منوعات

7 علامات شائعة للاحتراق المهني وكيفية التعامل معها

ما هو الاحتراق المهني؟

إذا ما نظرنا نظرة أعمق إلى الاحتراق المهني، سوف نجد أنَّ تأثيراته تشمل مجالات عديدة تتجاوز بيئة العمل؛ فقد أظهرت الدراسات وجود علاقة مباشرة بين شعور الموظفين بعلامات الاحتراق المهني ومستوى رضاهم عن التوازن بين العمل والحياة الشخصية.

تخيَّل نفسك أمام ميزان ذي كفتين، حيث يتوجب عليك أن توازن بين الحياة الشخصية من جهة، والمهنية من الجهة الأخرى؛ وعندما تجد أنَّ كفة الحياة المهنية قد بدأت بالصعود، تهب لوضع “ثقلك” عليها لاستعادة التوازن. وفي هذه الأثناء، غالباً ما تصعد كفة حياتك الشخصية، حيث تهمل العديد من المسؤوليات والاحتياجات فيها؛ وعندما تدرك ذلك، تحاول التركيز عليها مُهملاً عملك من جديد؛ وتستمر محاولاتك لاستعادة التوازن دون جدوى، مما يؤدي إلى شعورك بالإرهاق في نهاية المطاف.

على الرغم من أنَّ آلية الموازنة بين الحياة الشخصية والمهنية هذه قد تبدو مألوفة لك، إلا أنَّها مجرد وصف مُبسَّط للغاية؛ ففي الواقع، لا تعد الخطوط الفاصلة بين الحياة الشخصية والمهنية واضحة تماماً، فلا يمكننا تحديد الفروقات الدقيقة بينهما كونهما متداخلتان بصورة معقدة للغاية.

يعدُّ إيجاد التوازن بين الحياة المهنية والشخصية أمراً هاماً حتى في أفضل الأوقات؛ وقد أصبح التعامل مع مسببات الاحتراق المهني أكثر أهمية من أي وقت مضى بسبب تزايد الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية والعمل من المنزل الذي بات أسلوب العمل السائد في الآونة الأخيرة، والذي يبدو أنَّه سيبقى كذلك في الأمد المنظور على الأقل.

شاهد بالفيديو: كيف تعرف أنَّك مدمن على العمل؟

 

علامات الاحتراق المهني:

أولاً، سوف نلقي نظرة على العلامات الشائعة للاحتراق المهني والتي قد تشير إلى وجود اضطراب في التوازن بين العمل والحياة الشخصية؛ كما سندرج بعض النصائح الفعالة التي يمكنك اتباعها لاستعادة هذا التوازن؛ فمن خلال اكتساب وعي أعمق وإجراء بعض التغييرات البسيطة، يمكنك أن تشعر بمزيد من الرضا وتنعم بالتركيز في العمل والحياة الشخصية على حد سواء.

1. الشعور بالإرهاق المستمر حتى بعد الراحة:

عادةً ما يكون الإرهاق الجسدي الدائم من أولى العلامات التي يمكن ملاحظتها؛ حيث يمكن للشعور الدائم بالتعب أن يقودنا إلى دوامة لا تنتهي من التوتر، ويؤدي إلى العديد من العلامات الأخرى المُدرجة أدناه.

ترتبط طاقتنا الجسدية والنفسية والعاطفية ارتباطاً وثيقاً؛ وفي حالة الاحتراق المهني، قد يكون السبب في كون النوم لفترات إضافية لا يجلب الراحة هو عدم معالجة الأسباب الجذرية للإرهاق النفسي والعاطفي.

إذا كنت تعتقد أنَّ المشكلة جسدية بحتة، فاطلب المشورة الطبية لأنَّ هذا الإرهاق قد يكون علامة على الاكتئاب أو اضطرابات النوم أو أعواز المغذيات أو غيرها من المشكلات التي تتطلب علاجاً متخصصاً؛ وقد يكون الأرق الناجم عن التوتر جزءاً من المشكلة أيضاً. لذا من الهام أن تتقصى عن وجود بعض العوامل الخفية التي يمكن أن تبقيك عالقاً في دوامة من الإرهاق النفسي والعاطفي.

