هنيئًا لك، أمك عاملة

كنا ونحن صغار ننظر بغبطة لأبناء الأمهات العاملات، فنقول: " أمه/ها مدرسة.. طبيبة.. محامية... يا بخته"  ظنًا منا بأن أبناء الأمهات العاملات يحظون بحياة رفاهية لا مثيل لها، وكأن الرفاهية ترافق المستوى التعليمي والوظيفي للأم، فعقل الطفل الصغير ينغر للمظاهر ولا يفكر بالجوانب الأخرى المرافقة لكل خيار.

وبعدما كبرت أدركت حقاً أن ابن "ربة البيت" يحق له الفخر والسعادة والتباهي بأمه أكثر من ابن "المرأة العاملة" رغم أن المفاضلة غير منصفة بحق النوعين، لكن الحياة المترتبة على أي من النوعين السابقين تختلف وفقًا لمعطيات الواقع وكون المرأة كائن بشري له قدرة معينة على تحمل أعباء الحياة والعمل والمسؤوليات المتراكمة وليست كائن فضائي خارق القوى.

 

صحيح أن المرأة العاملة محط فخر واعتزاز كونها تساعد في بناء المجتمع من موقع عملها وتحاول جاهدة الموازنة بين المسؤوليات المتراكمة؛ لكن ابن "ربة البيت" يتمتع ببقاء أمه بجواره طيلة الوقت ولا يتكبد عناء فقدها عند حاجته لطعام أو مداواة أو دراسة أو حتى مداعبة ولعب.                                   

ربة بيت وحياة مريحة                      

فبعد أن يصل البيت من تعب دوامه سواء أكان في رياض الأطفال أو في المدرسة أو الجامعة، يرمي  حقيبته المدججة بالكتب فيجد من يلتقفها، يبدل ثيابه فيجد من يأخذ المتسخ منها للغسيل، يذهب للمطبخ فيجد الوجبة التي يحبها بانتظاره، فالأم غالباً لا تحتمل شعور عودة ابنها من يومه متعباً ولا يجد الطعام الذي يرغب به، وعندما يستريح يجد من يقلب كتبه الدراسية ودفاتره فيسطر ذاك الدفتر ويضع الملصقات المناسبة على آخر، يتابع الواجبات ويُدَرِّس للاختبارات.

ضرائب عمل الأم

كثيراً من المهام السابقة بلا شك تقوم بها الأم العاملة كذلك؛ لكن درجة الاتقان والروح المرافقة لكل نشاط تتفاوت وفقاً لدرجة تفرغ الأم لبيتها.         

أما أن يكون الصغير ابناً لأم عاملة فهذا يعني أنه يشارك أمه في دفع ضريبة العمل المتمثلة بتكلفة الفرصة البديلة، فمهما كانت الأم مؤدية حق بيتها ؛ إلا أنها لن تستطيع فعل كل شيء في الوقت المناسب له، لأنها باختصار تملك طاقة معينة لا تستطيع مهما أوتيت من قوة تعديها، كما أن وقتها بلا شك ليس ملكاً لها، فيمكن أن يكون الوقت الذي يحتاجها فيه بيتها هو ذاته الذي يحتاجها فيه عملها، فتضطر مرغمة إلى التضحية بحاجة بيتها أو عملها في سبيل تحقيق الحاجة الأخرى.                                     

وكونك ابن "أم عاملة" فهذا يحتم عليك أن تكون أنت المسؤول الأم عن نفسك، ويجعلك مضطرًا لتدبير كثير من أمورك الشخصية كإعداد الطعام أحيانًا، وغسل ملابسك في أحيان أخرى، والدراسة وحدك إن احتاج الأمر لذلك بسبب تأخر والدتك وكثرة المهام المتراكمة عليها.

حق مكفول ولكن

إن عمل المرأة خارج بيتها هو حق لها؛ كي تحقق ذاتها وتمارس مجال  دراستها وتميزها فلا تشعر بذلك أن الحياة سلبت منها طموحها ورغبتها في ترك بصمة لها في المجالات التي تحب خارج بيتها، لكن هذا يعني أن تعيش حياتها في دوامة مزعجة معطياتها الرغبة والحاجة للموازنة في حياتها داخل البيت وخارجه وخوفها الدائم من أن تغلب إحدى الحياتين على الأخرى، فيعكر صفوها التقصير في الجانب المغلوب.

نجاحات أم عاملة

لا أنسى في الحديث عن النوعين السابقين من الأمهات (ربة البيت والأم العاملة) أن أعترف بوجود نماذج فريدة من واقعنا المعاش تمكنت من تسجيل نقطة تميز لها، حين وازنت إلى حد لا بأس به بين بيتها وحاجاته وبين عملها ومتطلباته، فصنعت مجداً داخل بيتها وآخر خارجه، لكن بلا شك لذلك صعوبات عديدة وجوانب راحة متروكة وساعات كان من المفترض أن تكون للنوم فتبدلت بساعات عمل وتحضير وإعداد.

 

هل استمتعت بهذه المقالة أنضم إلينا من خلال أخر الأخبار عبر البريد الالكتروني

تعليق

يجب تسجيل الدخول لأضافة تعليق

عن الكاتب

كاتبة محتوى_فلسطين فائزة بمسابقات مختلفة في كتابة المقالات