التربية الصحيحة

لا شك أن التربية الصحيحة هي من أصعب الأشياء على الإطلاق فهي تعني أن نبني إنساناً ونربيه تربية صحيحة قادرة على القيام بكل ما هو صحيح، وتعني أيضاً توفير بيئة يقدمها الآباء للأبناء وحمايتهم من أي خطر يهددهم، بينما تختبئ التربية الصحيحة بين طيّات التفاعلات الداعمة عاطفيّاً التي تُعطى للأطفال وتنمية الأخلاق بداخلهم لكي تحميهم وهم صغاراً وعندما يكبروا. 

 

انشغال الأمهات

في الواقع إن انشغال الأمهات عن أبنائهن في السنوات الأولى من عمر الأطفال هي أشبه بمأساة كبرى وهذا ما أثار الخوف لدى الغرب قي السنوات الأخيرة، حتى أن وزير التعليم السابق في الولايات المتحدة الأمريكية المتحدة عبر عن ما بداخله من قلق فقال:

{ إن انهيار مستوى التعليم في المدارس الأمريكية تعكس تقلبات الأسرة فهناك أسر عديدة يعمل فيها كلا الوالدين وأسر كثيرة أيضاًلا يديرها إلا شخصاً واحد}

كما أن الكثير من دول الغرب تسلّط الضوء على مدى أهمية الأم في تربية الأطفال.

 

قواعد بطريقة هادئة

دائماً ما آبائنا يضعون لنا قواعداً منذ ولادتنا إلى أن نكبر تبقى بداخلنا لا نستطيع الاستغناء عنها، ولكن العديد من الآباء يضعون قواعداً بطريقةٍ خاطئة إلى حدٍ ما فيشعرون أبنائهم على أن هذه القواعد يجب أن يفعلها الطفل وهو مجبراً عليها لا بإرادته، فمثلاً العديد من الأمهات يطلبون من أطفالهم غسل أيديهم بطريقةٍ عنيفة وهو كطفل ينفر ويخاف من هذه الطريقة فلو مثلاً وضعت الأم هذه القواعد بطريقةٍ هادئة ومريحة أكثر للطفل فسيحبها ويتقبلها كفائدة لا كقاعدة صعبة ومخيفة.

 

حب الأطفال للاكتشاف

عندما كنا صغاراً كنا نخرب ألعابنا بحثاً عن اكتشاف ما بداخل هذه الألعاب. في الواقع جميعنا صغاراً وكباراً نحب الاكتشاف بأنواعه ولكن للطفولة معنى آخر، فالطفل لا يعلم أن هذه اللعبة إذا حاول فستخرب ويخسرها، وبالتالي محاولة الأطفال في الإكتشاف لا تعني محاولتهم في التخريب إنما تعني فضولهم لرؤية التركيبة الحقيقية للرؤية، حتى أن اكتشافهم في بعض الأحيان كان مؤذياً لبعض المخلوقات فمثلاً الطفل لا يعلم أن العصفور يتألم فيعبث به عندما يكون غير قادر على الطيران، ولا يعلم أن القطة أيضاً مخلوقة مثلنا فيلعب بها عندما تكون غير قادرة على الدفاع عن نفسها وهذه الظاهرة يجب أن نحذر أطفالنا منها ونعلمهم معنى الرحمة لأن العصفور والقطة والكثير من المخلوقات هي مثلنا تشعر وليست ألعاباً كما يعتقدونها.

 

الاستماع إلى الأبناء

حينما يأتي ابنك ليحاورك بشيء ما فاسمع له وكأنه أباك واحترم مدى حبه للحوار فهذا الحوار اليوم سيكون مع طفل وغداً سيكون مع رجل، اسمع آراءه وصححها، فبالنسبة له حديثك معه هو أهم شيء حتى وإن كان مجرد كلام يدور حول ما جرى معه في المدرسة أو ما قالته معلمته أثناء الدرس، وإذا جاء طفلك يوماً يقول لك أن فلان قد ضربه فلا تقوم بتكذيبه حتى كنت واثقاً أنه هو من بدأ فلو كذبته فاعلم أنك أغلقت باب الكلام وكأنك أنت أيضاً قمت بضربه. 

 

دور الآباء في سن المراهقة

إن المراهقة هي الحد الفاصل بين الطفولة والشباب فهنا ينتقل البنت أو الصبي من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب ويصبح مسؤولاً عن نفسه، فبهذا العمر ترى المراهق أكثر نقاشاً وأكثر أسئلة وأكثر جدالاً ينزع نفسه من كونه كان مطيعاً مستسلماً إلى شخصاً يريد أن يبدي رأيه في أصغر الأمور وأكبرها وهنا بعض الآباء يأمرون أبناءهم بالسكوت لأنهم مخطئون ولا يعلموهم الاصح للنقاشات القادمة.

وفي النهاية لا تنسَ أن تكون لابنك قدوةً لا أباً فحسب، ولا تنسَ أن يراك الماضي المشرف له، ولا تنسَ أن يراه المستقبل والحاضر، وكما تريد أن تبني مستقبلك ابني طفلك شيئاً فشيئاً بيكون لك العصا التي ستستند عليها عندما تكبر.

 

هل استمتعت بهذه المقالة أنضم إلينا من خلال أخر الأخبار عبر البريد الالكتروني

تعليق

يجب تسجيل الدخول لأضافة تعليق

عن الكاتب