تتضمن هذه العوامل مقارنة نفسك بالآخرين؛ فما قد يكون مرهقاً أو مربكاً لشخصٍ ما، يمكن ألا يُشكل أيَّ مشكلة بالنسبة لشخص آخر، لذا حاول ألا تخطئ في تقدير سبب معاناتك بإسقاط أسباب الآخرين على ما تمر به. العامل الثاني هو التوقعات العالية؛ إذ ليست أحداث الحياة الكبرى أو الكوارث هي الأسباب الوحيدة للاحتراق المهني، فالضغوطات المستمرة -حتى تلك التي تبدو غير هامة للوهلة الأولى- يمكن أن ترهقنا بمرور الوقت وتخلق في نهاية المطاف عبئاً ثقيلاً من الإرهاق الناجم عن التوتر.

قد يكون لهذه العوامل تأثير تراكمي على الإرهاق، لأنَّنا نحاول أن نتصدى للأحكام التي نصدرها بحق أنفسنا بدلاً من توجيه طاقتنا للتعامل مع الأسباب الرئيسة لما نحن فيه.

2. تأجيل احتياجات الرعاية الذاتية الأساسية (عن قصد أو بغير قصد):

يعد الانشغال الدائم واحداً من علامات الاحتراق المهني التي يمكن التعرف عليها بسهولة؛ وما يفاقم الأمر أنَّ ثقافات العمل الحالية تعظِّم وتكافئ أسلوب الحياة القائم على الانشغال والعمل الإضافي. ولسوء الحظ، يدفع هذا الناس غالباً إلى التباهي بانشغالهم وكأنَّه وسام شرف يعلقونه على صدورهم.

قد يتجلى ذلك أحياناً في أن يعلن أحدهم بفخر أنَّه مشغول جداً في العمل لدرجة تفويت استراحة الغداء كل يوم؛ أو ربما يضحي آخر بساعات من النوم للعمل على مشروع أو محاولة إنجاز بعض المهام غير المكتملة.

سواء كان ذلك عن قصد أم بغير قصد، تؤدي هذه العقلية التي تبجّل “الانشغال” إلى إهمال الذات، وهو عامل أساسي في حدوث الاحتراق المهني وسبب رئيس في اضطراب التوازن بين العمل والحياة الشخصية.

3. المزاجية والهياج:

من الشائع أن تؤدي بيئة العمل المُجهدة والباعثة على التوتر إلى تعكير صفو العاملين؛ ولسوء الحظ، لا تقتصر الانفعالات السريعة على المواقف المهنية فحسب، بل تتعداها لتشمل جميع المواقف الاجتماعية الأخرى.

وتتضمن الإشارات المؤكدة للاضطراب العاطفي الذي قد يؤدي إلى الاحتراق المهني أن نجد أنفسنا ننتقد الأشخاص والظروف غير المسؤولة بصورة مباشرة عن تعكير مزاجنا وصفو أذهاننا. كما قد يكون الغضب غير المبرر علامةً أخرى على أنَّك تعاني من العلامتَين الأولى والثانية المذكورتَين أعلاه.

4. قلة التركيز والاهتمام:

قد تكون علامات الإرهاق الذهني هذه ناتجة عن الإرهاق الجسدي أو العاطفي أو عن الإهمال الذاتي. وإذا كنت تعاني من الإرهاق أو تتجاهل الرعاية الذاتية لفترات طويلة، فمن المحتمل أن تجد نفسك تعاني من هذه العلامات أيضاً.

يعني قصور التركيز أنَّك تحتاج إلى مزيد من الطاقة لإكمال حتى أبسط المهام التي كنت تؤديها بسلاسة مطلقة فيما سبق. كما أنَّ الشعور الدائم بأنَّك لا تملك ما يكفي من الوقت أو الطاقة لفعل ما يجب عليك القيام به هو عامل إضافي يُساهم في حدوث الإرهاق والاحتراق المهني على حد سواء.

5. الشكايات الجسدية البسيطة غير المبررة:

عندما يتعلق الأمر بالاحتراق المهني، يكون التوتر على رأس قائمة المتَّهمين؛ فمن الشائع أن يظهر التوتر على هيئة شكايات أو اضطرابات جسدية لا يمكن أن تُعزى إلى أي حالة مرضية بحد ذاتها. قد يكون هذا محبطاً تماماً، خاصةً عندما نعاني من الأعراض الجسدية دون أن ندرك وجود رابط بينها وبين الإرهاق الناجم عن التوتر.

تشمل بعض الأعراض الجسدية الرئيسة للتوتر كلاً من الصداع وآلام الرقبة والكتف وتشنجهما، والاضطرابات الهضمية مثل حرقة وآلام المعدة وعدم انتظام وظيفة الأمعاء. كما قد تكون الأعراض على هيئة آلام عشوائية متكررة، وتيبس في الفك، وتغيرات في الوزن لا يمكن تفسيرها بأي سبب آخر.

غالباً ما ينتقل الأشخاص الذين يعانون من هذه الأعراض من طبيب إلى آخر بحثاً عن تفسير لما يعانون منه دون جدوى؛ وهذا يعود جزئياً إلى أنَّ الاحتراق المهني ليس حالة مرضية ذات معايير محددة قابلة للتشخيص. حيث أُضيف الاحتراق المهني مؤخراً إلى التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) بتعريفه كظاهرة مهنية فقط وليس حالة مرضية في عام 2019، بعد عقود من الجدل حول الموضوع.

إذا واجهت أحد علامات الاحتراق المهني والتوتر في العمل، فحاول معالجة الأسباب الجذرية الموضحة في هذا المقال؛ وإذا لم تفلح في وضع حد لهذه المعاناة، فاستشر طبيبك واعتنِ بنفسك جيداً؛ واعلم أنَّك لن تفلح في عملك ما لم تولِ صحتك الاهتمام الأكبر.

6. العلاج الذاتي وتغييب الوعي والهروب:

عندما نشعر بالإرهاق والتوتر في الحياة، ننزع كبشر إلى الهروب مما يزعجنا؛ فبدلاً من التعامل مع مشكلاتنا وجهاً لوجه، نبحث عن وسيلة سهلة لتحويل تركيزنا وتجنب مصادر الانزعاج.

يحتوي الطعام والكحول والمخدرات على مواد كيميائية تبعث على الشعور بالسعادة عندما تصل إلى الدماغ. حيث يعزز هذا التأثير بعض السلوكيات لدينا؛ فعندما نشعر بالتوتر أو التعاسة في موقف ما، يشير عقلنا اللاواعي إلينا تلقائياً إلى هذه الحلول السريعة السيئة لمساعدتنا على الشعور بالتحسن.

تشمل الأمثلة الأخرى للتخدير والهروب الانشغال المفرط وإدمان ألعاب الفيديو والأنشطة الأخرى التي لا تحمل أي مغزى مثل الانعزال لمشاهدة العروض التليفزيونية أو تتبع وسائل التواصل الاجتماعي دون توقف. ربما تعد هذه السلوكات عادةً طبيعية في مجتمعاتنا المعاصرة؛ لكن إذا وجدت أنَّك تلجأ إليها لتجنب مهام أو مواقف أو عواطف معينة، فقد يكون هذا علامة على عدم التوازن في حياتك.

7. قلة الرضا عن الأنشطة أو المهام التي كنت تستمتع بها:

ترتبط هذه العلامة أيضاً بالاكتئاب؛ حيث تتداخل العديد من علامات الاكتئاب والاحتراق المهني بحيث لا يمكن التفريق بينها؛ لكن هذا لا يعني أنَّ الاثنين متعارضان، حيث يمكن أن تعاني من كلتا الحالتين في وقت واحد.

في حالة الاحتراق المهني، يميل الشخص إلى الشعور بالإرهاق الشديد أو التوتر أو الانشغال بالمخاوف عندما يكون حاضراً في أنشطة معينة. حيث يصبح من الصعب أن تستمتع بنشاط ما عندما يكون ذهنك مشتتاً للغاية، بحيث تتعذَّر عليك المشاركة فيه كما ينبغي. وربما تجد أنَّك ضائع لا تدري ما الأنشطة التي تستمتع بها حقاً؛ فعندما يكون جل تركيزك على العمل أو الاهتمام بالآخرين في معظم حياتك، يصبح من السهل أن تغفل عن الأشياء البسيطة التي تجلب لك المتعة.

أسباب الاحتراق المهني:

في بعض الأحيان، تكون علامات الاحتراق المهني التي ذكرناها دليلاً على عدم التوافق مع الأعمال التي نقوم بها، مما يعني أنَّه من الأفضل لنا أن نسلك اتجاهاً مهنياً جديداً. وأحد أخطر الأمور التي يمكننا القيام بها هو محاولة حل الأسباب المتعلقة بالعمل دون التعمق في المشكلات الأساسية وراء ما يعترينا. فقد تكون هذه العلامات مجرد دليل ظاهري على مشكلة داخلية كامنة.

إنَّ سوء إدارة الوقت والطاقة، ومحاولة أن تبذل كل ما في وسعك لإرضاء الجميع، ونقص الدعم الاجتماعي العاطفي هي بعض الأمثلة على الأسباب الجوهرية للاحتراق المهني. وعندما نغفل عن هذه الأسباب ونوجه تركيزنا على بعض الإصلاحات السطحية والثانوية، فإنَّنا نجازف بمفاقمة أنماط الاحتراق المهني هذه بغض النظر عن حالتنا المهنية.

لذا، يكمن الحل الأبسط والأكثر فاعلية في إعادة ضبط التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وهو نهج يمكن أن يخدمنا جيداً في أي بيئة عمل؛ حيث يساعدنا وجود أرضية متينة من الانسجام والمرونة على تجنب الاحتراق المهني والتعافي منه بسهولة.

3 خطوات لإعادة ضبط التوازن بين العمل والحياة الشخصية:

  1. خصص فترات في جدول مهامك للمساعي الشخصية والمهنية على حد سواء للتأكد من أنَّك تدمج مزيجاً جيداً من الاثنين؛ ولا تنسَ تضمين مجموعة متنوعة من الأنشطة والمهام التي تستمتع بها حقاً.
  2. خذ فترات راحة دورية على مدار اليوم؛ واجعل الراحة واحدةً من أولوياتك، من خلال تخصيص بضع دقائق للوقوف والتمدد، وإراحة عينيك والتركيز على أنفاسك، أو القيام بجولة سريعة حول المبنى بكل تأكيد. تخفف هذه الأنشطة البسيطة من حدة التوتر وتجدد الطاقة والتركيز وتحسن مزاجك العام، فعليكَ بها.
  3. ركز على “الأمور الضرورية” أولاً؛ وهذا يتضمن مهامك ومسؤولياتك الأساسية والضرورية في المنزل والعمل. أدرِجها على رأس جدول مهامك قبل مهامك ذات الأولوية الأقل. وتذكر أن تترك مساحة للأمور الطارئة، وألا تنهمك في أمور لا طائل منها تستنزف معظم وقتك الثمين وطاقتك.

أفكار أخيرة:

قد يبدو هذا أمراً بديهياً أو نصيحةً بالية، لكنَّنا نحتاج إلى الاهتمام بأنفسنا أولاً وقبل أي شيء آخر. فعندما نفعل هذا، نبدأ في كسب الزخم الذي يقودنا نحو الشعور بالرضا، وامتلاك المزيد من الطاقة والشعور بمزيد من الحيوية والنشاط في عملنا، وأن نشعر كذلك بأنَّنا أكثر ارتباطاً في كل من علاقاتنا المهنية والشخصية.

لا يمكننا القيام بعمل جيد إذا كان عملنا هو كل ما نقوم به فعلياً؛ فعندما تبدأ في ملاحظة علامات الاحتراق المهني، تذكَّر أنَّك ستقدم الأفضل إذا عالجت الأسباب الكامنة وراءه، وهذا لا يتحقق سوى باستعادة التوازن في حياتنا.

إنَّ تعريف منظمة الصحة العالمية للاحتراق المهني قاصر عن وصفه بصورة دقيقة؛ ويعود السبب في ذلك إلى تداخل علاماته مع القلق والاكتئاب. فإذا كنت لا تزال تعاني من أي من هذه العلامات على الرغم من إجراء تغييرات في نمط الحياة واتباع النصائح المذكورة هنا في هذا المقال، فيُرجى طلب الدعم والتوجيه من اختصاصي مؤهل دون تلكؤ.

 

المصدر


Source link

اظهر المزيد

عبدالله العرموطي

مصمم مواقع انترنت وأحد مؤسسين سويفت اند سمارت ومهتم بإنشاء مصدر عربي للتكنولوجيا والبرمجه سعيد جدا لكوني ضمن فريق عمل متميز ومهتم بمحتوى غني بالمعلومات للمبرمجين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

الاعلانات هي مصدرنا الوحيد لدفع التكلفة التشغيلية لهذا المشروع الريادي يرجى الغاء تفعيل حاجب الأعلانات