لماذا تتدهور صحتك النفسية باستمرار ولا تريد الاعتراف بذلك؟

                          بائس

حسنا، دعني أري ما يمكنني كتابته عن هذا الموضوع و لكن في البداية دعني أقول لك أن كل نصائح تطوير الذات هذه هي أدوات، يمكنك استخدامها إذا شئت . و لكن الأهم هو ألا تحاول تغطية شئ ما يتطلب إصلاح بالداخل بمجرد أن تزيد من إنتاجيتك مثلا. فالوعي _ النفسي خصوصًا_ هو أهم شئ في هذه الحياة علي ما أعتقد و لكنه للأسف كان مهملًا في البضع قرون الماضية علي الأقل.

إذا كنت من أبناء جيل الألفية الثالثة، فلعلك شعرت سابقًا ببعض الأحاسيس الغير محببة علي الإطلاق كبعض من الاكتئاب مثلا و عدم القدرة علي فعل ما تريد، و ديكتاتورية والديك و عدم احترامهم لك و لمشاعرك، كل ما يفعلونه هو توفير بعض الاحتياجات الأساسية كالمسكن و المأكل و الملبس و مصاريف المدرسة.. و كما قلت فهذه هي بعض _ قليل جدا أيضا _ من كل الاحتياجات الأساسية في هذا العصر، التي تحافظ علي صحتك النفسية، و هذا لأن صحتهم النفسية لا وجود لها أساسا.. ففي جيلهم عندما كان يتحدث أحدهم عن الصحة النفسية كان كلامه يؤخذ علي محمل المزاح المنافق، و لو أصر علي كلامه لا يلقي إلا الإهانة و اعتقد أننا نري بقايا من هذا الجهل في وقتنا الحالي، و دعني أسألك أنت شخصيا، هل تري الذهاب للطبيب النفسي بالأمر المهين و المحرج؟ أتنمي أن تكون إجابتك بالنفي.

لذلك فلا أري أي تقدم يمكنه أن يحدث بدون الاهتمام بالداخل أولا.

و هنا دعني أسأل السؤال الذي أثار فضولي و غيظي بعد هذا الكلام " من أين و كيف بدأ كل هذا الجهل؟ "

فإذا عرفنا بذوره ، يمكننا إجاد حل لهاذا أو علي الإقل لإراحة بالنا. و لكن هذا يتطلب الكثير من البحث و التعمق في التاريخ عموما و المرتبط بعلم النفس خصوصا. يجب دراسة التاريخ للتعلم، للبحث عن الأسباب التي أدت لكل ما يحدث الآن و ليس كالدراسة العقيمة للتاريخ التي اعتدنا عليها.. فهل بعد كل هذه السنوات التي درست فيها التاريخ في المدرسة، تري أنك تعرف حقا شيئا عنه؟ هل معرفة "أسماء" الملوك و الحكام علي مر العصور ، و معرفة "أعمالهم" بشكل سطحي لا تستفيد منه شيئا بالأمر الذي يثير الاشمئزاز؟  فالآن أنا أود أن أعرف كيف نشأت كتب التاريخ العقيمة هذه.. تاريخ أيضا، صحيح؟

من أين أتي هذا الفهم العقيم للدين في وطننا العربي؟

أود أيضا أن أذكر فيديو ، كنت شاهدته علي اليوتوب بعنوان " ظلم الآباء للأبناء" ، كانت طبيبة نفسية تستضيف شيخا من رجال الدين من أجل استشارته في هذا الأمر، و تدهور الصحة النفسية بسبب الأهل و بالتالي تدهور الحياة عامة و ما إلي ذلك، فتري إجابات الشيخ أبعد ما تكون عن أسألة الطبيبة  يعطي نفس درس بر الوالدين المعتاد.. ينم كلامه عن جهل و عدم وعي بالواقع المعاصر.. كلامه يدل علي أنه آتي من زمن الصحابة إذا أمكن القول.. لا يعرف شيئا عن علم النفس و لا عن ما يحدث في الواقع.. اعتقد أن صحته النفسية لا وجود لها أساسا بسبب تربية الأجيال السابقة ، لذلك فهو لا يستطيع التحدث بشأنها.

و في النهاية ، و بعد كل هذه الشكوي من الواقع، ألن اقترح بعض من الحلول التي أراها علي الأقل؟

الإجابة هي.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا

لن اقترح اليوم أية حلول_ ممكن في يوم آخر_ ، بل أريدك أنتم فقط أن تفكروا في هذا، و في كل شئٍ حقيقة .. أريدكم أن تبحروا.. و تبحثوا عن الحقيقة بأنفسكم و لا تنتظروها من شخصٍ واحد أو مقالٍ واحد. أريدكم أن تدرسوا التاريخ بالطريقة الصحيحة، لإجاد الإجابات.

سلام.

هل استمتعت بهذه المقالة أنضم إلينا من خلال أخر الأخبار عبر البريد الالكتروني

تعليق

يجب تسجيل الدخول لأضافة تعليق

عن الكاتب