منوعات

6 طرق لتجاوز عقبات الحياة والتغلب عليها

ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّن تشارلز أميميا (Charles Amemiya)، والذي يُحدثنا فيه عن تجربته الشخصية في التغلب على العقبات.

عندما تصبح الحياة صعبة بالفعل، يتعثَّر الكثير من الناس أو يفقدون زخمهم، حيث يكابدون الخوف والشك الذاتي ومشاعر سلبية أخرى، ولتجاوز العقبات التي تعترض طريقك، يجب أن تعترف بالمشكلة تماماً وأن يكون لديك سبباً قوياً ومحفزاً لمواصلة المضي قدماً، ويجب عليك أيضاً تغيير أي توقعات غير واقعية؛ وبعد ذلك، يجب عليك اكتساب عقلية إيجابية، ورؤية المشكلة كفرصة للإقناع، والبدء في اتخاذ الإجراء اللازم.

لذا أتقن هذه الطرائق الست الفعالة لمواصلة تجاوز العقبات التي تواجهك؛ وذلك لتتمكن من الوصول إلى أهدافك:

1. عدم تجنب العوائق:

“يمكن لأي شخص أن يستسلم، فإنَّ الاستسلام أسهل شيء في العالم؛ ولكنَّ الحفاظ على التماسك عندما يتوقع الجميع منك الانهيار، يمثل القوة الحقيقية” كريس برادفورد (Chris Bradford).

أول شيء يجب فعله هو عدم التهرب من العقبة التي تواجهك؛ لذا لا تتوقف عن التفكير فيها على أمل أن تتحسن الأمور من تلقاء نفسها؛ حيث سيؤدي تجنب المشكلات عموماً إلى تفاقمها؛ ذلك لأنَّ المشكلات الصغيرة الآن ستصبح غالباً أكبر ويصعب السيطرة عليها فيما بعد.

يتجنب العديد من الأشخاص هذه العقبة الصعبة بإنكار أنَّها مشكلة كبيرة أو تَعمُّد التقليل من أهميتها؛ حيث يفعلون ذلك عادة لأنَّهم يعتقدون أنَّهم غير قادرين على حل المشكلة، أو لا يعرفون مقدار العمل اللازم للتغلب عليها، في حين يتجنَّب الأشخاص الآخرون المشكلات عن طريق تشتيت انتباههم عنها؛ حيث يفعلون أشياء أخرى تشغل عقولهم عن الموقف المؤلم الذي يواجههم.

كم مرة واجهت عقبة وماطلت في حلها بدلاً من مواجهتها؟ فالمماطلة رد فعل شائع جداً لمشكلة لا نريد مواجهتها؛ وللتوقف عن تجنب المشكلات نقدم إليك بعض الحلول:

  • تقبُّل أنَّ هناك مشكلة، والاعتراف بوجودها؛ قد يكون الأمر مؤلماً، لا سيما إذا كانت مشكلة عاطفية، ولكن عليك أن تدرك أنَّ هناك شيئاً خاطئاً وأنَّه يحتاج إلى انتباهك.
  • تقبُّل أنَّك المسؤول عن حل هذه المشكلة، سواءٌ تسببت بها أم لا؛ فلا تضيع الكثير من الوقت في إلقاء اللوم على الآخرين أو التفكير في أنَّ هذا الأمر غير مُنصف، وأدرك أنَّه عليك التعامل مع هذه المشكلة حالاً.
  • عدم تشتيت انتباهك بالأشياء التي تُبعد تفكيرك عن المشكلة.
  • إذا وجدت نفسك تماطل في حل المشكلة، فذكِّر نفسك أنَّه كلما استغرقتَ وقتاً أطول لمواجهة أي مشكلة تصادفك، ستزداد المشكلة سوءاً.

2. معرفة سبب القيام بذلك:

الكثير من الناس غير قادرين على الاستمرار في تخطي العقبات التي تواجههم؛ ذلك لأنَّهم لا يمتلكون  سبباً قوياً للاستمرار، ومن الهام معرفة السبب؛ حيث يجب أن يكون السبب هو القوة الدافعة التي تحفزك على الاستمرار في التقدم والتغلب على العقبات وتحقيق هدفك؛ لذا حدِّد السبب، ولماذا يجب أن تعمل بجد لتتجاوز هذه العقبات للوصول إلى هدفك؟ ولماذا هذا الهدف هام بالنسبة إليك؟

عندما خرجتُ من السجن، واجهتُ قدراً كبيراً من التمييز، فقد حُرِمتُ الكثير من الوظائف بسبب إدانتي بجناية ارتكبتها، كان هذا بلا شك أحد أكبر العقبات التي واجهتها، حيث كنت غاضباً جداً من نفسي لأنّني اعتُقِلت ودخلت السجن، وكنت غاضباً من عالم الأعمال بسبب التمييز الذي مُورِس ضدي عندما كنت أحاول فعل الشيء الصحيح.

