منوعات

3 خطوات بسيطة لتحمل مسؤولية الوقت والحياة

ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن الكاتب ستيفن جريفيث (Steven Griffith) والذي يحدثنا فيه عن أمور تساعدنا في تحمل مسؤولية أفعالنا.

وهنا يتعين علينا أن نحذر الوقوع في “فخ الأعذار”؛ وهو حلقة ذهنية خطيرة يقع فيها الكثير من الناس عن غير قصد وغالباً دون وعي؛ إنَّها حلقة التفكير التي لا تنفك تُكرر الأعذار وتبرر أخطاءنا، وتضع اللوم على الاقتصاد، أو العائلة، أو التوقيت، أو على أي شيء آخر؛ وبمجرد أن تبدأ حلقة التفكير هذه، قل وداعاً لآمالك وأحلامك لأنَّ القائمة لا تنتهي أبداً.

ولكن أخطر شيء يقوله هذا الفخ الذهني هو: “إنَّها ليست مسؤوليتي” و “أنا لست مسيطراً على نفسي ومصيري”؛ فكيف نخرج من هذه الحلقة؟ يجب أن نعالج الأعذار مباشرةً.

هناك العديد من الأعذار المحتملة التي يمكننا استخدامها للتهرب من تحمُّل مسؤولية أفعالنا، ولكن من المثير للاهتمام أنَّ العذر الأساسي لعدم فعل أو وجود أو امتلاك ما تريده في حياتك هو هذه العبارة: “ليس لدي الوقت الكافي”.

هذا هو أهم عذر في “فخ الأعذار” وهو ما دفعني منذ 5 سنوات إلى الالتزام بحل هذه المشكلة في أثناء البحث في كتابي “استثمار الوقت: نظام مجرَّب للتخلص من إضاعة الوقت، وإدراك إمكاناتك الكاملة، وإعادة الاستثمار في ما يهم أكثر” (The Time Cleanse: A Proven System to Eliminate Wasted Time, Realize Your Full Potential, and Reinvest in What Matters Most).

لقد كان العذر الأول الذي يتذرع به عملائي؛ إذ كان كل واحدٍ منهم يقول: “ليس لدي الوقت الكافي!”، فقد كان هذا ما يبرر عدم ذهابهم إلى صالة الألعاب الرياضية، وعدم تنمية أعمالهم، وعدم زيارة أصدقائهم وعائلاتهم، وغيرها الكثير من الأمور.

يجب أن نتصالح مع ذريعة الوقت للخروج من فخ الأعذار للأبد، ولكي تكون مسؤولاً عن انتباهك وطاقتك، يجب أن تتخذ خطوات لمساعدتك على تحمل مسؤولية وقتك. فيما يلي 3 خطوات بسيطة لتتحمل مسؤولية وقتك وحياتك.

الخطوة الأولى “النظر إلى الوقت كحليف وليس كعدو”:

يقول المؤلف واين داير (Wayne Dyer): “عندما تُغير الطريقة التي تنظر بها إلى الأمور، يتغير ما تنظر إليه”.

القاعدة بسيطة: إذا كنت تنظر إلى الوقت على “أنَّه عدوك”، يصبح من السهل إلقاء اللوم عليه والتهرب من تحمُّل مسؤوليته؛ ولكن عندما تنظر إليه كصديق وحليف يقف إلى جانبك ويساعدك على تحقيق أهدافك، يمكنك أخيراً تحمُّل مسؤولية أفعالك كاملة.

أنت بحاجة إلى النظر إلى علاقتك مع الوقت بصورة إيجابية جديدة؛ أولاً، عليك أن تُبطل تأثير الطريقة التي علَّمك بها المجتمع كيف تنظر إلى الوقت؛ فكم مرة سمعت ما يلي:

  • “أين سأجد الوقت؟”.
  • “ليس لدي الوقت الكافي أبداً”.
  • “أين ضاع الوقت؟”.
  • “عندما يكون لدي وقت”.
  • “إذا سمح الوقت”.

لكن من الذي “يسمح” لك فعلاً بفعل الأشياء؟ ليس الوقت، إنَّه أنت!

اعلم أنَّ الوقت لا يتخذ القرارات، بل أنت من يفعل ذلك، حيث لدينا جميعاً القدر نفسه من الوقت، ولكن يعود الأمر كله لك في استخدام وقتك للمضي قدماً نحو أهدافك أو لتشتت انتباهك في أمور لا طائل منها.

الوقت هو مصدر ثمين للغاية، وربما يكون أثمن ما تملكه في الحياة؛ فتخيل أنَّ قيمة وقتك في الحياة تبلغ مليار دولار، إنَّه مُلكك كله، ويمكنك فعل أي شيء تريده به، وأن تشتري أي شيء تريده في الحياة، ولكنَّه قد يُسرق منك أيضاً؛ لذا، عليك أن تختار المكان الذي تستخدمه فيه، وعليك توجيهه، وأن تتأكد من إنفاقه على ما يهمك؛ فلا أحد سيفعل ذلك من أجلك، بل سيحاول أي شخص آخر ببساطة أخذه منك.

وقتك مُلكك، وهو مسؤوليتك، وجزء منك، وأنت لست منفصلاً عنه؛ فهو هدية طبيعية لحياتك، ومصدر ثمين للغاية يقف إلى جانبك لتصبح أفضل حالاً؛ فاشعر بالامتنان لوقتك وثمِّنه، واحرص على استخدامه بالشكل الأمثل.

عندما تتوقف عن القتال مع الوقت وتتحمل مسؤوليته، تستعيد طاقتك ونشاطك، وتحظى بفرص جديدة بشكل طبيعي، ويصبح الوقت حليفك وصديقك الذي يدعمك في كل ما تفعله.

اتخذ قراراً نهائياً بإدراك أنَّ الوقت يقف إلى جانبك ويساعدك على أن تكون في أفضل حالاتك؛ فكلنا نحصل على القدر نفسه من الوقت، ولكن ما تفعله به يعود إليك وحدك!

الخطوة الثانية “التخلص من التعذر بالوقت”:

إليك كيفية التحكم الكامل في وقتك: توقف عن استخدام عذر الوقت كذريعة لعدم قيامك بما تريد القيام به في الحياة. وحاول أن تقول هذا لنفسك: “أنا مسؤول مسؤولية كاملة عن وقتي، أنا أملكه، أتحكم فيه، ويأتي من داخلي”.

من الآن فصاعداً، يجب أن تتبع حمية “لعذر الوقت”؛ فعندما ترغب في استعادة لياقتك، عليك اتباع حمية غذائية عن طريق التخلص من الأطعمة السامة التي تمنعك من التحسن، وهنا ينطبق الشيء نفسه على استعادة وقتك، ولتقليل مقدار الوقت الذي تضيعه بسبب المشتتات، عليك التخلص من الأفكار السامة التي تمنع إحراز النجاح وتحمُّل المسؤوليات الشخصية.

ابدأ باختيار ما تريد أن تفعله بوقتك، وذكِّر نفسك كل يوم أنَّ الوقت مُلكك، ولديك القدرة على فعل ما تريده به. ويُحدِّد ما نختار أن نقبل به أو نرفضه وما نقرر القيام به متى وأين نستخدم وقتنا، عندما نعتقد أنَّ الوقت عامل خارجي ويسيطر علينا، فإنَّنا نلعب دور الضحية دون أن ندرك ذلك.

بعد العمل مع آلاف الأشخاص، رأيت كل أنواع التعذر بالوقت باعتباره السبب الأول الذي يجعل الناس لا يجدون النجاح والسعادة والإنجاز الذي يرغبون فيه، وهذا الاعتقاد الخاطئ المنتشر على نطاق واسع هو السبب الحقيقي الذي يجعل الناس يعانون أو يتوقفون أو يتعثرون.

لا يقع اللوم على الوقت، بل على اختياراتك وأولوياتك؛ إذ يمكننا دائماً توفير الوقت أو إيجاده عندما يكون هناك شيء ما على رأس أولوياتنا؛ فعندما تمرض، ستجد فجأة أنَّ لديك متسع من الوقت للذهاب إلى الطبيب لتلقي العلاج.

يتعلق الأمر بالاختيار؛ فإن سمعت عذر عدم وجود وقت كافٍ في ذهنك، فتخلص منه واختر أن تكون مسؤولاً عن وقتك!

الخطوة الثالثة “ممارسة التعاطف مع الذات يومياً”:

قد تبدو هذه الخطوة الأخيرة غير منطقية، لكنَّها ضرورية لتحمُّل المسؤولية عن أفعالك؛ لذا وفِّر بعض الوقت لتكون ممتناً لنفسك.

كما ترى، تحمُّل المسؤولية عن كل وقتك، وكيف تقضيه، وكل ما تنجزه أو لا تنجزه، يمثل الكثير من الضغط؛ فلن تنجح دائماً بشكل مثالي في كل مهمة؛ لذا، إذا بدأت إخبار نفسك باستمرار بأمور سلبية، مثل “أنا لا أقوم بعمل جيد بما فيه الكفاية”، فستفقد الحافز وتسيطر عليك الأعذار.

التعزيز الإيجابي ضروري لإعادة برمجة عقلك وتحويله من الحالة التي يكون فيها مليئاً بالأعذار إلى الحالة التي يكون فيها مليئاً بالحوافز والحلول.

إليك خدعة العقل التي نخدع بها أنفسنا: إذا كنت تؤمن وتعرف أنَّك ستُهزم كثيراً عندما “تسعى إلى تحقيق شيء ما” ولا تنجح، فبمرور الوقت، ستكون أكثر عرضة لتقديم الأعذار والتأخير، ومنع نفسك من التقدم؛ أو لن تسعى لتحقيق شيء على الإطلاق.

ولكن لكي نكون ناجحين -لتحمُّل المسؤولية الكاملة عن أفعالنا- يجب أن نكون على استعداد لتحمُّل المخاطر وأن نتقبَّل الفشل؛ فهذه هي الطريقة الوحيدة لدفع أنفسنا إلى آفاق جديدة وإلى المستوى التالي من النمو بحيث نكون قادرين على النهوض بمشيئتنا عندما نسقط.

تُظهر الأبحاث أنَّه عندما نتعامل بلطف مع أنفسنا ونتعاطف معها، تسمح لنا بالقيام بأداء أفضل من خلال إعطائنا توقعات صحية؛ إذ يزيد التعاطف مع الذات من رفاهنا وقدرتنا على المخاطرة، ومن خلال كوننا لطفاء مع أنفسنا، سنكون أكثر مسؤولية عن أفعالنا، الجيدة منها والسيئة.

التعاطف مع الذات هو الطريقة المثلى لتحمُّل المسؤولية الذاتية؛ إذ يعني أن تساعد نفسك في مواجهة المحن والعقبات والتحديات حتى تتمكن من الاستمرار؛ فمجرد أنَّك تريد تحمل مسؤولية أفعالك هو سبب كافٍ للتعاطف مع نفسك.

وبمجرد أن نُظهر التعاطف مع أنفسنا ونعتني باحتياجاتنا العقلية والعاطفية، يمكننا أن نكون في حالة إيجابية تدعونا إلى تقبُّل المشاركة من جديد والتعلم من المحن، ودمج الدروس الجديدة، وتعديل استراتيجياتنا وتكتيكاتنا، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن أفعالنا، والعودة مجدداً لتحقيق أهدافنا بمستوى أعلى من الثقة والمرونة والقوة وأدوات النجاح.

الخلاصة:

عندما نقع في “فخ الأعذار” مع الاعتقاد بأنَّه “ليس لدينا الوقت الكافي”، وهو ما تدفعنا إليه بدون وعي أنماط حياتنا وأجهزتنا المتصلة بالإنترنت على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، يتكوَّن لدينا مزيج فائق السمية من الفخاخ العقلية التي تمنعنا من تحقيق أهدافنا وأحلامنا.

تبرر الأعذار فشل الناس، وتطلب منهم الاستسلام؛ كما تخبرهم قلة التعاطف مع الذات أنَّهم لا يستطيعون تحقيق أهدافهم، وبعد فترة من الزمن ومع تعرضهم للنكسات، يبدؤون في تصديق ذلك، وقد يرغبون حتى في تصديق ذلك لأنَّه يُجنبهم المواجهة ويسمح لهم بتقبُّل عدم نجاحهم، لكن هذا ليس أنت، يجب أن تتحمل مسؤولية أفعالك، وتُحدِّد مصيرك بنفسك.

لقد اتخذت قراراً بأن تكون مسؤولاً عن حياتك، وبالتخلص من جميع الأعذار (خاصة عذر الوقت)، وبالتعاطف مع نفسك بطريقة تضع الاختيار والمسؤولية بين يديك. وبهذه الخطوات الثلاث، يمكنك إعادة برمجة عقلك من الشعور بالعجز إلى تجربة الشعور الكامل بالقوة.

 

المصدر


Source link

اظهر المزيد

عبدالله العرموطي

مصمم مواقع انترنت وأحد مؤسسين سويفت اند سمارت ومهتم بإنشاء مصدر عربي للتكنولوجيا والبرمجه سعيد جدا لكوني ضمن فريق عمل متميز ومهتم بمحتوى غني بالمعلومات للمبرمجين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات