هل يمكن ان تصبح( يوتوبيا) حقيقة ....؟

مدينة افلاطون وحلم الفلاسفة الذي لم يتحقق حتى الان .

في  القرن السادس عشر كتب الفيلسوف الانكليزي  (توماس مور) رائعته (يوتوبيا) التي يروي بها  قصة جزيرة معزولة بعيدة وربما لا وجود لها  على الارض تسير وفق مبادىء اشتراكية سامية ,يسودها العدل والنظام وتقدير قيمة الانسان والقيم الانسانية السامية , وان المعنى الحرفي لكلمة يوتوبيا وهي كلمة يونانية, يعني بالعربية ( لا وجود لها) , فقد اعتبرت النظرية الطوباوية غير واقعية و انما من وحي الخيال الذي تمنى  توماس مور وجوده  بشدة .

لم يكن توماس مور الوحيد بنظريته التخيلية الحالمة هذه, فالعديد من الفلاسفة والكتاب طرحوا افكار مشابهة , وقد حاولوا جميعاً ان يبتعدوا عن واقعهم وحل قضاياه وازماته بتخيل اماكن غير موجودة ووصف الحياة العادلة التي يحلمون بعيشها .

وقد تنوعت مظاهر واشكال الحياة في هذه الاماكن عند الفلاسفة القدماء , ولكن قاسمها المشترك هو العدالة والمساواة بين الجميع و القضاء على الحروب و الوصول الى السلام والرفاه والعيش الرغيد .

الى ان جاء ( افلاطون) بوضعه كل هذه الامنيات والتخيلات كمشروع اراد تحقيقه بالفعل .. وصاغ جميع هذه المبادئ والقوانين ضمن كتابه (جمهورية افلاطون) , وفيه يصف مدينة (يوتوبيا) المدينة الفاضلة , مدينة يسودها العدل والسعادة, يحكمها الفلاسفة, نظامها اشتراكي غير عنصري, فاصبحت بذلك مدينة (يوتوبيا) هي الكمال الحقيقي الذي يسعى الى تحقيقه اي انسان .

ولكن ماهي اسس هذه المدينة الفاضلة حسب افلاطون :

مدينة بطلها معلمه (ارسطو) ,تقوم على مبادىء سامية اهمها

  • الانتماء والترابط بين افراد شعبها , ان اساس بناء مدينة فاضلة هو مجنمع انساني قائم على الاحترام والتقدير , يصون حقوق بعضه ويحمي كرامته , لم يأتي افلاطون على ذكر الجمال العمراني بل اكد ان البداية هي ببناء المجتمع السليم المتوازن , فقد شبه شعب هذه المدينة بالجسد وكل خلية من خلاياه هي افراد الشعب , جميع خلايا الجسد مرتبطة ببعضها ولا يمكن ان تعيش منفردة او تنسلخ عن الاصل وهو الجسد.

 

  • اعتبر جميع ابناء الشعب اخوة مرتبطون , واكد على فكرة التآخي والتعاون بينهم  , والعلاقة بينهم سليمة من العدائية والبغض .
  • التكافل بين جميع ابناء شعب مدينة افلاطون هو الاساس الاول الذي تبدأ منه العلاقات بين الجميع , فكل فرد يحتاج لأي شي يمكن ان يحصل عليه من فرد اخر من ابناء الشعب بحيث يتساوى الجميع .
  • التضحية في سبيل حماية المدينة من الظلم والعدوان , ف ( يوتوبيا ) ليست  مدينة ضعيفة ولا شعبها مستكين , وانما قادرة على الدفاع عن نفسها وتمتلك كل الوسائل اللازمة لذلك ان اضطر الامر, فقد فرض التجنيد الاجباري على جميع ابناء شعبها لحماية وطنهم واستمراراً لفكرة الانتماء الاساسية لهذه المدينة .
  • المساواة بين الجميع , فلا وجود لشخص افضل من شخص ولا اقوى منه او اغنى منه وانما الجميع متساوون بالقدر والقيمة والاهم ان ما يحدد قيمتهم هو انسانيتهم .
  • اما الحاكم لهذه المدينة فهور مجلس من الحكام او الفلاسفة كما رأى افلاطون , حيث رفض بشدة فكرة القائد الواحد وانما مجموعة تمثل ابناء الشعب وتستطيع ايصال افكاره وتحقيق امنياته هي الحل الانسب لضمان التنوع الفكري وتنوع الرأي وعدم الاستبداد والظلم .

في الحقيقة ان العرب ايضاً طرحوا فكرة الطوباوية في اعمالهم القديمة , مثل (رسالة الغفران) للمعري , و(المدينة الفاضلة) للفارابي , والتي تخيلوا بها عالم بعيد تسوده العدالة والمساواة ولا وجود للحروب و الظلم فيه.

ولكن هل فعلاً يمكن لهذه المدينة ان تصبح حقيقة ؟ هل يمكن ان نصل يوماً لمدينة فاضلة ومجتمع فاضل؟

للاسف لا يمكن ذلك وانما هو بالفعل ضرب من ضروب الخيال , انما الحياة تقوم على مبدأ التوازن ولربما ذلك غير عادل للجميع ولكن لابد من وجود الخير والشر , الماء والنار, الصيف والشتاء , الليل والنهار , ان كل ذلك وغيره ليس عبثياً بالطبع وانما يشرح لنا فكرة الحياة الحقيقية , اما الفلاسفة والشعراء فكان لهم فكرهم وتخيلهم الحالم والذي لايرفض ابداً وهو بالفعل امراً يستحق الوجود ,ونحلم به جميعاً , ولكن لا يمكن نكران الطبيعة البشرية القائمة على صفات كثيرة من جشع وطمع وكراهية والرغبة والشهوة والحقد والغيرة ,ويزيد عليها مشاكل اجتماعية بالوعي الاجتماعي وصراع الطبقات والعنصرية,

ولنبدأ كخطوة اولى بتحرير العقول وجعلها فاضلة , فالبداية من العقل اولاً....

هل استمتعت بهذه المقالة أنضم إلينا من خلال أخر الأخبار عبر البريد الالكتروني

تعليق

يجب تسجيل الدخول لأضافة تعليق

عن الكاتب

Civil engineer, content writer