كانت هناك أوقات شعرتُ فيها بالرغبة في الاستسلام، ثم فكرت في سبب أهمية الحصول على وظيفة، وكان لدي القليل من الأسباب، حيث كنت أعرف أنَّني قادر على استخدام مهاراتي ومواهبي للقيام بأشياء جيدة في الحياة، ولا أريد العودة إلى السجن، وبالتالي كان علي خَوض مشوار مهني ثابت ومستقر، فقد كنت أعلم أنَّ أفضل أيامي كانت تنتظرني إذا فعلت الشيء الصحيح.

وبمجرد أن أدركت أنَّ لدي بعض الأسباب القوية لمواصلة المضي قدماً، تابعت على هذا المسار؛ حيث أجريتُ مقابلة تِلو الأخرى حتى وجدت أشخاصاً على استعداد لسماع قصتي ومنحي الفرصة؛ استغرق الأمر وقتاً طويلاً، لكنَّه نجح في النهاية، وتمكنتُ من العثور على بعض الأشخاص الطيبين والعطوفين الذين كانوا على استعداد لتوظيفي، لماذا هدفك هام بالنسبة إليك؟

للاستمرار في المضي قدماً عندما تواجه العقبات، كن حريصاً على امتلاكك أسباب قوية للبقاء على المسار الصحيح، وأن تتماشى أهدافك مع قيمك، وأن يكون الهدف الكبير شيئاً تحبه، ويستحق القتال من أجله.

3. التخلي عن توقعات الماضي:

في الحياة، يتوقَّع الناس في كثيرٍ من الأحيان إحراز نتيجةٍ جيدة، ثمَّ تظهر عقبةٌ في طريقهم، ثم يكتشفون بعد ذلك أنَّهم مضطرون إلى وضع خطة جديدة.

عندما كنت في السجن ماتت أمي، لقد كنت مُحطماً لأنَّني لم أتمكن من رؤيتها، لكنَّني شعرت ببعض الراحة في معرفة أنَّ زوجتي كانت موجودة إلى جانبي، وعندما أُطلِق سراحي، عشت معها وبدأت صفحة جديدة من حياتي؛ وفي وقت لاحق، تركتني زوجتي، الآن ليس لدي مكان أذهب إليه، ووصلت إلى أسوأ مرحلة في حياتي. وبعد بضعة أشهر، اتصلت بزوجين أعرفهما وأخبرتهما بمشكلتي؛ فوافقوا بلطف على السماح لي بالعيش معهما عندما أخرج من السجن، حيث مكثت معهما لمدة 9 أشهر تقريباً.

عززت تلك التجربة صداقتنا حتى يومنا هذا، فهما من الأشخاص المقربين لي، بل ويشكلون عائلة بالنسبة إليَّ، فقد ساعداني في إعادة بناء حياتي، وتواجدا بجانبي عند تخرجي من الجامعة وساعداني في الاحتفال بإنجازات أخرى في رحلة التكفير عن ذنوبي؛ حيث نستمر في مساعدة ودعم بعضنا، لقد تمكنت من التخلي عن توقعات الماضي وتحقيق أقصى استفادة من الموقف الكارثي الذي مررت به.

يجب أن تدرك أنَّ الحياة غير عادلة في كثير من الأحيان، وأنَّ الأشياء يمكن أن تتغيَّر، وأنَّها تفعل ذلك غالباً، كما يجب أن تتقبَّل أنَّ أشياء كثيرة خارجة عن إرادتك؛ لذلك تخلَّ عن التوقعات السابقة واعمل بشكل إيجابي نحو تحقيق أفضل النتائج في المواقف السيئة، وأعد النظر في توقعاتك عندما يكون ذلك ضرورياً، وعندما تتغير الأشياء، انتقل إلى خطة جديدة للتعامل مع التغيير غير المتوقع بأفضل طريقة ممكنة؛ واستمر في المضي قدماً، واتبع الكلمات الحكيمة لجون وودن (John Wooden):

“تسير الأمور على أفضل شكل بالنسبة إلى أولئك الذين يستثمرون سَير الأمور أفضل استثمار”.

4. امتلاك عقلية إيجابية:

هل سبق وأن حاولت حل مشكلة بعقلية سلبية؟ ربما كانت مهمة شاقة، وربما واجهت صعوبة في التفكير في حلول للمشكلة أو كنت تعتقد أنَّك لا تستطيع فعل ذلك.

يُعدُّ امتلاك عقلية إيجابية أحد أهم الأدوات التي يمكنك استخدامها لتخطي العقبات السابقة في حياتك، حيث يزيد الموقف الإيجابي ثقتك في قدرتك على التغلب على التحديات الكبيرة، ويُبقي عقلك منفتحاً على الاحتمالات الجديدة وطرائق التعامل مع المشكلات.

يُقال: “يجد العقل الإيجابي الفرصة في كل شيء، في حين يجد العقل السلبي الخطأ في كل شيء”.

يجعلك التفكير السلبي تشعر بالتوتر والإرهاق والخوف من المبادرة، ومن ناحية أخرى، يقلل التفكير الإيجابي من مستويات التوتر لديك، ويجعلك أكثر استرخاءً واستعداداً للتعامل مع المشكلات، ومن الهام أن تكون إيجابياً بشكل منطقي، مما يعني أنَّه لا يجب أن تخبر نفسك أنَّه بإمكانك فعل كل شيء دون أخطاء وسيسير كل شيء بشكل مثالي.

بدلاً من ذلك، يجب أن تدرك أنَّك تمتلك الشجاعة لمواجهة العقبات الصعبة، والقدرة على التكيف مع الأحداث غير المتوقعة، والمثابرة على الاستمرار في النهوض في كل مرة تسقط فيها حتى تصل إلى هدفك، كما قال روبرت لونغو (Robert Luongo): “لا يهم عدد المرات التي تتعرض فيها للسقوط، وإنَّما الشيء الوحيد الهام هو عدد المرات التي تنهض فيها”.

5. النظر إلى العقبات على أنَّها فرص:

“كلما كبرت العقبة، زاد المجد في التغلب عليها” – موليير (Molière).

في البداية اعتقدت أنَّ السجن كان عقبة كبيرة، وأنَّه سيُدمر حياتي، فلم أكن أعتقد أنَّني سأتمكن من الحصول على وظيفة جيدة لاحقاً بسبب سجلي الإجرامي، واعتقدت أنَّ الناس سيكرهونني عندما يكتشفون أنَّني كنت في السجن، ولم أكن أعتقد أنَّ هناك مستقبل ينتظرني؛ ولكن عندما بدأت في النظر إلى السجن كفرصة لأصبح شخصاً أفضل وأقوى وأكثر ذكاءً، بدأت حياتي تتغير بسرعة، وأدركت أنَّ السجن هو رسالة التنبيه التي كنت أحتاج إليها، ولو أنَّني لم أذهب إلى السجن، لانتهى بي المطاف ميتاً، مثل العديد من أصدقائي القدامى.

لقد منحني السجن الفرصة للتفكير في الهدف من حياتي لأول مرة، ومنحني الوقت للتفكير في الطريقة التي أحتاج إلى تغيير نفسي وحياتي، فقد بدأت العمل وفق مسار إيجابي لمواصلة المضي قدماً؛ لذا عندما تواجه عقبةً ما، حدِّد كيف يمكن أن تجعلك تلك العقبة شخصاً أفضل وأقوى وأكثر ذكاءً من خلال طرح هذه الأسئلة على نفسك:

  • ما هي الدروس التي تحاول الحياة أن تعلمني إياها الآن؟
  • كيف يمكنني الاستفادة من هذا الوضع السيئ لإنجاز شيء عظيم؟

6. اتخاذ الإجراءات:

بمجرد تقبلك لوجود مشكلة وأنَّه يجب عليك حلُّها، عليك اتخاذ الإجراء اللازم؛ قد يبدو هذا الأمر بسيطاً، لكنَّ العديد من الأشخاص يفشلون في البدء، وذلك لأنَّهم لا يمتلكون خطة عمل مناسبة، ولوضع خطة عمل اتبع ما يلي:

  1. وضع قائمة بجميع الخيارات وتكاليف وفوائد كل منها، والبحث عن أفضل الخيارات والتخلص من الخيارات الأخرى.
  2. تحديد المدة التي ستستغرقها ومتى تحتاج إلى الانتهاء.
  3. وضع قائمة بالإجراءات التي تحتاج إلى اتخاذها، من الخطوة الأولى إلى الأخيرة.
  4. الحرص على امتلاكك الموارد المناسبة لإكمال خطة العمل، مثل: الوقت والأشخاص والمال والتكنولوجيا، إلخ.
  5. البدء في تنفيذ الخطة.

بمجرد أن تتخذ الإجراء اللازم، لا تتوقف، واستمر في الزخم والمضي قدماً حتى تصل إلى أهدافك.

أفكار أخيرة:

يجب أن نطور عقلية إيجابية وأن ننظر إلى العقبات على أنَّها فرص، فعندما نرى التحديات من هذا المنظور، فإنَّنا نتعلم وننمو ونطور مهارات ووجهات نظر جديدة، ونصبح أذكى وأقوى وأكثر قدرةً على التعامل مع التحديات التي سنواجهها في المستقبل.

عندما تصبح الأمور صعبة، قد تكون استجابتنا التلقائية هي تجنب أو تقليل العقبات التي تواجهنا، ويجب علينا أن نعترف بالمشكلات تماماً وبأنَّ لدينا ما يلزم للتغلب عليها، وعلينا أن نعرف أنَّ عملنا الشاق وتضحياتنا هي من أجل قضية تستحق الاهتمام.

 

المصدر


Source link

اظهر المزيد

عبدالله العرموطي

مصمم مواقع انترنت وأحد مؤسسين سويفت اند سمارت ومهتم بإنشاء مصدر عربي للتكنولوجيا والبرمجه سعيد جدا لكوني ضمن فريق عمل متميز ومهتم بمحتوى غني بالمعلومات للمبرمجين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات