي تماماً. ورغم وجود كثير من الأشياء التي لم تكن مناسبة لي، إلا أنَّ هذا المؤتمر (والحق يُقال) غيَّر طريقة تفكيري حول المساعدة الذاتية جذرياً؛ لقد منحني أدوات أتاحت لي فهم لماذا أفعل وأشعر بالأشياء التي أقوم بها بصورة أفضل، وسلَّط الضوء على الأكاذيب التي كنت أعتقد أنَّها تُقيِّدني، ومنحني وضوحاً لخارطة الطريق التي يمكنني اتِّباعها إذا أردت السيطرة على حياتي.

لقد أصبحت متحمساً ذات الحماس الذي كانت تُظهِرُه “راشيل” في المرة الأولى، فبدأت الاستيقاظ الساعة 5 صباحاً حتى أتمكَّن من بدء يومي، وعمل روتين لممارسة التمرينات، والتركيز على بعض أهدافي الشخصية قبل أن يبدأ اليوم. بدأت أفكِّر بطريقة مختلفة حول ما أريده في حياتي، وكيف أحصل عليه، وما الذي يتعيَّن عليَّ السعي وراءه. كما بدأت في طرح أسئلة حول المجالات الأخرى التي قد أشعر فيها بحماس كهذا الذي يعتريني الآن، وعند القيام بذلك، بدأت في رحلة التعرُّف على أشخاص آخرين يركزون على التطوُّر والنمو الشخصي مثل المؤلفين، ومقدمي المدونات الصوتية، ومقدمي الكوتشينج الذين سوف يُغيِّرون تفكيري بشأن ما يمكنني أو ما لا يمكنني فعله.

لكنَّ أهم شيء تعلمته في رحلة المساعدة الذاتية هو العلاقة بين التقدُّم وإنجاز المهام؛ فبإمكانك العثور على أشياء قصيرة الأمد تجعلك سعيداً، كألعاب الفيديو وسماعات الرأس، ولكن إذا كنت تريد أن تنجح حقاً، فأنت بحاجة إلى التطوُّر؛ ولكي تتطوَّر، يتعيَّن عليك تخصيص الوقت للعمل، والتخلُّص من الأكاذيب التي كوَّنتها عن نفسك، ومعرفة من أنت وماذا يمكنك أن تكون.

إذا كنت تعمل بالفعل في مجال التطوير الشخصي، فقد تستيقظ باكراً للعمل على إثراء عقلك، أو الكتابة في دفتر الامتنان، أو الاستماع إلى كل مدونة صوتية عن التطوُّر الشخصي، أو البحث عن مغزى الحياة، وبالتالي قد لا تتفاجأ بقراءة قصتي.

ولكن إن كنت تُشكِّك في هذه الأدوات أو هؤلاء المُعلمين، فأنا أفهمك. لقد كنت مثلك تماماَ.

ولكن من خلال القيام بالعمل الجاد المتمثل في تطوير نفسي، وفحص الأكاذيب التي كنت أصدقها وسبب تصديقي لها؛ أصبحت أفضل على الأقل بالنسبة لي ولأحبَّائي الذين يعنون لي الكثير في الحياة.

أنت أيضاً تستطيع والخيار لك؛ إمَّا أن تتقدَّم، أو تستمر في فعل الأشياء كما كنت تفعلها دائماً، ولكنَّ هذا قد لا ينجح في المستقبل.

 

المصدر


Source link

اظهر المزيد

عبدالله العرموطي

مصمم مواقع انترنت وأحد مؤسسين سويفت اند سمارت ومهتم بإنشاء مصدر عربي للتكنولوجيا والبرمجه سعيد جدا لكوني ضمن فريق عمل متميز ومهتم بمحتوى غني بالمعلومات للمبرمجين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات